فهرس الكتاب

الصفحة 4012 من 4224

"صفحة رقم 322"

أما إذا كان منصوبًا نحو: قليلا ضربت ، أو قليلًا ما ضربت ، على أن تكون ما مصدرية ، فإن ذلك لا يجور ، لأنه في: قليلًا ضربت منصوب بضربت ، ولم تستعمل العرب قليلًا إذا انتصب بالفعل نفيًا ، بل مقابلًا لكثير . وأمّا في قليلًا ما ضربت على أن تكون ما مصدرية ، فتحتاج إلى رفع قليل ، لأن ما المصدرية في موضع رفع على الابتداء . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بخلاف عنهما ؛ والجحدري والحسن: يؤمنون ، يذكرون: بالياء فيهما ؛ وباقي السبعة: بتاء الخطاب ؛ وأبيّ: بياءين .

الحاقة: ( 43 ) تنزيل من رب . . . . .

وقرأ الجمهور: ) تَنزِيلَ( بالرفع ؛ وأبو السمال: تنزيلًا بالنصب .

وقرأ الجمهور: )وَلَوْ تَقَوَّلَ ( ، والتقول أن يقول الإنسان عن آخر إنه قال شيئًا لو يقله . وقرأ ذكوان وابنه محمد: يقول مضارع قال ، وهذه القراءة معترضة بما صرحت به قراءة الجمهور .

الحاقة: ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . .

وقرىء: ولو تقول مبنيًا للمفعول ، وحذف الفاعل وقام المفعول مقامه ، وهو بعض ، إن كان قرىء مرفوعًا ؛ وإن كان قرىء منصوبًا بعلينا قام مقام الفاعل ، والمعنى: ولو تقول علينا متقول . ولا يكون الضمير في تقول عائد على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لاستحالة وقوع ذلك منه ، فنحن نمنع أن يكون ذلك على سبيل الفرض في حقه عليه الصلاة والسلام . والأقاويل جمع الجمع ، وهو أقوال كبيت وأبيات ، قال الزمخشري: وسمى الأقوال المنقولة أقاويل تصغيرًا لها وتحقيرًا ، كقولك: الأعاجيب والأضاحيك ، كأنها جمع أفعولة من القول .

الحاقة: ( 45 ) لأخذنا منه باليمين

والظاهر أن قوله: ) بِالْيَمِينِ( المراد به الجارحة . فقال الحسن: المعنى قطعناه عبرة ونكالًا ، والباء على هذا زائدة . وقيل: الأخذ على ظاهرة . قال الزمخشري: والمعنى: ولو ادعى مدع علينا شيئًا لم نقله لقتلناه صبرًا ، كما تفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام ، فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول ، وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته ، وخص اليمين على اليسار لأن القتال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره ، وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يلحفه بالسيف ، وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف ، أخذ بيمينه .

ومعنى )لاخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (: لأخذنا بيمينه ،

الحاقة: ( 46 ) ثم لقطعنا منه . . . . .

كما أن قوله تعالى ) لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (: لقطعنا وتينة . انتهى ، وهو قول للمتقدّمين حسنه الزمخشري بتكثير ألفاظه ومصاغها قالوا: المعنى لأخذنا بيده التي هي اليمين على جهة الإذلال والصغار ، كما يقول السلطان إذا أراد عقوبة رجل: يا غلام خذ بيده وافعل كذا ، قاله أو قريبًا منه الطبري . وقيل: اليمين هنا مجاز . فقال ابن عباس: باليمين: بالقوّة ، معناه لنلنا منه عقابه بقوّة منا . وقال مجاهد: بالقدرة . وقال السدّي: عاقبناه بالحق ومن على هذا صلة . وقال نفطويه: لقبضنا بيمينه عن التصرّف . وقيل: لنزعنا منه قوّته . وقيل: لأذللناه وأعجزناه .

( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( ، قال ابن عباس: وهو نياط القلب . وقال مجاهد: حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع . والموتون الذي قطع وتينه ، والمعنى: لو تقول علينا لأذهبنا حياته معجلًا ،

الحاقة: ( 47 ) فما منكم من . . . . .

والضمير في عنه الظاهر أنه يعود على الذي تقول ، ويجوز أن يعود على القتل ، أي لا يقدر أحد منكم أن يحجزه عن ذلك ويدفعه عنه ، والخطاب في منكم للناس ، والظاهر في ) حَاجِزِينَ ( أن يكون خبرًا لما على لغة الحجاز ، لأن حاجزين هو محط الفائدة ، ويكون منكم لو تأخر لكان صفة لأحد ، فلما تقدّم صار حالًا ، وفي جواز هذا نظر . أو يكون للبيان ، أو تتعلق بحاجزين ، كما تقول: ما فيك زيد راغبًا ، ولا يمنع هذا الفصل من انتصاب خبر ما . وقال الحوفي والزمخشري: حاجزين نعت لأحد على اللفظ ، وجمع على المعنى لأنه في معنى الجماعة يقع في النفي العام للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ومنه: ) لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ ( ، وقوله: ) لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَاء ( ، مثل بهما الزمخشري ، وقد تكلمنا على ذينك في موضعيهما . وفي الحديث:( لم تحل لأحد سود الرؤوس قبلكم ) . وإذا كان حاجزين نعتًا فمن أحد مبتدأ والخبر منكم ، ويضعف هذا القول ، لأن النفي يتسلط على الخبر وهو كينونته منكم ، فلا يتسلط على الحجز . وإذا كان حاجزين خبرًا . تسلط النفي على ه وصار المعنى: ما أحد منكم يحجزه عن ما يريد به من ذلك .

الحاقة: ( 48 ) وإنه لتذكرة للمتقين

)وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ (: أي وإن القرآن أو الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) .

الحاقة: ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . .

( وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذّبِينَ (: وعيد ، أي مكذبين بالقرآن أو بالرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) .

الحاقة: ( 50 ) وإنه لحسرة على . . . . .

( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ (: أي القرآن من حيث كفروا به ، ويرون من آمن به ينعم وهم معذبون . وقال مقاتل: وإن تكذيبهم بالقرآن لحسرة عليهم ، عاد الضمير على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت