"صفحة رقم 220"
( سقط: الله وغركم بالله الغرور ، فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ومأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير )
الحديد: ( 12 ) يوم ترى المؤمنين . . . . .
العامل في يوم ما عمل في لهم ؛ التقدير: ومستقر له أجر كريم يوم ترى ، أو اذكر يوم ترى إعظامًا لذلك اليوم . والرؤية هنا رؤية عين ، والنور حقيقة ، وهو قول الجمهور ، وروي في ذلك عن ابن عباس وغيره آثار ، وأن كل مظهر من الإيمان له نور ، فيطفىء نور المنافق ، ويبقى نور المؤمن ، وهم متفاوتون في النور . منهم من يضيء ، كما بين مكة وصنعاء ، ومن نوره كالنخلة السحوق ، ومن يضيء له ما قرب قدميه . ومنهم من يهم بالانطفاء مرة ويبين مرة ، وذلك على قدر الأعمال . وقال الضحاك: النور استعارة عن الهدى والرضوان الذي هم فيه . والظاهر أن النور يتقدم لهم بين أيديهم ، ويكون أيضًا بأيمانهم ، فيظهر أنهما نوران: نور ساع بين أيديهم ، ونور بأيمانهم ؛ فذلك يضيء الجهة التي يؤمونها ، وهذا يضيء ما حواليهم من الجهات . وقال الجمهور: النور أصله بأيمانهم ، والذي بين أيديهم هو الضوء المنبسط من ذلك النور . وقيل: الباء بمعنى عن ، أي عن أيمانهم ، والمعنى: في جميع جهاتهم . وعبر عن ذلك بالأيمان تشريفًا لها . وقال الزمخشري: وإنما قال ) بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم ( ، لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين ، كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ووراء ظهورهم . وقرأ الجمهور: ) وَبِأَيْمَانِهِم ( ، جمع يمين ؛ وسهل بن شعيب السهمي ، وأبو حيوة: بكسر الهمزة ، وعطف هذا المصدر على الظرف لأن الظرف متعلق بمحذوف ، أي كائنًا بين أيديهم ، وكائنًا بسبب أيمانهم .
( بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ(: جملة معمولة لقول محذوف ، أي تقول لهم الملائكة: الذين يتلقونهم جنات ، أي دخول جنات . قال ابن عطية: ) خَالِدِينَ فِيهَا ( ، إلى آخر الآية ، مخاطبة لمحمد( صلى الله عليه وسلم ) ) . انتهى . ولا مخاطبة هنا ، بل هذا من باب الالتفات من ضمير الخطاب في ) بُشْرَاكُمُ ( إلى ضمير الغيبة في ) خَالِدِينَ ). ولو جرى على الخطاب ، لكان التركيب خالدًا أنتم فيها ، والالتفات من فنون البيان
الحديد: ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . .
( يَوْمَ يَقُولُ( بدل من ) يَوْمَ تَرَى ). وقيل: معمول لأذكر . قال ابن عطية: ويظهر لي أن العامل فيه ) ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( ، ومجيء معنى الفوز أفخم ، كأنه يقول: إن المؤمنين يفوزون بالرحمة يوم يعتري المنافقين كذا وكذا ، لأن ظهور المرء يوم خمول عدوه ومضاده أبدع وأفخم . انتهى . فظاهر كلامه وتقديره أن يوم منصوب بالفوز ، وهو لا يجوز ، لأنه مصدر قد وصف قبل أخذ متعلقاته ، فلا يجوز إعماله . فلو أعمل وصفة ، وهو العظيم ، لجاز ، أي الفوز الذي عظم ، أي قدره ) يَوْمَ يَقُولُ ).
)انظُرُونَا (: أي انتظرونا ، لأنهم لما سبقوكم إلى المرور على الصراط ، وقد طفئت أنوارهم ، قالوا ذلك . قال الزمخشري: ) انظُرُونَا (: انتظرونا ، لأنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تذف بهم وهؤلاء مشاة ، أو انظروا إلينا ، لأنهم إذا انظروا إليهم استقبلوهم بوجوهم والنور بين أيديهم فيستضيئون به . انتهى . فجعل انظرونا بمعنى انظروا إلينا ، ولا يتعدى النظر هذا في لسان العرب إلا بإلى لا بنفسه ، وإنما وجد متعديًا بنفسه في الشعر . وقرأ زيد بن علي وابن وثاب والأعمش وطلحة وحمزة: أنظرونا من أنظر رباعيًا ، أي أخرونا ، أي اجعلونا في آخركم ، ولا تسبقونا بحيث تفوتوننا ، ولا نلحق بكم . ) نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ (: أي نصب منه حتى نستضيء به . ويقال: اقتبس الرجل واستقبس: أخذ من نار غيره قبسًا . ) قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَاءكُمْ (: القائل المؤمنون ، أو الملائكة . والظاهر أن ) وَرَاءكُمْ ( معمول لا رجعوا . وقيل: لا محل له من الأعراب لأنه بمعنى ارجعوا ، كقولهم: وراءك أوسع لك ، أي ارجع تجد مكانًا أوسع لك . وارجعوا أمر توبيخ وطرد ، أي ارجعوا إلى الموقف حيث أعطينا الفوز فالتمسوه هناك ، أو ارجعوا إلى الدنيا والتمسوا نورًا ، أي بتحصيل سببه وهو الإيمان ، أو تنحوا عنا ، ( فَالْتَمِسُواْ نُورًا ( غير هذا فلا سبيل لكم إلى الاقتباس منه . وقد علموا أن لا نور وراءهم ، وإنما هو إقناط لهم .
( فَضُرِبَ بَيْنَهُم (: أي بين المؤمنين والمنافقين ، ( بِسُورٍ (: بحاجز . قال ابن زيد: هو الأعراف