"صفحة رقم 345"
المخففة من الثقيلة . ) لاَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا (: كناية عن توسعة الرزق لأنه أصل المعاش . وقال بعضهم: المال حيث الماء . وقرأ الجمهور: ) غَدَقًا ( بفتح الدال ؛ وعاصم في رواية الأعشى: بكسرها ؛ ويقال: غدقت العين تغدق غدقًا فهي غدقة ، إذا كثر ماؤها .
الجن: ( 17 ) لنفتنهم فيه ومن . . . . .
( لِنَفْتِنَهُمْ(: أي لنختبرهم كيف يشكرون ما أنعم عليهم به ، أو لمنتحنهم ونستدرجهم ، وذلك على الخلاف في من يعود عليه الضمير في ) اسْتَقَامُواْ ). وقرأ الأعمش وابن وثاب بضم واو لو ؛ والجمهور: بكسرها . وقرأ الكوفيون: ) يَسْلُكْهُ( بالياء ؛ وباقي السبعة: بالنون ؛ وابن جندب: بالنون من أسلك ؛ وبعض التابعين: بالياء من أسلك أيضًا ، وهما لغتان: سلك وأسلك ، قال الشاعر:
حتى إذا أسلكوهم في قائدة وقرأ الجمهور: )صَعَدًا ( بفتحتين ، وذو مصدر صعد وصف به العذاب ، أي يعلو المعذب ويغلبه ، وفسر بشاق . يقال: فلان في صعد من أمره ، أي في مشقة . وقال عمر: ما يتصعد بي شيء كما يتصعد في خطبة النكاح ، أي ما يشق عليّ . وقال أبو سعيد الخدري وابن عباس: صعد: جبل في النار . وقال الخدري: كلما وضعوا أيديهم عليه ذابت . وقال عكرمة: هو صخرة ملساء في جهنم يكلف صعودها ، فإذا انتهى إلى أعلاها حدر إلى جهنم ، فعلى هذا يجوز أن يكون بدلًا من عذاب على حذف مضاف ، أي عذاب صعد . ويجوز أن يكون صعدًا مفعول يسلكه ، وعذابًا مفعول من أجله . وقرأ قوم: صعدًا بضمتين ؛ وابن عباس والحسن: بضم الصاد وفتح العين . قال الحسن: معناه لا راحة فيه .
الجن: ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . .
وقرأ الجمهور: ) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ ( ، بفتح الهمزة عطفًا على ) أَنَّهُ اسْتَمَعَ ( ، فهو من جملة الموحى . وقال الخليل: معنى الآية: ) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ (: أي لهذا السبب ، وكذلك عنده ) لإِيلَافِ قُرَيْشٍ ( ، ( فَلْيَعْبُدُواْ( ، وكذلك ) وَإِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ (: أي ولأن هذه . وقرأ ابن هرمز وطلحة: وإن المساجد ، بكسرها على الاستئناف وعلى تقدير الخليل ، فالمعنى: فلا تدعوا مع الله أحدًا في المساجد لأنها لله خاصة ولعبادته ، والظاهر أن المساجد هي البيوت المعدة للصلاة والعبادة في كل ملة . وقال الحسن: كل موضع سجد فيه فهو مسجد ، كان مخصوصًا لذلك أو لم يكن ، لأن الأرض كلها مسجد هذه الأمة . وأبعد ابن عطاء في قوله إنها الآراب التي يسجد عليها ، واحدها مسجد بفتح الجيم ، وهي الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان عد الجبهة والأنف واحدًا وأبعد أيضًا من قال المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد ، وقال: إنه جمع مسجد وهو السجود . وروي أنها نزلت حين تغلبت قريش على الكعبة ، فقيل لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): المواضع كلها لله ، فاعبده حيث كنت . وقال ابن جبير: نزلت لأن الجن قالت: يا رسول الله ، كيف نشهد الصلاة معك على نأينا عنك ؟ فنزلت الآية ليخاطبهم على معنى أن عبادتكم حيث كنتم مقبولة إذ دخلنا المساجد .
وقرأ الجمهور: ) وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ ( بفتح الهمزة ، عطفًا على قراءتهم ) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ ( بالفتح . وقرأ ابن هرمز وطلحة ونافع وأبو بكر . بكسرها على الاستئناف ؛
الجن: ( 19 ) وأنه لما قام . . . . .
وعبد الله هو محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ( يَدْعُوهُ(: أي يدعو الله ) كَادُواْ (: أي كاد الجن ، قال ابن عباس والضحاك: ينقضون عليه لاستماع القرآن . وقال الحسن وقتادة: الضمير في ) كَادُواْ ( لكفار قريش والعرب في اجتماعهم على رد أمره . وقال ابن جبير: المعنى أنها قول الجن لقومهم يحكمون ، والضمير في ) كَادُواْ ( لأصحابة الذين يطوعون له ويقيدون به في الصلاة . قال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل رسول الله أو النبي ؟ قلت: لأن تقديره وأوحي إليّ أنه لما قام عبد الله ، فلما كان واقعًا في كلام رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) عن نفسه ، جيء به على ما