فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 4224

"صفحة رقم 175"

يقول ما لا يقبله عاقل ، وذلك مبالغة في تكذيبهم .

( وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنّى مَغْلُوبٌ( ، الظاهر أن قوله: ) وَازْدُجِرَ ( من أخبار الله تعالى ، أي انتهروه وزجروه بالسبب والتخويف ، قاله ابن زيد وقرأ: ) لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالُوطُ نُوحٌ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُرْجُومِينَ ). قيل: والمعنى أنهم فعلوا به ما يوجب الانزجار من دعائهم حتى ترك دعوتهم إلى الإيمان وعدل إلى الدعاء عليهم . وقال مجاهد: وازدجر من تمام قولهم ، أي قالوا وازدجر: أي استطير جنونًا ، أي ازدجرته الجن وذهبت بلبه وتخبطته .

القمر: ( 10 ) فدعا ربه أني . . . . .

وقرأ ابن إسحاق وعيسى والأعمش وزيد بن عليّ ، ورويت عن عاصم: إني بكسر الهمزة ، على إضمار القول على مذهب البصريين ، أو على إجراء الدعاء مجرى القول على مذهب الكوفيين . وقرأ الجمهور: بفتحها ، أي بأني مغلوب ، أي غلبني قومي ، فلم يسمعوا مني ، ويئست من إجابتهم لي . ) فَانتَصِرْ (: أي فانتقم بعذاب تبعثه عليهم . وإنما دعا عليهم بعد ما يئس منهم وتفاقم أمرهم ، وكان الواحد من قومه يخنقه إلى أن يخر مغشيًا عليه ، وقد كان يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، ومتعلق ) فَانتَصِرْ ( محذوف . وقيل: التقدير فانتصر لي منهم بأن تهلكهم . وقيل: فانتصر لنفسك ، إذ كذبوا رسولك فوقعت الإجابة . وللمتصوفة قول في ) مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ ( حكاه ابن عطية ، يوقف عليه في كتابه .

القمر: ( 11 ) ففتحنا أبواب السماء . . . . .

( فَفَتَحْنَا(: بيان أن الله تعالى انتصر منهم وانتقم . قيل: ومن العجب أنهم كانوا يطلبون المطر سنين ، فأهلكهم الله تعالى بمطلوبهم . ) أَبْوابَ السَّمَاء بِمَاء (: جعل الماء كأنه آلة يفتح بها ، كما تقول: فتحت الباب بالمفتاح ، وكأن الماء جاء وفتح الباب ، فجعل المقصود ، وهو الماء ، مقدّمًا في الوجود على فتح الباب المغلق . ويجوز أن تكون الباء للحال ، أي ملتبسة بماء منهمر . وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والأعرج ويعقوب: ففتحنا مشدّدًا ؛ والجمهور: مخففًا ، ( أَبْوابَ السَّمَاء( ، هذا عند الجمهور مجاز وتشبيه ، لأن المطر كثره كأنه نازل من أبواب ، كما تقول: فتحت أبواب القرب ، وجرت مزاريب السماء . وقال عليّ ، وتبعه النقاش: يعني بالأبواب المجرة ، وهي سرع السماء كسرع العيبة . وذهب قوم إلى أنها حقيقة فتحت في السماء أبواب جرى منها الماء ، ومثله مروي عن ابن عباس ، قال: أبواب السماء فتحت من غير سحاب ، لم تغلق أربعين يومًا . قال السدي: ) مُّنْهَمِرٍ (: أي كثير . قال الشاعر: أعينيّ جودا بالدموع الهوامر

على خير باد من معد وحاضر

القمر: ( 12 - 13 ) وفجرنا الأرض عيونا . . . . .

وقرأ الجمهور: ) وَفَجَّرْنَا ( بتشديد الجيم ؛ وعبد الله وأصحابه وأبو حيوة والمفضل عن عاصم: بالتخفيف ؛ والمشهور أن العين لفظ مشترك . والظاهر أنها حقيقة في العين الباصرة ، مجاز في غيرها ، وهو في غير الماء مجاز مشهور ، غالب وانتصب عيونًا على التمييز ، جعلت الأرض كلها كأنها عيون تتفجر ، وهو أبلغ من: وفجرنا عيون الأرض ، ومن منع مجيء التمييز من المفعول أعربه حالًا ، ويكون حالًا مقدرة ، وأعربه بعضهم مفعولًا ثانيًا ، كأنه ضمن ) وَفَجَّرْنَا (: صيرنا بالتفجير ،( الاْرْضَ عُيُونًا ) . وقيل: وفجرت أربعين يومًا . وقرأ الجمهور: ) فَالْتَقَى المَاء ( ، وهو اسم جنس ، والمعنى: ماء السماء وماء الأرض . وقرأ عليّ والحسن ومحمد بن كعب والجحدري: الماآن . وقرأ الحسن أيضًا: الماوان . وقال الزمخشري: وقرأ الحسن ماوان ، بقلب الهمزة واوًا ، كقولهم: علباوان . انتهى . شبه الهمزة التي هي بدل من هاء في الماء بهمزة الإلحاق في علبا . وعن الحسن أيضًا: المايان ، بقلب الهمزة ياء ، وفي كلتا القراءتين شذوذ . ) عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ(: أي على حالة ورتبة قد فصلت في الأزل . وقيل: على مقادير قد رتبت وقت التقائه ، فروى أن ماء الأرض كان على سبعة عشر ذراعًا ، ونزل ماء السماء على تكملة أربعين ذراعًا . وقيل: كان ماء الأرض أكثر . وقيل: كانا متساويين ، نزل من السماء قدر ما خرج من الأرض .

وقيل: )عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (: في اللوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت