"صفحة رقم 289"
زيد بن علي: توبًا بغير تاء ، ومن قرأ بالضم جاز أن يكون مصدرًا وصف كما قدمناه ، وجاز أن يكون مفعولًا له ، أي توبوا لنصح أنفسكم . وقرأ الجمهور: ) وَيُدْخِلْكُمْ ( عطفًا على ) أَن يُكَفّرَ ). وقال الزمخشري: عطفًا على محل عسى أن يكفر ، كأنه قيل: توبوا يوجب تكفير سيآتكم ويدخلكم . انتهى . والأولى أن يكون حذف الحركة تخفيفًا وتشبيهًا لما هو من كلمتين بالكلمة الواحدة ، تقول في قمع ونطع: قمع ونطع .
( يَوْمٌ لاَّ ( منصوب بيدخلكم ، ولا يجزي تعريض بمن أخزاهم الله من أهل الكفر ، والنبي هو محمد رسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي الحديث أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) تضرع إلى الله عز وجل في أمر أمته ، فأوحى الله تعالى إليه: إن شئت جعلت حسابهم إليك ، فقال: يا رب أنت أرحم بهم ) ، فقال تعالى: إذًا لا أخزيك فيهم . وجاز أن يكون: ) مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ ( معطوفًا على ) النَّبِىّ ( ، فيدخلون في انتفاء الخزي . وجاز أن يكون مبتدأ ، والخبر ) نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ). وقرأ سهل بن شعيب وأبو حيوة: وبإيمانهم بكسر الهمزة ، وتقدم في الحديث . ) يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ). قال ابن عباس والحسن: يقولون ذلك إذا طفىء نور المنافقين . وقال الحسن أيضًا: يدعونه تقربًا إليه ، كقوله: ) وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ( ، وهو مغفور له . وقيل: يقوله من يمر على الصراط زحفًا وحبوا . وقيل: يقوله من يعطى من النور مقدار ما يبصر به موضع قدميه .
التحريم: ( 9 ) يا أيها النبي . . . . .
( ياأَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ (: تقدم نظير هذه الآية في التوبة .
التحريم: ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . .
( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لّلَّذِينَ كَفَرُواْ(: ضرب تعالى المثل لهم بامرأة نوح وامرأة لوط في أنهم لا ينفعهم في كفرهم لحمة نسب ولا وصلة صهر ، إذ الكفر قاطع العلائق بين الكافر والمؤمن ، وإن كان المؤمن في أقصى درجات العلا . ألا ترى إلى قوله تعالى: ) إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ( ؟ كما لم ينفع تينك المرأتين كونهما زوجتي نبيين . وجاءت الكناية عن اسمهما العلمين بقوله: ) عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا ( ، لما في ذلك من التشريف بالإضافة إليه تعالى . ولم يأت التركيب بالضمير عنهما ، فيكون تحتهما لما قصد من ذكر وصفهما بقوله: ) صَالِحِينَ ( ، لأن الصلاح هو الوصف الذي يمتاز به من اصطفاه الله تعالى بقوله في حق إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ) وَإِنَّهُ فِى الاْخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( ، وفي قول يوسف عليه السلام: ) وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ ( ، وقول سليمان عليه الصلاة والسلام: ) وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ). ) فَخَانَتَاهُمَا ( ، وذلك بكفرهما وقول امرأة نوح عليه السلام: هو مجنون ، ونميمة امرأة لوط عليه السلام بمن ورد عليه من الأضياف ، قاله ابن عباس . وقال: لم تزن امرأة نبي قط ، ولا ابتلي في نسائه بالزنا . قال في التحرير: وهذا إجماع من المفسرين ، وفي كتاب ابن عطية . وقال الحسن في كتاب النقاش: فخانتاهما بالكفر والزنا وغيره . وقال الزمخشري: ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور ، لأنه سمج في الطباع نقيصة عند كل أحد ، بخلاف الكفر ، فإن الكفر يستسمجونه ويسمونه حقًا . وقال الضحاك: خانتاهما بالنميمة ، كان إذا أوحى إليه بشيء أفشتاه للمشركين ، وقيل: خانتاهما بنفاقهما . قال مقاتل: اسم امرأة نوح والهة ، واسم امرأة لوط والعة . ) فَلَمْ يُغْنِينَا ( بياء الغيبة ، والألف ضمير نوح ولوط: أي على قربهما منهما فرق بينهما الخيانة . ) وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ (: أي وقت موتهما ، أو يوم القيامة ؛ ) مَعَ الدخِلِينَ (: الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أو مع من دخلها من إخوانكما من قوم نوح وقوم لوط . وقرأ مبشر بن عبيد: تغنيا بالتاء ، والألف ضمير المرأتين ، ومعنى ) عَنْهُمَا (: عن أنفسهما ، ولا بد من هذا المضاف إلا أن يجعل عن اسما ، كهي في: دع عنك ، لأنها إن كانت حرفًا ، كان في ذلك تعدية الفعل الرافع للضمير المتصل إلى ضمير المجرور ، وهو يجري مجرى المنصوب المتصل ، وذلك لا يجوز .
التحريم: ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . .
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لّلَّذِينَ ءامَنُواْ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ(: مثل تعالى حال المؤمنين في أن وصلة الكفار لا تضرهم ولا تنقص من ثوابهم بحال امرأة فرعون ، واسمها آسية بنت مزاحم ، ولم يضرها كونها كانت تحت فرعون عدوّ الله تعالى والمدعي الإلهية ، بل نجاها منه إيمانها ؛ وبحال مريم ، إذ أوتيت من كرامة الله تعالى في الدنيا والآخرة ، والاصطفاء على نساء العالمين ، مع أن قومها كانوا كفارًا . ) إِذْ قَالَتْ رَبّ ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ (: هذا يدل على إيمانها وتصديقها بالبعث . قيل: كانت عمة موسى عليه السلام ، وآمنت حين سمعت بتلقف عصاه ما أفك السحرة . طلبت من ربها القرب من رحمته ، وكان ذلك أهم عندها ، فقدمت