فهرس الكتاب

الصفحة 3921 من 4224

"صفحة رقم 231"

رسول الله لا تفعل ، فإني وحيدة ليس لي أهل سواه ، فراجعها بمثل مقالته فراجعته ، فهذا هو جدالها ، وكانت في خلال ذلك تقول: اللهم إن لي منه صبية صغارًا ، إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليّ جاعوا . فهذا هو اشتكاؤها إلى الله ، فنزل الوحي عند جدالها .

قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: سبحان من وسع سمعه الأصوات . كان بعض كلام خولة يخفى عليّ ، وسمع الله جدالها ، فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى أوس وعرض عليه كفارة الظهار: ( العتق ) ، فقال: ما أملك ، و ( الصوم ) ، فقال: ما أقدر ، و ( الاطعام ) ، فقال: لا أجد إلا أن تعينني ، فأعانه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بخمسة عشر صاعًا ودعا له ، فكفر بالإطعام وأمسك أهله . وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يكرم خولة إذا دخلت على ه ويقول: قد سمع الله لها . وقال الزمخشري: معنى قد: التوقع ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمجادلة كانا متوقعين أن يسمع الله مجادلتها وشكواها ، وينزل في ذلك ما يفرح عنها . انتهى .

وقرأ الحرميان وأبو عمرو: يظهرون بشدّهما ؛ والأخوان وابن عامر: يظاهرون مضارع ظاهر ؛ وأبيّ: يتظاهرون ، مضارع تظاهر ؛ وعنه: يتظهرون ، مضارع تظهر ؛ والمراد به كله الظهار ، وهو قول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي ، يريد في التحريم ، كأنه إشارة إلى الركوب ، إذ عرفه في ظهور الحيوان . والمعنى أنه لا يعلوها كما لا يعلو أمّه ، ولذلك تقول العرب في مقابلة ذلك: نزلت عن امرأتي ، أي طلقتها . وقوله: ) مّنكُمْ ( ، إشارة إلى توبيخ العرب وتهجين عادتهم في الظهار ، لأنه كان من إيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم .

المجادلة: ( 2 ) الذين يظاهرون منكم . . . . .

وقرأ الجمهور: ) أُمَّهَاتِهِمْ ( ، بالنصب على لغة الحجاز ؛ والمفضل عن عاصم: بالرفع على لغة تميم ؛ وابن مسعود: بأمهاتهم ، بزيادة الباء . قال الزمخشري: في لغة من ينصب . انتهى . يعني أنه لا تزاد الباء في لغة تميم ، وهذا ليس بشيء ، وقد رد ذلك على الزمخشري . وزيادة الباء في مثل: ما زيد بقائم ، كثير في لغة تميم ، والزمخشري تبع في ذلك أبا عليّ الفارسي رحمه الله . ولما كان معنى كظهر أمي: كأمي في التحريم ، ولا يراد خصوصية الظهر الذي هو من الجسد ، جاء النفي بقوله: ) مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ( ، ثم أكد ذلك بقوله: ) أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ (: أي حقيقة ، ( إِلاَّ اللاَّئِى وَلَدْنَهُمْ ( وألحق بهنّ في التحريم أمّهات الرضاع وأمّهات المؤمنين أزواج الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والزوجات لسن بأمّهات حقيقة ولا ملحقات بهنّ . فقول المظاهر منكر من القول تنكره الحقيقة وينكره الشرع ، وزور: كذب باطل منحرف عن الحق ، وهو محرم تحريم المكروهات جدًّا ، فإذا وقع لزم ، وقد رجى تعالى بعده بقوله: ) وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( مع الكفارة . وقال الزمخشري: ) وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ( لما سلف منه إذ تاب عنه ولم يعد إليه . انتهى ، وهي نزغة اعتزالية .

والظاهر أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها . فلو قال: أنت عليّ كظهر أختي أو ابنتي ، لم يكن ظهارًا ، وهو قول قتادة والشعبي وداود ، ورواية أبي ثور عن الشافعي . وقال الجمهور: الحسن والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي في قول هو ظهار ، والظاهر أن الذمي لا يلزمه ظهاره لقوله: )مّنكُمْ ( ، أي من المؤمنين وبه قال أبو حنيفة والشافعي لكونها ليست من نسائه . وقال مالك: يلزمه ظهاره إذا نكحها ، ويصح من المطلقة الرجعية . وقال: المزني لا يصح . وقال بعض العلماء: لا يصح ظهار غير المدخول بها ، ولو ظاهر من أمته التي يجوز له وطئها ، لزمه عند مالك . وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت