فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 4224

"صفحة رقم 305"

الفارسي: يجوز أن يعمل فيها عتل وأن كان قد وصف . انتهى ، وهذا قول كوفي ، ولا يجوز ذلك عند البصريين . وقيل: ) زَنِيمٍ ( لا سيما على قول من فسره بالقبيح الأفعال . وقال الزمخشري: متعلق بقوله: ) وَلاَ تُطِعِ ( ، يعنى ولا تطعه مع هذه المثالب ، ( لاِنْ كَانَ ذَا مَالٍ(: أي ليساره وحظه من الدنيا ، ويجوز أن يتعلق بما بعده على معنى لكونه متمولًا مستظهرًا بالبنين ، كذب آياتنا ولا يعمل فيه ، قال الذي هو جواب إذا ، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ، ولكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب . انتهى . وأما على الاستفهام ، فيحتمل أن يفسر عامل يدل عليه ما قبله ، أي أيكون طواعية لأن كان ؟ وقدره الزمخشري: أتطيعه لأن كان ؟ أو عامل يدل عليه ما قبله ، أي أكذب أو جحد لأن كان ؟ وقرأ نافع في رواية اليزيدي عنه: إن كان بكسر الهمزة . قال الزمخشري: والشرط للمخاطب ، أي لا تطع كل حلاف شارطًا يساره ، لأنه إذا أطاع الكافر لغناه ، فكأنه اشترط في الطاعة الغنى ، ونحو صرف الشرط إلى المخاطب صرف الرجاء إليه في قوله: ) لَعَلَّهُ يُذْكَرِ ). انتهى . وأقوال: إن كان شرط ، وإذا تتلى شرط ، فهو مما اجتمع فيه شرطان ، وليسا من الشروط المترتبة الوقوع ، فالمتأخر لفظًا هو المتقدم ، والمتقدم لفظًا هو شرط في الثاني ، كقوله: فإن عثرت بعدها إن والت

نفسي من هاء تاء فقولا لها لها

لأن الحامل على ترك تدبر آيات الله كونه ذا مال وبنين ، فهو مشغول القلب ، فذلك غافل عن النظر والفكر ، قد استولت عليه الدنيا وأبطرته . وقرأ الحسن: أئذا على الاستفهام ، وهو استفهام تقريع وتوبيخ على قوله القرآن أساطير الأولين لما تليت عليه آياته الله .

القلم: ( 16 ) سنسمه على الخرطوم

ولما ذكر قبائح أفعاله وأقواله ، ذكر ما يفعل به على سبيل التوعد فقال: ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( ، والسمة: العلامة . ولما كان الوجه أشرف ما في الإنسان ، والأنف أكرم ما في الوجه لتقدمه ، ولذلك جعلوه مكان العز والحمية ، واشتقوا منه الأنفة وقالوا: حميّ الأنف شامخ العرنين . وقالوا في الذليل: جدع أنفه ، ورغم أنفه . وكان أيضًا مما تظهر السمات فيه لعلو ، قال: ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( ، وهو غاية الإذلال والإهانة والاستبلاد ، إذ صار كالبهيمة لا يملك الدفع عن وسمه في الأنف ، وإذا كان الوسم في الوجه شينًا ، فكيف به على أكرم عضو فيه ؟ وقد قيل: الجمال في الأنف ، وقال بعض الأدباء: وحسن الفتى في الأنف والأنف عاطل

فكيف إذا ما الخال كان له حليا

وسنسمه فعل مستقبل لم يتعين زمانه . وقال ابن عباس: هو الضرب بالسيف ، أي يضرب به وجهه وعلى أنفه ، فيجيء ذلك كالوسم على الانف ، وحل به ذلك يوم بدر . وقال المبرد: ذلك في عذاب الآخرة في جهنم ، وهو تعذيب بنار على أنوفهم . وقال آخرون: ذلك يوم القيامة ، أي نوسم على أنفه بسمة يعرف بها كفره وانحطاط قدره . وقال قتادة وغيره: معناه سنفعل به في الدنيا من الذم والمقت والاشتهار بالشر ما يبقى فيه ولا يخفى به ، فيكون ذلك كالوسم على الأنف ثابتًا بينًا ، كما تقول: سأطوقك طوق الحمامة: أي أثبت لك الأمر بينًا فيك ، ونحو هذا أراد جرير بقوله:

لما وضعت على الفرزدق ميسمي

وفي الوسم على الأنف تشويه ، فجاءت استعارته في المذمات بليغة جدًّا . قال ابن عطية: وإذا تأملت حال أبي جهل ونظرائه ، وما ثبت لهم في الدنيا من سوء الأخروية ، رأيت أنهم قد وسموا على الخراطيم . انتهى . وقال أبو العالية ومقاتل ، واختاره الفراء: يسود وجهه قبل دخول النار ، وذكر الخرطوم ، والمراد الوجه ، لأن بعض الوجه يؤدي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت