فهرس الكتاب

الصفحة 3925 من 4224

"صفحة رقم 235"

بعدها ، وتقدمت القراءتان في نحو: ) لِيَحْزُنَ ). وقرىء: بفتح الياء والزاي ، فيكون ) الَّذِينَ ( فاعلًا ، وفي القراءتين مفعولًا .

المجادلة: ( 11 ) يا أيها الذين . . . . .

ولما نهى تعالى المؤمنين عن ما هو سبب للتباغض والتنافر ، أمرهم بما هو سبب للتواد والتقارب ، فقال: ) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( الآية . قال مجاهد وقتادة والضحاك: كانوا يتنافسون في مجلس الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض . وقال ابن عباس: المراد مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب . وقال الحسن ويزيد بن أبي حبيب: كان الصحابة يتشاحون على الصف الأول ، فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في الشهادة ، فنزلت . وقرأ الجمهور: ) تَفَسَّحُواْ ( ؛ وداود بن أبي هند وقتادة وعيسى: تفاسحوا . والجمهور: في المجلس ؛ وعاصم وقتادة وعيسى: ) فِى الْمَجَالِسِ ). وقرىء: في المجلس بفتح اللام ، وهو الجلوس ، أي توسعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه . والظاهر أن الحكم مطرد في المجالس التي للطاعات ، وإن كان السبب مجلس الرسول . وقيل: الآية مخصوصة بمجلس الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكذا مجالس العلم ؛ ويؤيده قراءة من قرأ ) فِى الْمَجَالِسِ ( ، ويتأول الجمع على أن لكل أحد مجلسًا في بيت الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) . وانجزم ) يَفْسَحِ اللَّهُ ( على جواب الأمر في رحمته ، أو في منازلكم في الجنة ، أو في قبوركم ، أو في قلوبكم ، أو في الدنيا والآخرة ، أقوال .

( وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ (: أي انهضوا في المجلس للتفسح ، لأن مريد التوسعة على الوارد يرتفع إلى فوق فيتسع الموضع . أمروا أولًا بالتفسح ، ثم ثانيًا بامتثال الأمر فيه إذا ائتمروا . وقال الحسن وقتادة والضحاك: معناه: إذا دعوا إلى قتال وصلاة أو طاعة نهضوا . وقيل: إذا دعوا إلى القيام عن مجلس الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) نهضوا ، إذ كان عليه الصلاة والسلام أحيانًا يؤثر الانفراد في أمر الإسلام . وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج وابن عامر ونافع وحفص: بضم السين في اللفظين ؛ والحسن والأعمش وطلحة وباقي السبعة: بكسرها . والظاهر أن قوله: ) وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ( معطوف على ) الَّذِينَ كَفَرُواْ ( ، والعطف مشعر بالتغاير ، وهو من عطف الصفات ، والمعنى: يرفع الله المؤمنين العلماء درجات ، فالوصفان لذات واحدة . وقال ابن مسعود وغيره: تم الكلام عند قوله: ) مّنكُمْ ( ، وانتصب ) وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ( بفعل مضمر تقديره: ويخص الذين أوتوا العلم درجات ، فللمؤمنين رفع ، وللعلماء درجات .

المجادلة: ( 12 ) يا أيها الذين . . . . .

( بين يدي نجواكم ( استعارة ، والمعنى قبل نجواكم ، وعن ابن عباس وقتادة أن قوما من المؤمنين وأغفالهم كثرت مناجاتهم للرسول ، عليه الصلاة والسلام في غير حاجة إلا لتظهر منزلتهم ، وكان( صلى الله عليه وسلم ) سمحا لا يرد أحدا فنزلت مشددة عليهم أمر المناجاة ، وهذا الحكم قيل: نسخ قبل العمل به . وقال قتادة: عمل به ساعة من نهار . وقال مقاتل: عشرة أيام . وقال علي كرم الله وجهه: ما عمل به أحد غيري ، أردت المناجاة ولي دينار فصرفته بعشرة دراهم ، وناجيت عشر مرار أتصدق في كل مرة بدرهم ، ثم ظهرت مشقة ذلك على الناس فنزلت الرخصة في ترك الصدقة . وقرئ ( صدقات ) بالجمع . وقال ابن عباس: هي منسوخة بالآية التي بعدها وقيل: بآية الزكاة .

المجادلة: ( 13 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . .

( أأشفقتم ( أخفتم من ذهاب المال في الصدقة ، أو من العجز عن وجودها تتصدقون به . فإذا لم تفعلوا ما أمرتم به ، وتاب الله عليكم عذركم ، ورخص لكم في أن لا تفعلوا فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وأفعال الطاعات . وقرأ عياش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت