فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 4224

"صفحة رقم 280"

( سقط: بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ، لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا )

الطلاق: ( 4 ) واللائي يئسن من . . . . .

وروي أن قومًا ، منهم أبيّ بن كعب وخلاد بن النعمان ، لما سمعوا قوله: ) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوء ( ، قالوا: يا رسول الله ، فما عدة من لا قرء لها من صغر أو كبر ؟ فنزلت هذه الآية ، فقال قائل: فما عدة الحامل ؟ فنزلت ) أُوْلَاتِ الاْحْمَالِ ). وقرأ الجمهور: ) يَئِسْنَ ( فعلًا ماضيًا . وقرىء: بياءين مضارعًا ، ومعنى ) إِنِ ارْتَبْتُمْ ( في أنها يئست أم لا ، لأجل مكان ظهور الحمل ، وإن كان انقطع دمها . وقيل: إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ اليأس ، أهو دم حيض أو استحاضة ؟ وإذا كانت هذه عدة المرتاب بها ، فغير المرتاب بها أولى بذلك . وقدر بعضهم مبلغ اليأس بستين سنة ، وبعضهم بخمس وخمسين . وقيل: غالب سن يأس عشيرة المرأة . وقيل: أقصى عادة امرأة في العالم . وقال مجاهد: الآية واردة في المستحاضة أطبق بها الدم ، لا ندري أهو دم حيض أو دم علة . وقيل: ) إِنِ ارْتَبْتُمْ (: شككتم في حالهن وحكمهن فلم تدروا ما حكمهن ، فالحكم أن عدتهن ثلاثة أشهر . واختار الطبري أن معنى ) إِنِ ارْتَبْتُمْ (: شككتم فلم تدروا ما الحكم ، فقيل: ) إِنِ ارْتَبْتُمْ (: أي إن تيقنتم إياسهن ، وهو من الأضداد . وقال الزجاج: المعنى إن ارتبتم في حيضها ، وقد انقطع عنها الدم ، وكانت مما يحيض مثلها . وقال مجاهد أيضًا: ) إِنِ ارْتَبْتُمْ ( هو للمخاطبين ، أي إن لم تعلموا عدة الآيسة ، ( وَاللاَّئِى لَمْ يَحِضْنَ( ، فالعدة هذه ، فتلخص في قوله: ) إِنِ ارْتَبْتُمْ ( قولان: أحدهما ، أنه على ظاهر مفهوم اللغة فيه ، وهو حصول الشك ؛ والآخر ، أن معناه التيقن للإياس ؛ والقول الأول معناه: إن ارتبتم في دمها ، أهو دم حيض أو دم علة ؟ أو إن ارتبتم في علوق بحمل أم لا ؛ أو إن ارتبتم: أي جهلتم عدتهن ، أقوال . والظاهر أن قوله: ) وَاللاَّئِى لَمْ يَحِضْنَ ( يشمل من لم يحض لصغر ، ومن لا يكون لها حيض البتة ، وهو موجود في النساء ، وهو أنها تعيش إلى أن تموت ولا تحيض . ومن أتى عليها زمان الحيض وما بلغت به ولم تحض فقيل: هذه تعتد سنة . ) وَاللاَّئِى لَمْ يَحِضْنَ ( معطوف على ) وَاللاَّئِى يَئِسْنَ ( ، فإعرابه مبتدأ كإعراب ) وَاللاَّئِى يَئِسْنَ ( ، وقدروا خبره جملة من جنس خبر الأول ، أي عدتهن ثلاثة أشهر ، والأولى أن يقدر مثل أولئك أو كذلك ، فيكون المقدر مفردًا جملة . ) وَأُوْلَاتُ الاْحْمَالِ ( عام في المطلقة وفي المتوفي عنها زوجها ، وهو قول عمر وابن مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار . وقال علي وابن عباس: ) وَأُوْلَاتُ الاْحْمَالِ ( في المطلقات ، وأما المتوفي عنها فعدتها أقصى الأجلين ، فلو وضعت قبل أربعة أشهر وعشر صبرت إلى آخرها ، والحجة عليها حديث سبيعة . وقال ابن مسعود: من شاء لاعنته ، ما نزلت ) وَأُوْلَاتُ الاْحْمَالِ ( إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها . وقرأ الجمهور: ) حَمْلَهُنَّ ( مفردًا ؛ والضحاك: أحمالهن جمعًا .

الطلاق: ( 5 ) ذلك أمر الله . . . . .

( ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ(: يريد ما علم من حكم المعتدات . وقرأ الجمهور: ) وَيُعْظِمْ( بالياء مضارع أعظم ؛ والأعمش: نعظم بالنون ، خروجًا من الغيبة للتكلم ؛ وابن مقسم: بالياء والتشديد مضارع عظم مشددًا .

ولما كان الكلام في أمر المطلقات وأحكامهن من العدد وغيرها ، وكن لا يطلقهن أزواجهن إلا عن بغض لهن وكراهة ، جاء عقيب بعض الجمل الأمر بالتقوى من حيث المعنى ، مبرزًا في صورة شرط وجزاء في قوله: )وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ ( ، إذ الزوج المطلق قد ينسب إلى مطلقته بعض ما يشينها به وينفر الخطاب عنها ، ويوهم أنه إنما فارقها لأمر ظهر له منها ، فلذلك تكرر قوله: ) وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ ( في العمل بما أنزله من هذه الأحكام ، وحافظ على الحقوق الواجبة عليه من ترك الضرار والنفقة على المعتدات وغير ذلك مما يلزمه ، يرتب له تكفير السيئات وإعظام الأجر .

الطلاق: ( 6 ) أسكنوهن من حيث . . . . .

ومن في ) مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم ( للتبعيض: أي بعض مكان سكناكم . وقال قتادة: إن لم يكن له إلا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه ، قاله الزمخشري . وقال الحوفي: من لابتداء الغاية ، وكذا قال أبو البقاء . و ) مّن وُجْدِكُمْ ). قال الزمخشري: فإن قلت: فقوله: ) مّن وُجْدِكُمْ ). قلت: هو عطف بيان ، كقوله: ) مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت