فهرس الكتاب

الصفحة 3942 من 4224

"صفحة رقم 252"

كفرهم على كل حال ، سواء أظفروا بهم أم لم يظفروا ، وإنما هو معطوف على جملة الشرط والجزاء ، أخبر تعالى بخبرين: أحدهما اتضاح عداوتهم والبسط إليهم ما ذكر على تقدير الظفر بهم ، والآخر ودادتهم كفرهم ، لا على تقدير الظفر بهم .

الممتحنة: ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . .

ولما كان حاطب قد اعتذر بأن له بمكة قرابة ، فكتب إلى أهلها بما كتب ليرعوه في قرابته ، قال تعالى: ) لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ (: أي قراباتكم الذين توالون الكفار من أجلهم ، وتتقربون إليهم محاماة عليهم . ويوم معمول لينفعكم أو ليفصل . وقرأ الجمهور ؛ ) يُفَصّلُ ( بالياء مخففًا مبنيًا للمفعول . وقرأ الأعرج وعيسى وابن عامر: كذلك إلا أنه مشدد ، والمرفوع ، إما ) بَيْنِكُمْ ( ، وهو مبني على الفتح لإضافته إلى مبني ، وإما ضمير المصدر المفهوم من يفصل ، أي يفصل هو ، أي الفصل . وقرأ عاصم والحسن والأعمش: يفصل بالياء مخففًا مبنيًا للفاعل ؛ وحمزة والكسائي وابن وثاب: مبنيًا للفاعل بالياء مضمومة مشددًا ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة: كذلك إلا أنه بالنون مشددًا ؛ وهما أيضًا وزيد بن علي: بالنون مفتوحة مخففًا مبنيًا للفاعل ؛ وأبو حيوة أيضًا: بالنون مضمومة ، فهذا ثماني قراآت .

الممتحنة: ( 4 ) قد كانت لكم . . . . .

ولما نهى عن موالاة الكفار ، ذكر قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأن من سيرته التبرؤ من الكفار ليقتدوا به في ذلك ويتأسوا . وقرأ الجمهور: إسوة بكسر الهمزة ، وعاصم بضمها ، وهما لغتان . ) وَالَّذِينَ مَعَهُ ( ، قيل: من آمن به . وقال الطبري وغيره: الأنبياء معاصروه ، أو كانوا قريبًا من عصره ، لأنه لم يرو أنه كان له أتباع مؤمنون في مكافحته لهم ولنمروذ . ألا تراه قال لسارة حين رحل إلى الشام مهاجرًا من بلد نمروذ: ما على الأرض من يعبد الله غيري وغيرك ؟ والتأسي بإبراهيم عليه السلام هو في التبرؤ من الشرك ، وهو في كل ملة وبرسولنا عليه الصلاة والسلام على الإطلاق في العقائد وأحكام الشرع . وقرأ الجمهور ؛ ) بَرَاء ( جمع بريء ، كظريف وظرفاء ؛ وعيسى: براء جمع بريء أيضًا ، كظريف وظراف ؛ وأبو جعفر: بضم الباء ، كتؤام وظؤار ، وهم اسم جمع الواحد بريء وتوأم وظئر ، ورويت عن عيسى . قال أبو حاتم: زعموا أن عيسى الهمداني رووا عنه براء على فعال ، كالذي في قوله تعالى: ) إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ ( في الزخرف ، وهو مصدر على فعال يوصف به المفرد والجمع . وقال الزمخشري: وبراء على إبدال الضم من الكسر ، كرخال ورباب . انتهى . فالضمة في ذلك ليست بدلًا من كسرة ، بل هي ضمة أصلية ، وهو قريب من أوزان أسماء الجموع ، وليس جمع تكسير ، فتكون الضمة بدلًا من الكسرة ، إلا قول إبراهيم استثناء من قوله: ) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ( ، قاله قتادة والزمخشري . قال مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم: المعنى أن الأسوة لكم في هذا الوجه لا في الوجه الآخر ، لأنه كان لعلمه ليست في نازلتكم .

وقال الزمخشري: فإن قلت: فإن كان قوله: )لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ( مستثنى من القول الذي هو ) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ( ، فما بال قوله: ) فَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَىْء ( ، وهو غير حقيق بالاستثناء ؟ ألا ترى إلى قوله: ) فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مّنَ اللَّهِ شَيْئًا ( ؟ قلت: أراد استثناء جملة قوله لأبيه ، والقصد إلى موعد الاستغفار له وما بعده مبني عليه وتابع له ، كأنه قال: أنا أستغفر لك وما في طاقتي إلا الاستغفار . انتهى . وقال الزمخشري: أولًا بعد أن ذكر أن الاستثناء هو من قوله: ) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ( في مقالات قال: لأنه أراد بالأسوة الحسنة ، فهو الذي حق عليهم أن يأتسوا به ويتخذوه سنة يستنون بها . انتهى . والذين يظهر أنه مستثنى من مضاف لإبراهيم تقديره: أسوة حسنة في مقالات إبراهيم ومحاوراته لقومه إلا قول إبراهيم لأبيه ) لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ( ، فليس فيه أسوة حسنة ، فيكون على هذا استثناء متصلًا . وأما أن يكون قول إبراهيم مندرجًا في أسوة حسنة ، لأن معنى الأسوة هو الاقتداء والتأسي ، فالقول ليس مندرجًا تحته ، لكنه مندرج تحت مقالات إبراهيم عليه السلام . وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون الاستثناء من التبري والقطيعة التي ذكرت ، لم تبق جملة إلا كذا . انتهى . وقيل: هو استثناء منقطع المعنى ، لكن قول إبراهيم لأبيه ) لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ( ، فلا تأسوا به فيه فتستغفروا وتفذوا آباءكم الكفار بالاستغفار . ) رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا ( وما بعده ، الظاهر أنه من تمام قول إبراهيم متصلًا بما قبل الاستثناء ، وهو من جملة ما يتأسى به فيه ، وفصل بينهما بالاستثناء اعتناء بالاستثناء ولقربه من المستثنى منه ، ويجوز أن يكون أمرًا من الله للمؤمنين ، أي قولوا ربنا عليك توكلنا ، علمهم بذلك قطع العلائق التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت