فهرس الكتاب

الصفحة 4038 من 4224

"صفحة رقم 348"

والحكم بذلك هو وعيد حتى إذا رأوا ما حكم بكينونته لهم فسيعلمون . فقوله: ) فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ( هو وعيد لهم بالنار ، ومن أضعف مبتدأ وخبر في موضع نصب لما قبله ، وهو معلق عنه لأن من استفهام . ويجوز أن تكون من موصولة في موضع نصب بسيعلمون ، وأضعف خبر مبتدأ محذوف . والجملة صلة لمن ، وتقديره: هو أضعف ، وحسن حذفه طول الصلة بالمعمول وهو ناصرًا . قال مكحول: لم ينزل هذا إلا في الجن ، أسلم منهم من وفق وكفر من خذل كالإنس ، قال: وبلغ من تابع النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ليلة الجن سبعين ألفًا ، وفزعوا عند انشقاق الفجر .

الجن: ( 25 ) قل إن أدري . . . . .

ثم أمره تعالى أن يقول لهم إنه لا يدري وقت طول ما وعدوا به ، أهو قريب أم بعيد ؟ .

قال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى قوله: ) أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّى أَمَدًا ( ، والأمد يكون قريبًا وبعيدًا ؟ ألا ترى إلى قوله تعالى: ) تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا ( ؟ قلت: كان رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) يستقرب الموعد ، فكأنه قال: ( ما أدري أهو حال متوقع في كل ساعة أم مؤجل ضربت له غاية ) ؟

الجن: ( 26 - 27 ) عالم الغيب فلا . . . . .

أي هو عالم الغيب . ) فَلاَ يُظْهِرُ (: فلا يطلع ، و ) مِن رَّسُولٍ ( تبيين لمن ارتضى ، يعني أنه لا يطلع على الغيب إلا المرتضي الذي هو مصطفى للنبوّة خاصة ، لا كل مرتضي ، وفي هذه إبطال للكرامات ، لأن الذين تضاف إليهم ، وإن كانوا أولياء مرتضين ، فليسوا برسل . وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب وإبطال الكهانة والتنجيم ، لأن أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء وأدخله في السخط . انتهى . وقال ابن عباس: ) عَالِمُ الْغَيْبِ ( ، قال الحسن: ما غاب عن خلقه ، وقيل: الساعة . وقال ابن عباس: إلا بمعنى لكن ، فجعله استثناء منقطعًا . وقيل: إلا بمعنى ولا أي ، ولا من ارتضى من رسول وعالم خبر مبتدأ محذوف ، أي هو عالم الغيب ، أو بدل من ربي . وقرىء: عالم بالنصب على المدح . وقال السدّي: علم الغيب ، فعلًا ماضيًا ناصبًا ، والجمهور: عالم الغيب اسم فاعل مرفوعًا . وقرأ الجمهور: ) فَلاَ يُظْهِرُ ( من أظهر ؛ والحسن: يظهر بفتح الياء والهاء من ظهر ، ( إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ (: استثناء من أحدًا ، أي فإنه يظهره على ما يشاء من ذلك ، فإنه يسلك الله من بين يدي ذلك الرسول ، ( وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا(: أي حفظة يحفظونه من الجن ويحرسونه في ضبط ما يلقيه تعالى إلى ذلك الرسول من علم الغيب . وعن الضحاك: ما بعث نبي إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين أن يتشبهوا بصورة الملك .

وقال القرطبي: قال العلماء: لما تمدح سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون خلقه ، كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه ، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم ، وجعله معجزة لهم ودلالة صادقة على نبوّتهم ، ثم ذكر استدلالًا على بطلان ما يقوله المنجم ، ثم قال باستحلال دم المنجم . وقال الواحدي: في هذا دليل على أن من ادعى أن النجوم تدل على ما يكون من حياة أو موت أو غير ذلك فقد كفر بما في القرآن . قال أبو عبد الله الرازي والواحدي: تجوز الكرامات على ما قال صاحب الكشاف ، فجعلها تدل على المنع من الأحكام النجومية ولا تدل على الإلهامات مجرد تشبه ، وعندي أن الآية لا تدل على شيء مما قالوه ، لأن قوله: )عَلَى غَيْبِهِ ( ليس فيه صفة عموم ، فيكفي في العمل بمقتضاه أن لا يظهر خلقه تعالى على غيب واحد من غيوبه ، ويحمله على وقت قيام القيامة فلا يبقى دليل في الآية على أنه لا يظهر شيئًا من الغيوب لأحد ، ويؤكده أنه ذكر هذه الآية عقيب قوله: ) إِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ ( الآية: أي لا أدري وقت وقوع القيامة ، إذ هي من الغيب الذي لا يظهره الله لأحد . و ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى (: استثناء منقطع ، كأنه قال: فلا يظهر على غيبه المخصوص أحدًا إلا من ارتضى من رسول ، فله حفظة يحفظونه من شرّ مردة الإنس والجن .

قال أبو عبد الله الرازي: واعلم أنه لا بد من القطع بأنه ليس المراد من هذه الآية أنه لا يطلع أحد على شيء من المغيبات إلا الرسل عليهم الصلاة والسلام ، والذي يدل عليه وجوه: أحدها: أنه ثبت بالأخبار القريبة من التواتر أن شقا وسطيحا كانا كاهنين يخبران بظهور محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) قبل زمان ظهوره ، وكانا في العرب مشهورين بهذا النوع من العلم حتى رجع إليهما كسرى في تعرف أخبار رسولنا ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وثانيها: إطباق الأمم على صحة علم التعبير ، فيخبر المعبر عن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت