فهرس الكتاب

الصفحة 3923 من 4224

"صفحة رقم 233"

النزول ، وهو ما يشبع من غير تحديد بمدّ . ومذهب مالك أنه مد وثلث بالمدّ النبوي ، ويجب استيعاب العدد ستين عند مالك والشافعي ، وهو الظاهر . وقال أبو حنيفة وأصحابه: لو أطعم مسكينًا واحدًا كل يوم نصف صاع حتى يكمل العدد أجزأه . ) ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ ( ، قال ابن عطية: إشارة إلى الرجعة والتسهيل في الفعل من التحرير إلى الصوم والإطعام . ثم شدّد تعالى بقوله: ) وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ (: أي فالزموها وقفوا عندها . ثم توعد الكافرين بهذا الحكم الشرعي . وقال الزمخشري: ذلك البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها ، لتصدقوا بالله ورسوله في العمل بشرائعه التي شرعها في الظهار وغيره ، ورفض ما كنتم عليه من جاهليتكم ، ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ( التي لا يجوز تعديها ، ( وَلِلْكَافِرِينَ( الذين لا يتبعونها ولا يعملون عليها ) عَذَابٌ أَلِيمٌ ). انتهى .

المجادلة: ( 5 - 6 ) إن الذين يحادون . . . . .

( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ(: نزلت في مشركي قريش ، أخزوا يوم الخندق بالهزيمة ، كما أخزى من قاتل الرسل من قبلهم . ولما ذكر المؤمنين الواقفين عند حدوده ، ذكر المحادّين المخالفين لها ، والمحادة: المعاداة والمخالفة في الحدود . ) كتبوا ( ، قال قتادة: أخزوا . وقال السدي: لعنوا . قيل: وهي لغة مذحج . وقال ابن زيد وأبو روق: ردّوا مخذولين . وقال الفراء: غيظوا يوم الخندق . ) كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (: أي من قاتل الأنبياء . وقيل: يوم بدر . وقال أبو عبيدة والأخفش: أهلكوا . وعن أبي عبيدة: التاء بدل من الدال ، أي كبدوا: أصابهم داء في أكبادهم . قيل: والذين من قبلهم منافقو الأمم . قيل: وكبتوا بمعنى سيكبتون ، وهي بشارة للمؤمنين بالنصر . وعبر بالماضي لتحقق وقوعه ، وتقدّم الكلام في مادة كبت في آل عمران .

( وَقَدْ أَنزَلْنَا ءايَاتٍ بَيّنَاتٍ ( على صدق محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وصحة ما جاء به . ) وَلِلْكَافِرِينَ (: أي الذين يحادّونه ، ( عَذَابٌ مُّهِينٌ(: أي يهينهم ويذلهم . والناصب ليوم يبعثهم العامل في للكافرين أو مهين أو اذكر أو يكون على أنه جواب لمن سأل متى يكون عذاب هؤلاء ؟ فقيل له: ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهِ (: أي يكون يوم يبعثهم الله ، وانتصب ) جَمِيعًا ( على الحال: أي مجتمعين في صعيد واحد ، أو معناه كلهم ، إذ جميع يحتمل ذينك المعنيين ؛ ) فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ ( ، تخجيلًا لهم وتوبيخًا . ) أَحْصَاهُ ( بجميع تفاصيله وكميته وكيفيته وزمانه ومكانه . ) وَنَسُوهُ ( لاستحقارهم إياه واحتقارهم أنه لا يقع عليه حساب . ) شَهِيدٌ (: لا يخفى عليه شيء .

المجادلة: ( 7 ) ألم تر أن . . . . .

وقرأ الجمهور: ما يكون بالياء ؛ وأبو جعفر وأبو حيوة وشيبة: بالتاء لتأنيث النجوى .

قال صاحب اللوامح: وإن شغلت بالجار ، فهي بمنزلة: ما جاءتني من امرأة ، إلا أن الأكثر في هذا الباب التذكير على ما في العامة ، يعني القراءة العامة ، قال: لأنه مسند إلى ) مِن نَّجْوَى ( وهو يقتضي الجنس ، وذلك مذكر . انتهى . وليس الأكثر في هذا الباب التذكير ، لأن من زائدة . فالفعل مسند إلى مؤنث ، فالأكثر التأنيث ، وهو القياس ، قال تعالى: ) وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءايَةٍ مّنْ ءايَاتِ رَبّهِمْ ( ، ( مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا ( ، ويكون هنا تامة ، ونجوى احتمل أن تكون مصدرًا مضافًا إلى ثلاثة ، أي من تناجي ثلاثة ، أو مصدرًا على حذف مضاف ، أي من ذوي نجوى ، أو مصدرًا أطلق على الجماعة المتناجين ، فثلاثة: على هذين التقديرين . قال ابن عطية: بدل أو صفة . وقال الزمخشري: صفة . وقرأ ابن أبي عبلة ثلاثة وخمسة بالنصب على الحال ، والعامل يتناجون مضمرة يدل عليه نجوى . وقال الزمخشري: أو على تأويل نجوى بمتناجين ونصبها من المستكن فيه . وقال ابن عيسى: كل سرار نجوى . وقال ابن سراقة: السرار ما كان بين اثنين ، والنجوى ما كان بين أكثر . قيل: نزلت في المنافقين ، واختص الثلاثة والخمسة لأن المنافقين كانوا يتناجون على هذين العددين مغايظة لأهل الإيمان ؛ والجملة بعد إلا في المواضع الثلاثة في موضع الحال ، وكونه تعالى رابعهم وسادسهم ومعهم بالعلم وإدراك ما يتناجون به . وقال ابن عباس: نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن أمية ، تحدّثوا فقال أحدهم: أترى الله يعلم ما نقول ؟ فقال الآخر: يعلم بعضًا ولا يعلم بعضًا ، فقال الثالث: إن كان يعلم بعضًا فهو يعلمه كله .

( وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ(: إشارة إلى الثلاثة والخمسة ، والأدنى من الثلاثة الاثنين ، ومن الخمسة الأربعة ؛ ولا أكثر يدل على ما يلي الستة فصاعدًا . وقرأ الجمهور: ) وَلاَ أَكْثَرَ ( عطفًا على لفظ المخفوض ؛ والحسن وابن أبي إسحاق والأعمش وأبو حيوة وسلام ويعقوب: بالرفع عطفًا على موضع نجوى إن أريد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت