فهرس الكتاب

الصفحة 3908 من 4224

"صفحة رقم 218"

)وَالرَّسُولِ (: الواو واو الحال ، فالجملة بعده حال ، وقد أخذ حال ثالثة ، وهذا الميثاق قيل: هو الذي أخذ عليهم حين الإخراج من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام . وقيل: ما نصب من الأدلة وركز في العقول من النظر فيها .

( إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(: شرط وجوابه محذوف ، أي إن كنتم مؤمنين لموجب مّا ، فهذا هو الموجب لإيمانكم ، أو إن كنتم ممن يؤمن ، فما لكم لا تؤمنون والحالة هذه ؟ وهي دعاء الرسول وأخذ الميثاق . وقال الطبري: إن كنتم مؤمنين في حال من الأحوال فالآن . وقرأ الجمهور: ) وَقَدْ أَخَذَ ( مبنيًا للفاعل ، ( مِيثَاقَكُمْ( بالنصب ؛ وأبو عمرو: مبنيًا للمفعول ، ميثاقكم رفعًا . وقال ابن عطية: في قوله: ) إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( وإنما المعنى أن قوله: ) وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ( يقتضي أن يقدر بأثره ، فأنتم في رتب شريفة وأقدار رفيعة . ) إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (: أي إن دمتم على ما بدأتم به .

الحديد: ( 9 ) هو الذي ينزل . . . . .

ولما ذكر توطئة ما يوجب الإيمان دعاء الرسول إياهم للإيمان ، ذكر أنه تعالى هو المنزل على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ما دعا به إلى الإيمان ، وذلك الآيات البينات المعجزات ، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، أي الله تعالى ، إذ هو المخبر عنه ، أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لأنه أقرب . وقرىء في السبعة: ) يُنَزّلٍ ( مضارعًا ، فبعض ثقل وبعض خفف . وقراءة الحسن: بالوجهين ؛ وزيد بن علي والأعما: أنزل ماضيًا ، ووصف نفسه تعالى بالرأفة والرحمة تأنيسًا لهم .

الحديد: ( 10 ) وما لكم ألا . . . . .

ولما كان قد أمرهم بالإيمان والإنفاق ، ثم ترك تأنيبهم على ترك الإيمان مع حصول موجبه ، أنبهم على ترك الإنفاق في سبيل الله مع قيام الداعي لذلك ، وهو أنهم يموتون فيخلفونه . ونبه على هذا الموجب بقوله: ) وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( وهذا من أبلغ البعث على الإنفاق . وأن لا تنفقوا تقديره: في أن لا تنفقوا ، فموضعه جر أو نصب على الخلاف ، وأن ليست زائدة ، بل مصدرية . وقال الأخفش: في قوله: ) وَمَا لَنَا أَن لا نُّقَاتِلْ ( ، إنها زائدة عاملة تقديره عنده: وما لنا لا نقاتل ، فلذلك على مذهبه في تلك هنا تكون أن ، وتقديره: وما لكم لا تنفقون ، وقد رد مذهبه في كتب النحو .

( لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ( ، قيل: نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، إذ كان أول من أسلم وهاجر وأنفق رضي الله تعالى عنه ، وكذا من تابعه في السبق في ذلك ، ولذلك قال: ) أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ). وقيل: نزلت بسبب أن ناسًا من الصحابة أنفقوا نفقات جليلة حتى قيل: إن هؤلاء أعظم أجرًا من كل من أنفق . وهذه الجملة تضمنت تباين ما بين المنفقين . وقرأ الجمهور: ) مِن قَبْلِ الْفَتْحِ ( ؛ وزيد بن علي ، قيل: بغير من . والفتح مكة ، وهو المشهور ، وقول قتادة وزيد بن أسلم ومجاهد . وقال أبو سعيد الخدري والشعبي: هو فتح الحديبة ، وقد تقدم في أول سورة الفتح كونه فتحًا ، ورفعه أبو سعيد إلى النبي( صلى الله عليه وسلم ) ): إن أفضل ما بين الهجرتين فتح الحديبة . والظاهر أن ) مِنْ ( فاعل ) لاَ يَسْتَوِى ( ، وحذف مقابله ، وهو من أنفق من بعد الفتح وقاتل ، لوضوح المعنى .

( أُوْلَائِكَ (: أي الذين أنفقوا قبل الفتح وقبل انتشار الإسلام وفشوّه واستيلاء السلمين على أم القرى ، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين جاء في حقهم قوله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) . وأبعد من ذهب إلى الفاعل بلا يستوي ضمير يعود على الإنفاق ، أي لا يستوي ، هو الإنفاق ، أي جنسه ، إذ منه ما هو قبل الفتح وبعده ؛ ومن أنفق مبتدأ ، وأولئك مبتدأ خبره ما بعده ، والجملة في موضع خبر من ، وهذا فيه تفكيك للكلام ، وخروج عن الظاهر لغير موجب . وحذف المعطوف لدلالة المقابل كثيرة ، فأنفق لا سيما المعطوف الذي يقتضيه وضع الفعل ، وهو يستوي . وقرأ الجمهور: ) وَكُلاًّ ( بالنصب ، وهو المفعول الأول لوعد . وقرأ ابن عامر وعبد الوارث من طريق المادر أي: وكل بالرفع والظاهر أنه مبتدأ ، والجملة بعده في موضع الخبر ، وقد أجاز ذلك الفراء وهشام ، وورد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت