"صفحة رقم 236"
عن أبي عمر وخبير: بما يعملون بالياء من تحت ، والجمهور بالتاء .
قوله عز وجل ) خَبِيرٌ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ ( سقط: إلى آخر الآية ) ).
المجادلة: ( 14 ) ألم تر إلى . . . . .
( الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ (: هم المنافقون ، والمغضوب عليهم: هم اليهود ، عن السدي ومقاتل ، أنه( صلى الله عليه وسلم ) ) قال لأصحابه: ( يدخل عليكم رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان ) ، فدخل عبد الله بن أبي بن سلول ، وكان أزرق أسمر قصيرًا ، خفيف اللحية ، فقال عليه الصلاة والسلام: ( علام تشتمني أنت وأصحابك ) ؟ فحلف بالله ما فعل ، فقال عليه الصلاة والسلام له: ( فعلت ) ، فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه ، فنزلت . والضمير في ) مَّا هُم ( عائد على ) الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ ( ، وهم المنافقون: أي ليسوا منكم أيها المؤمنون ، ( وَلاَ مِنْهُمْ (: أي ليسوا من الذين تولوهم ، وهم اليهود . وما هم استئناف إخبار بأنهم مذبذبون ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، كما قال عليه الصلاة والسلام:( مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين لأنه مع المؤمنين بقوله ومع الكفار بقلبه ) . وقال ابن عطية: يحتمل تأويلًا آخر ، وهو أن يكون قوله: ) مَّا هُم ( يريد به اليهود ، وقوله: ) وَلاَ مِنْهُمْ ( يريد به المنافقين ، فيجيء فعل المنافقين على هذا التأويل أحسن ، لأنهم تولوا مغضوبًا عليهم ، ليسوا من أنفسهم فيلزمهم ذمامهم ، ولا من القوم المحقين فتكون الموالاة صوابًا . انتهى . والظاهر التأويل الأول ، لأن الذين تولوا هم المحدث عنهم . والضمير في ) وَيَحْلِفُونَ ( عائد عليهم ، فتتناسق الضمائر لهم ولا تختلف . وعلى هذا التأويل يكون ) مَّا هُم ( استئنافًا ، وجاز أن يكون حالًا من ضمير ) تَوَلَّوْاْ ). وعلى احتمال ابن عطية ، يكون ) مَّا هُم ( صفة لقوم . ) وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ ( ، إما أنهم ما سبوا ، كما روي في سبب النزول ، أو على أنهم مسلمون . والكذب هو ما ادعوه من الإسلام . ) وَهُمْ يَعْلَمُونَ (: جملة حالية يقبح عليهم ، إذ حلفوا على خلاف ما أبطنوا ، فالمعنى: وهم عالمون متعمدون له .
المجادلة: ( 15 ) أعد الله لهم . . . . .
والعذاب الشديد: المعد لهم في الآخرة . وقرأ الجمهور: ) أَيْمَانِهِمْ ( جمع يمين ؛ والحسن: إيمانهم ، بكسر الهمزة: أي ما يظهرون من الإيمان ،
المجادلة: ( 16 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . .
( جَنَّةُ (: أي ما يتسترون به ويتقون المحدود ، وهو الترس ، ( فَصَدُّواْ (: أي أعرضوا ، أو صدوا الناس عن الإسلام ، إذ كانوا يثبطون من لقوا عن الإسلام ويضعفون أمر الإيمان وأهله ، أو صدوا المسلمين عن قتلهم بإظهار الإيمان ، وقتلهم هو سبيل الله فيهم ، لكن ما أظهروه من الإسلام صدوا به المسلمين عن قتلهم .
المجادلة: ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . .
( لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُم مّنَ اللَّهِ شَيْئًا (: تقدم الكلام على هذه الجملة في أوائل آل عمران .
المجادلة: ( 18 ) يوم يبعثهم الله . . . . .
( فَيَحْلِفُونَ لَهُ(: أي لله تعالى . ألا ترى إلى قولهم: ) وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ( ؟ ) كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ( أنهم مؤمنون ، وليسوا بمؤمنين . والعجب منهم ، كيف يعتقدون أن كفرهم يخفى على عالم الغيب والشهادة ، ويجرونه مجرى المؤمنين في عدم اطلاعهم على كفرهم ونفاقهم ؟ والمقصود أنهم مقيمون على الكذب ، قد تعودوه حتى كان على ألسنتهم في الآخرة كما كان في الدنيا ، ( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْء (: أي شيء نافع لهم .
المجادلة: ( 19 ) استحوذ عليهم الشيطان . . . . .
( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ (: أي أحاط بهم من كل جهة ، وغلب على نفوسهم واستولى عليها