"صفحة رقم 232"
أبو حنيفة والشافعي: لا يلزم ، وسبب الخلاف هو: هل تندرج في نسائهم أم لا ؟ والظاهر صحة ظهار العبد لدخوله في يظهرون منكم ، لأنه من جملة المسلمين ، وإن تعذر منه العتق والإطعام ، فهو قادر على الصوم . وحكى الثعلبي عن مالك أنه لا يصح ظهاره ، وليست المرأة مندرجة في الذين يظهرون ، فلو ظاهرت من زوجها لم يكن شيئًا . وقال الحسن بن زياد: تكون مظاهرة . وقال الأوزاعي وعطاء وإسحاق وأبو يوسف: إذا قالت لزوجها أنت عليّ كظهر فلانة ، فهي يمين تكفرها . وقال الزهري: أرى أن تكفر كفارة الظاهر ، ولا يحول قولها هذا بينها وبين زوجها أن يصيبها .
المجادلة: ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . .
والظاهر أن قوله تعالى: ) ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ (: أن يعودوا للفظ الذي سبق منهم ، وهو قول الرجل ثانيًا: أنت مني كظهر أمي ، فلا تلزم الكفارة بالقول ، وإنما تلزم بالثاني ، وهذا مذهب أهل الظاهر . وروي أيضًا عن بكير بن عبد الله بن الأشج وأبي العالية وأبي حنيفة: وهو قول الفراء . وقال طاووس وقتادة والزهري والحسن ومالك وجماعة: ) لِمَا قَالُواْ (: أي للوطء ، والمعنى: لما قالوا أنهم لا يعودون إليه ، فإذا ظاهر ثم وطىء ، فحينئذ يلزمه الكفارة ، وإن طلق أو ماتت . وقال أبو حنيفة ومالك أيضًا والشافعي وجماعة: معناه يعودون لما قالوا بالعزم على الإمساك والوطء ، فمتى عزم على ذلك لزمته الكفارة ، طلق أو ماتت . قال الشافعي: العود الموجب للكفارة أن يمسك عن طلاقها بعد الظهار ، ويمضي بعده زمان يمكن أن يطلقها فيه فلا يطلق . وقال قوم: المعنى: والذين يظهرون من نسائهم في الجاهلية ، أي كان الظهار عادتهم ، ثم يعودون إلى ذلك في الإسلام ، وقاله القتبي . وقال الأخفش: فيه تقديم وتأخير ، والتقدير: فتحرير رقبة لما قالوا ، وهذا قول ليس بشيء لأنه يفسد نظم الآية .
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ( ، والظاهر أنه يجزىء مطلق رقبة ، فتجزىء الكافرة . وقال مالك والشافعي: شرطها الإسلام ، كالرقبة في كفارة القتل . والظاهر إجزاء المكاتب ، لأنه عبد ما بقي عليه درهم ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه: وإن عتق نصفي عبدين لا يجزىء . وقال الشافعي: يجزىء . ) مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا (: لا يجوز للمظاهر أن يطأ حتى يكفر ، فإن فعل عصى ، ولا يسقط عنه التكفير . وقال مجاهد: يلزمه كفارة أخرى . وقيل: تسقط الكفارة الواجبة عليه ، ولا يلزمه شيء . وحديث أوس بن الصامت يرد على هذا القول ، وسواء كانت الكفارة بالعتق أم الصوم أم الإطعام . وقال أبو حنيفة: إذا كانت بالإطعام ، جاز له أن يطأ ثم يطعم ، وهو ظاهر قوله: ) فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِينًا ( ، إذ لم يقل فيه: ) مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ( ، وقيد ذلك في العتق والصوم . والظاهر في التماس الحقيقة ، فلا يجوز تماسهما قبلة أو مضاجعة أو غير ذلك من وجوه الاستمتاع ، وهو قول مالك وأحد قولي الشافعي . وقال الأكثرون: هو الوطء ، فيجوز له الاستمتاع بغيره قبل التكفير ، وقاله الحسن والثوري ، وهو الصحيح من مذهب الشافعي . والضمير في ) يَتَمَاسَّا ( عائد على ما عاد عليه الكلام من المظاهر والمظاهر منها . ) ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ (: إشارة إلى التحرير ، أي فعل عظة لكم لتنتهوا عن الظهار .
المجادلة: ( 4 ) فمن لم يجد . . . . .
( فَمَن لَّمْ يَجِدْ (: أي الرقبة ولا ثمنها ، أو وجدها ، أو ثمنها ، وكان محتاجًا إلى ذلك ، فقال أبو حنيفة: يلزمه العتق ولو كان محتاجًا إلى ذلك ، ولا ينتقل إلى الصوم ، وهو الظاهر . وقال الشافعي: ينتقل إلى الصوم . والشهران بالأهلة ، وإن جاء أحدهما ناقصًا ، أو بالعدد لا بالأهلة ، فيصوم إلى الهلال ، ثم شهرًا بالهلال ، ثم يتم الأول بالعدد . والظاهر وجوب التتابع ، فإن أفطر بغير عذر استأنف ، أو بعذر من سفر ونحوه . فقال ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار والشعبي ومالك والشافعي: في أحد قوليه يبني . وقال النخعي وابن جبير والحكم بن عيينة والثوري وأصحاب الرأي والشافعي: في أحد قوليه . والظاهر أنه إن وجد الرقبة بعد أن شرع في الصوم ، أنه يصوم ويجزئه ، وهو مذهب مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه: يلزمه العتق ، ولو وطىء في خلال الصوم بطل التتابع ويستأنف ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . وقال الشافعي: يبطل إن جامع نهارًا لا ليلًا .
( فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ ( لصوم لزمانة به ، أو كونه يضعف به ضعفًا شديدًا ، كما جاء في حديث أوس لما قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ فقال: والله يا رسول الله إني إذا لم آكل في اليوم والليلة ثلاث مرات كل بصري وخشيت أن تعشو عيني . والظاهر مطلق الإطعام ، وتخصصه ما كانت العادة في الإطعام وقت