فهرس الكتاب

الصفحة 3971 من 4224

"صفحة رقم 281"

وتفسير له ، كأنه قيل: أسكنوهن مكانًا من مسكنكم مما تطيقونه ، والوجد: الوسع والطاقة . انتهى . ولا نعرف عطف بيان يعاد فيه العامل ، إنما هذا طريقة البدل مع حرف الجر ، ولذلك أعربه أبو البقاء بدلًا من قوله: ) مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم ).

وقرأ الجمهور: ) مّن وُجْدِكُمْ ( بضم الواو ؛ والحسن والأعرج وابن أبي عبلة وأبو حيوة: بفتحها ؛ والفياض بن غزوان وعمرو بن ميمون ويعقوب: بكسرها ، وذكرها المهدوي عن الأعرج ، وهي لغات ثلاثة بمعنى: الوسع . والوجد بالفتح ، يستعمل في الحزن والغضب والحب ، ويقال: وجدت في المال ، ووجدت على الرجل وجدًا وموجدة ، ووجدت الضالة وجدانًا والوجد بالضم: الغنى والقدرة ، يقال: افتقر الرجل بعد وجد . وأمر تعالى بإسكان المطلقات ، ولا خلاف في ذلك في التي لم تبت . وأما المبتوتة ، فقال ابن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء والشعبي والحسن ومالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأبو عبيد: لها السكنى ، ولا نفقة لها . وقال الثوري وأبو حنيفة: لها السكنى والنفقة . وقال الحسن وحماد وأحمد وإسحاق وأبو ثور: لا سكنى لها ولا نفقة . ) وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ (: ولا تستعملوا معهن الضرار ، ( لِتُضَيّقُواْ عَلَيْهِنَّ ( في المسكن ببعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن ، أو يشغل مكانهن ، أو غير ذلك حتى تضطروهن إلى الخروج . وقيل: هذه المضارة مراجعتها إذا بقي من عدتها قليل ، ثم يطلقها فيطول حبسها في عدته الثانية . وقيل: إلجاؤها إلى أن تفتدي منه .

( وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ(: لا خلاف في وجوب سكناها ونفقتها ، بتت أو لم تبت . فإن كانت متوفى عنها ، فأكثر العلماء على أنها لا نفقة لها ؛ وعن علي وابن مسعود: تجب نفقتها في التركة . ) فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ (: أي ولدن وأرضعن المولود وجب لها النفقة ، وهي الأجر والكسوة وسائر المؤن على ما قرر في كتب الفقه ، ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه الاستئجار إذا كان الولد بينهن ما لم يبن ، ويجوز عند الشافعي . وفي تعميم المطلقات بالسكنى ، وتخصيص أولات الأحمال بالنفقة دليل على أن غيرها من المطلقات لا يشاركها في النفقة ، وتشاركهن في السكنى . ) وائتمروا (: افتعلوا من الأمر ، يقال: ائتمر القوم وتأمروا ، إذا أمر بعضهم بعضًا ؛ والخطاب للآباء والأمهات ، أي وليأمر بعضكم بعضًا ) فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ (: أي في الأجرة والإرضاع ، والمعروف: الجميل بأن تسامح الأم ، ولا يماكس الأب لأنه ولدهما معًا ، وهما شريكان فيه ، وفي وجوب الإشفاق عليه . وقال الكسائي: ) وائتمروا (: تشاوروا ، ومنه قوله تعالى: ) يامُوسَى إِنَّ الْمَلاَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ( ، وقول امرىء القيس:

ويعدو على المرء ما يأتمر

وقيل: المعروف: الكسوة والدثار . )وَإِن تَعَاسَرْتُمْ (: أي تضايقتم وتشاكستم ، فلم ترض إلا بما ترضى به الأجنبية ، وأبي الزوج الزيادة ، أو إن أبى الزوج الإرضاع إلا مجانًا ، وأبت هي إلا بعوض ، ( فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى(: أي يستأجر غيرها ، وليس له إكراهها . فإن لم يقبل إلا ثدي أمه ، أجبرت على الإرضاع بأجرة مثلها ، ولا يختص هذا الحكم من وجوب أجرة الرضاع بالمطلقة ، بل المنكوحة في معناها . وقيل: فسترضع خبر في معنى الأمر ، أي فلترضع له أخرى . وفي قوله: ) فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ( يسير معاتبة للأم إذا تعاسرت ، كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى: سيقضيها غيرك ، تريد: لن تبقى غير مقضية وأنت ملوم . والضمير في له عائد على الأب ، كما تعدى في قوله: ) فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ (: أي للأزواج .

الطلاق: ( 7 ) لينفق ذو سعة . . . . .

( لِيُنفِقْ ( الموسر والمقدور عليه ما بلغه وسعه ، أي على المطلقات والمرضعات ، ولا يكلف ما لا يطيقه . والظاهر أن المأمور بالإنفاق الأزواج ، وهذا أصل في وجوب نفقة الولد على الوالد دون الأم . وقال محمد بن المواز: إنها على الأبوين على قدر الميراث . وفي الحديث:( يقول لك ابنك انفق عليّ إلى من تكلني ) ، ذكره في صحيح البخاري . وقرأ الجمهور: ) لِيُنفِقْ ( بلام الأمر ، وحكى أبو معاذ: لينفق بلام كي ونصب القاف ، ويتعلق بمحذوف تقديره: شرعنا ذلك لينفق . وقرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت