فهرس الكتاب

الصفحة 3900 من 4224

"صفحة رقم 210"

وعكرمة والضحاك: جمع أهيم ، وهو الجمل الذي أصابه الهيام ، وقد فسرناه في المفردات . وقيل: جمع هيماء . وقيل: جمع هائم وهائمة ، وجمع فاعل على فعل شاذ ، كباذل وبذل ، وعائد وعوذ ؛ والهائم أيضًا من الهيام . ألا ترى أن الجمل أذا أصابه ذلك هام على وجهه وذهب ؟ وقال ابن عباس وسفيان: الهيم: الرمال التى لا تروى من الماء ، وتقدم الخلاف في مفرده ، أهو الهيام بفتح الهاء ، أم بالضم ؟ والمعنى: أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل الزقوم الذي كالمهل ، فإذا ملأوا منه البطون ، سلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاهم ، فيشربونه شرب الهيم ، قاله الزمخشري .

وقال أيضًا: فإن قلت: كيف صح عطف الشاربين على الشاربين ، وهما لذوات متفقة وصفتان متفقتان ، فكان عطفًا للشيء على نفسه ؟ قلت: ليستا بمتفقتين من حيث أن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة ، وقطع الأمعاء أمر عجيب ، وشربهم له على ذلك ، كما تشرب الهيم الماء ، أمر عجيب أيضًا ؛ فكانتا صفتين مختلفتين . انتهى . والفاء تقتضي التعقيب في الشربين ، وأنهم أولًا لما عطشوا شربوا من الحميم ظنًا أنه يسكن عطشهم ، فازداد العطش بحرارة الحميم ، فشربوا بعده شربًا لا يقع به ريّ أبدًا ، وهو مثل شرب الهيم ، فهما شربان من الحميم لا شرب واحد ، اختلفت صفتاه فعطف ، والمقصود الصفة . والمشروب منه في ) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( محذوف لفهم المعنى تقديره: فشاربون منه شرب الهيم .

الواقعة: ( 56 ) هذا نزلهم يوم . . . . .

وقرأ الجمهور: ) نُزُلُهُمْ( بضم الزاي . وقرأ ابن محيصن وخارجة ، عن نافع ونعيم ومحبوب وأبو زيد وهارون وعصمة وعباس ، كلهم عن أبي عمرو: بالسكون ، وهو أول ما يأكله الضيف ، وفيه تهكم بالكفار ، وقال الشاعر: وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا

جعلنا القنا والمرهفات له نزلا

)يَوْمِ الدّينِ (: أي يوم الجزاء .

الواقعة: ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . .

( نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ( بالإعادة وتقرون بها ، كما أقررتم بالنشأة الأولى ، وهي خلقهم . ثم قال: ) فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ ( بالإعادة وتقررن بها كما أقررتم ، فهو حض على التصديق . ) وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ( ، أو: ) فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ بِهِ ( ،

الواقعة: ( 58 - 59 ) أفرأيتم ما تمنون

ثم حض على التصديق على وجه تقريعهم بسياق الحجج الموجبة للتصديق ، وكان كافرًا ، قال: ولم أصدق ؟ فقيل له: أفرأيت كذا مما الإنسان مفطور على الإقرار به ؟ فقال: ) أَفَرَءيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ ( ، وهو المني الذي يخرج من الإنسان ، إذ ليس له في خلقه عمل ولا إرادة ولا قدرة . وقال الزمخشري: ) يخلقونه (: تقدرونه وتصورونه . انتهى ، فحمل الخلق على التقدير والتصوير ، لا على الإنشاء . ويجوز في ) يَخْشَى أَءنتُمْ ( أن يكون مبتدأ ، وخبره ) تَخْلُقُونَهُ ( ، والأولى أن يكون فاعلًا بفعل محذوف ، كأنه قال: أتخلقونه ؟ فلما حذف الفعل ، انفصل الضمير وجاء ) أَفَرَءيْتُمُ ( هنا مصرحًا بمفعولها الأول . ومجيء جملة الاستفهام في موضع المفعول الثاني على ما هو المقرر فيها ، إذا كانت بمعنى أخبرني . وجاء بعد أم جملة فقيل: أم منقطعة ، وليست المعادلة للهمزة ، وذلك في أربعة مواضع هنا ، ليكون ذلك على استفهامين ، فجواب الأول لا ، وجواب الثاني نعم ، فتقدر أم على هذا ، بل أنحن الخالقون فجوابه نعم . وقال قوم من النحاة: أم هنا معادلة للهمزة ، وكان ما جاء من الخبر بعد نحن جيء به على سبيل التوكيد ، إذ لو قال: أم نحن ، لوقع الاكتفاء به دون ذكر الخبر . ونظير ذلك جواب من قال: من في الدار ؟ زيد في الدار ، أو زيد فيها ، ولو اقتصر في الجواب على زيد لاكتفى به . وقرأ الجمهور: ) مَّا تُمْنُونَ ( بضم التاء ؛ وابن عباس وأبو السمال: بفتحها .

الواقعة: ( 60 - 61 ) نحن قدرنا بينكم . . . . .

والجمهور: ) قَدَّرْنَآ ( ، بشد الدال ؛ وابن كثير: يخفها ، أي قضينا وأثبتنا ، أو رتبنا في التقدم والتأخر ، فليس موت العالم دفعة واحدة ، بل بترتيب لا يتعدى .

ويقال: سبقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت