فهرس الكتاب

الصفحة 3866 من 4224

"صفحة رقم 176"

أنه يكون ، وهو هلاك قوم نوح عليه السلام بالطوفان ، وهذا هو الراجح ، لأن كل قصة ذكرت بعد هذه القصة ذكر الله هلاك مكذبي الرسل فيها ، فيكون هذا كناية عن هلاك قوم نوح ، ولذلك ذكر نجاة نوح بعدها في قوله: ) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ). وقرأ أبو حيوة: قدر بشد الدال ؛ والجمهور ؛ بتخفيفها ، وذات الألواح والدسر هي السفينة التي أنشأها نوح عليها السلام . ويفهم من هذين الوصفين أنها السفينة ، فهي صفة تقوم مقام الموصوف وتنوب عنه ، ونحوه: قميصي مسرودة من حديد ، أي درع ، وهذا من فصيح الكلام وبديعه . ولو جمعت بين الصفة والموصوف فيه ، لم يكن بالفصيح والدسر المسامير ، قاله الجمهور . وقال الحسن وابن عباس: مقاديم السفينة لأنها تدسر الماء ، أي تدفعه ، والدسر: الدفع . وقال مجاهد وغيره: بطن السفينة . وعنه أيضًا: عوارض السفينة . وعنه أيضًا: أضلاع السفينة ، تجري في ذلك الماء المتلقي بحفظ منا وكلاءة ، بحيث نجا من كان فيها وغرق غيرهم .

القمر: ( 14 ) تجري بأعيننا جزاء . . . . .

وقال مقاتل بن سليمان: ) بِأَعْيُنِنَا (: بوحينا . وقيل: بأمرنا . وقيل: بأوليائنا . يقال: فلان عين من عيون الله تعالى: أي ولي من أوليائه . وقيل: بأعين الماء التي أنبعناها . وقيل: من حفظها من الملائكة سماهم أعينًا . وقرأ زيد بن علي وأبو السمال: بأعينا بالإدغام ؛ والجمهور: بالفك . ) جَزَاء (: أي مجازاة ، ( لّمَن كَانَ كُفِرَ (: أي لنوح عليه السلام ، إذ كان نعمة أهداها الله إلى قومه لأن يؤمنوا فكفروها ، المعنى: أنه حمله في السفينة ومن آمن معه كان جزاء له على صبره على قومه المئين من السنين ، ومن كناية عن نوح . قيل: يعني بمن كفر لمن جحدت نبوته . وقال ابن عباس ومجاهد: من يراد به الله تعالى ، كأنه قال: غضبًا وانتصارًا لله تعالى ، أي انتصر لنفسه ، فأغرق الكافرين ، وأنجى المؤمنين ، وهذان التأويلان في من على قراءة الجمهور . كفر: مبنيًا للمفعول . وقرأ مسلمة بن محارب: بإسكان الفاء خفف فعل ، كما قال الشاعر:

لو عصر منه البان والمسك انعصر

يريد: لو عصر . وقرأ زيد بن رومان وقتادة وعيسى: كفر مبنيًا للفاعل ، فمن يراد به قوم نوح: أي إن ما نشأ من تفتيح أبواب السماء بالماء ، وتفجر عيون الأرض ، والتقاء الماءين من غرق قوم نوح عليه الصلاة والسلام ، كان جزاء لهم على كفرهم . وكفر: خبر لكان ، وفي ذلك دليل على وقوع الماضي بغير قد خبرًا لكان ، وهو مذهب البصريين وغيرهم . يقول: لا بد من قد ظاهرة أو مقدرة ، على أنه يجوز إن كان هنا زائدة ، أي لمن كفر ،

القمر: ( 15 ) ولقد تركناها آية . . . . .

والضمير في ) تَّرَكْنَاهَا ( عائد على الفعلة والقصة . وقال قتادة والنقاش وغيرهما: عائد على السفينة ، وأنه تعالى أبقى خشبها حتى رآه بعض أوائل هذه الأمة . وقال قتادة: وكم من سفينة بعدها صارت رمادًا وقرأ الجمهور: ) مُّدَّكِرٍ ( ، بإدغام الذال في الدال المبدلة من تاء الافتعال ؛ وقتادة: فيما نقل ابن عطية بالذال ، أدغمه بعد قلب الثاني إلى الأول . وقال صاحب كتاب اللوامح قتادة: فهل من مذكر ، فاعل من التذكير ، أي من يذكر نفسه أو غيره بما مضى من القصص . انتهى . وقرىء: مدتكر على الأصل .

القمر: ( 16 ) فكيف كان عذابي . . . . .

( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ (: تهويل لما حل بقوم نوح من العذاب وإعظام له ، إذ قد استأصل جميعهم وقطع دابرهم ، فلم ينسل منهم أحد ؛ أي كيف كان عاقبة إنذاري ؟ والنذر: جمع نذير وهو الإنذار ، وفيه توقيف لقريش على ما حل بالمكذبين أمثالهم . وكان ، إن كانت ناقصة ، كانت كيف في موضع خبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت