"صفحة رقم 219"
السبعة ، فوجب قبوله ؛ وإن كان غيرهما من النحاة قد خص حذف الضمير الذي حذف من مثل وعد بالضرورة . وقال الشاعر: وخالد تحمد ساداتنا
بالحق لا تحمد بالباطل
يريده: تحمده ساداتنا ، وفر بعضهم من جعل وعد خبرًا فقال: كل خبر مبتدأ تقديره: وأولئك كل ، ووعد صفة ، وحذف الضمير المنصوب من الجملة الواقعة صفة أكثر من حذفه منها إذا كانت خيرًا ، نحو قوله: وما أدري أغيرهم تناء
وطول العهد أم مال أصابوا
يريد: أصابوه ، فأصابوه صفة لمال ، وقد حذف الضمير العائد على الموصوف والحسنى: تأنيث الأحسن ، وفسره مجاهد وقتادة بالجنة . والوعد يتضمن ذلك في الآخرة ، والنصر والغنيمة في الدنيا . ) وَاللَّهُ بِمَا تَعْلَمُونَ خَبِيرٌ (: فيه وعد ووعيد .
الحديد: ( 11 ) من ذا الذي . . . . .
وتقدم الكلام على مثل قوله: ) مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ( ، إعرابًا وقراءة وتفسيرًا ، في سورة البقرة . وقال ابن عطية: هنا الرفع يعني في يضاعفه على العطف ، أو على القطع والاستئناف . وقرأ عاصم: فيضاعفه بالنصب بالفاء على جواب الاستفهام ، وفي ذلك قلق . قال أبو علي ، يعني الفارسي: لأن السؤال لم يقع على القرض ، وإنما وقع السؤال على فاعل القرض ، وإنما تنصب الفاء فعلًا مردودًا على فعل مستفهم عنه ، لكن هذه الفرقة ، يعني من القراء ، حملت ذلك على المعنى ، كأن قوله: ) مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ( بمنزلة أن لو قال: أيقرض الله أحد فيضاعفه ؟ انتهى .
وهذا الذي ذهب إليه أبو علي من أنه إنما تنصب الفاء فعلًا مردودًا على فعل مستفهم عنه ليس بصحيح ، بل يجوز إذا كان الاستفهام بأدواته الاسمية نحو: من يدعوني فأستجيب له ؟ وأين بيتك فأزورك ؟ ومتى تسير فأرافقك ؟ وكيف تكون فأصحبك ؟ فالاستفهام هنا واقع عن ذات الداعي ، وعن ظرف المكان وظرف الزمان والحال ، لا عن الفعل . وحكى ابن كيسان عن العرب: أين ذهب زيد فنتبعه ؟ وكذلك: كم مالك فنعرفه ؟ ومن أبوك فنكرمه ؟ بالنصب بعد الفاء . وقراءة فيضاعفه بالنصب قراءة متواترة ، والفعل وقع صلة للذي ، والذي صفة لذا ، وذا خبر لمن . وإذا جاز النصب في نحو هذا ، فجوازه في المثل السابقة أحرى ، مع أن سماع بن كيسان ذلك محكيًا عن العرب يؤيد ذلك . والظاهر أن قوله: )وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ( هو زيادة على التضعيف المترتب على القرض ، أي وله مع التضعيف أجر كريم .
قوله عز وجل: )يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِك ( سقط: سقط إلى آخر الصفحة ) َ ).