فهرس الكتاب

الصفحة 3980 من 4224

"صفحة رقم 290"

الظرف ، وهو ) عِندَكَ بَيْتًا ( ، ثم بينت مكان القرب فقالت: ) فِى الْجَنَّةِ ). وقال بعض الظرفاء: وقد سئل: اين في القرآن مثل قولهم: الجار قبل الدار ؟ قال: قوله تعالى ) ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ ( ، فعندك هو المجاورة ، وبيتًا في الجنة هو الدار ، وقد تقدم ) عِندَكَ ( على قوله: ) بَيَاتًا ). ) وَنَجّنِى مِن فِرْعَوْنَ ( ، قيل: دعت بهذه الدعوات حين أمر فرعون بتعذيبها لما عرف إيمانها بموسى عليه السلام . وذكر المفسرون أنواعًا مضطربة في تعذيبها ، وليس في القرآن نصًا أنها عذبت . وقال الحسن: لما دعت بالنجاة ، نجاها الله تعالى أكرم نجاة ، فرفعها إلى الجنة تأكل وتشرب وتتنعم . وقيل: لما قالت: ) ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ ( ، أريت بيتها في الجنة يبنى ، ( وَعَمَلِهِ( ، قيل: كفره . وقيل: عذابه وظلمه وشماتته . وقال ابن عباس: الجماع . ) وَنَجّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( ، قال: أهل مصر ، وقال مقاتل: القبط ، وفي هذا دليل على الالتجاء إلى الله تعالى عند المحن وسؤال الخلاص منها ، وإن ذلك من سنن الصالحين والأنبياء .

التحريم: ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . .

( وَمَرْيَمَ (: معطوف على امرأة فرعون ، ( ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا(: تقدم تفسير نظير هذه في سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وقرأ الجمهور: ابنت بفتح التاء ؛ وأيوب السختياني: ابنه بسكون الهاء وصلًا أجراه مجرى الوقف . وقرأ الجمهور: ) فَنَفَخْنَا فِيهِ (: أي في الفرج ؛ وعبد الله: فيها ، كما في سورة الأنبياء ، أي في الجملة . وجمع تعالى في التمثيل بين التي لها زوج والتي لا زوج لها تسلية للأرامل وتطييبًا لقلوبهن . وقرأ الجمهور: ) وَصَدَّقَتْ ( بشد الدال ؛ ويعقوب وأبو مجلز وقتادة وعصمة عن عاصم: بخفها ، أي كانت صادقة بما أخبرت به من أمر عيسى عليه السلام ، وما أظهر الله له من الكرامات . وقرأ الجمهور: وكلماته جمعًا ، فاحتمل أن تكون الصحف المنزلة على إدريس عليه السلام وغيره ، وسماها كلمات لقصرها ، ويكون المراد بكتبه: الكتب الأربعة . واحتمل أن تكون الكلمات: ما كلم الله تعالى به ملائكته وغيرهم ، وبكتبه: جميع ما يكتب في اللوح وغيره . واحتمل أن تكون الكلمات: ما صدر في أمر عيسى عليه السلام . وقرأ الحسن ومجاهد والجحدري: بكلمة على التوحيد ، فاحتمل أن يكون اسم جنس ، واحتمل أن يكون كناية عن عيسى ، لأنه قد أطلق عليه أنه كلمة الله ألقاها إلى مريم . وقرأ أبو عمرو وحفص: وكتبه جمعًا ، ورواه كذلك خارجة عن نافع . وقرأ باقي السبعة: وكتابه على الإفراد ، فاحتمل أن يراد به الجنس ، وأن يراد به الإنجيل لا سيما إن فسرت الكلمة بعيسى . وقرأ أبو رجاء: وكتبه . قال ابن عطية: بسكون التاء وكتبه ، وذلك كله مراد به التوراة والإنجيل . وقال صاحب اللوامح أبو رجاء: وكتبه بفتح الكاف ، وهو مصدر أقيم مقام الاسم . قال سهل: وكتبه أجمع من كتابه ، لأن فيه وضع المضاف موضع الجنس ، فالكتب عام ، والكتاب هو الإنجيل فقط . انتهى .

( وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (: غلب الذكورية على التأنيث ، والقانتين شامل للذكور والإناث ، ومن للتبعيض . وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون لابتداء الغاية على أنها ولدت من القانتين ، لأنها من أعقاب هارون أخي موسى ، صلوات الله وسلامه عليهما ، وقال يحيى بن سلام: مثل ضربه الله يحذر به عائشة وحفصة من المخالفة حين تظاهرتا على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ثم ضرب لهما مثلًا بامرأة فرعون ومريم ابنت عمران ترغيبًا في التمسك بالطاعات والثبات على الدّين . انتهى . وأخذ الزمخشري كلام ابن سلام هذا وحسنه وزمكه بفصاحة فقال: وفي طيّ هذين التمثيلين تعريض بأمّي المؤمنين المذكورتين في أول السورة ، وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بما كرهه ، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشدّه لما في التمثيل من ذكر الكفر ونحوه . ومن التغليظ قوله: ) وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( ، وإشارة إلى أن من حقهما أن يكونا في الإخلاص والكتمان فيه كمثل هاتين المؤمنتين ، وأن لا يشكلا على أنهما زوجتا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإن ذلك الفضل لا ينقصهما إلا مع كونهما مخلصين . والتعريض بحفصة أرج ، لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدًّا يدق عن تفطن العالم ويزل عن تبصره . انتهى . وقال ابن عطية: وقال بعض الناس: إن في المثلين عبرة لزوجات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين تقدم عتابهن ، وفي هذا بعد ، لأن النص أنه للكفار يبعد هذا ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت