فهرس الكتاب

الصفحة 4043 من 4224

"صفحة رقم 353"

بخصائص وكفاه شر أعدائه .

وقرأ الجمهور: ) الْمُزَّمّلُ ( ، بشد الزاي وكسر الميم ، أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي . وقرأ أبي: المتزمل على الأصل ؛ وعكرمة: بتخفيف الزاي . أي المزمل جسمه أو نفسه . وقرأ بعض السلف: بتخفيف الزاي وفتح الميم ، أي الذي لف . وللزمخشري في كيفية نداء الله له بهذا الوصف كلام ضربت عن ذكره صفحًا ، فلم أذكره في كتابي . وقال السهيلي: ليس المزمل باسم من أسمائه عليه الصلاة والسلام يعرف به ، وإنما هو مشتق من حالته التي كان التبس بها حالة الخطاب ، والعرب إذا قصدت الملاطفة بالمخاطب تترك المعاتبة نادوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها ، كقول النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) لعليّ كرم الله وجهه وقد نام ولصق بجنبه التراب: ( قم أبا تراب ) ، إشعارًا بأنه ملاطف له ، فقوله: ) عَدَدًا يأَيُّهَا الْمُزَّمّلُ ( فيه تأنيس وملاطفة .

المزمل: ( 2 - 3 ) قم الليل إلا . . . . .

وقرأ الجمهور: ) قُمِ الَّيْلَ ( ، بكسر الميم على أصل التقاء الساكنين ؛ وأبو السمال: بضمها اتباعا للحركة من القاف . وقرىء: بفتحها طلبًا للتخفيف . قال ابن جني: الغرض بالحركة الهروب من التقاء الساكنين ، فبأي حركة تحرك الحرف حصل الغرض ، وقم طلب . فقال الجمهور: هو على جهة الندب ، وقيل: كان فرضًا على الرسول خاصة ، وقيل: عليه وعلى الجميع . قال قتادة: ودام عامًا أو عامين . وقالت عائشة: ثمانية أشهر ، ثم رحمهم الله نزلت: ) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ ( الآيات ، فخفف عنهم ) قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا ). بين الاستثناء أن القيام المأمور به يستغرق جميع الليل ، ولذلك صح الاستثناء منه ، إذ لو كان غير مستغرق ، لم يصح الاستثناء منه ، واستغراق جميعه بالقيام على الدوام غير ممكن ، لذلك استثى منه لراحة الجسد ؛ وهذا عند البصريين منصوب على الظرف ، وإن استغرقه الفعل ؛ وهو عند الكوفيين مفعول به . وفي قوله: ) إِلاَّ قَلِيلًا ( دليل على أن المستثنى قد يكون مبهم المقدار ، كقوله: ) مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ ( في قراءة من نصب ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْكُمْ ).

قال وهب بن منبه: القليل ما دون المعشار والسدس . وقال الكلبي ومقاتل: الثلث . وقيل: ما دون النصف ، وجوزوا في نصفه أن يكون بدلًا من الليل ومن قليلًا . فإذا كان بدلًا من الليل ، كان الاستثناء منه ، وكان المأمور بقيامه نصف الليل إلا قليلًا منه . والضمير في منه وعليه عائد على النصف ، فيصير المعنى: قم نصف الليل إلا قليلًا ، أو انقص من نصف الليل قليلًا ، أو زد على نصف الليل ، فيكون قوله: أو انقص من نصف الليل قليًلا ، تكرارًا لقوله: إلا قليلًا من نصف الليل ، وذلك تركيب غير فصيح ينزه القرآن عنه . قال الزمخشري: نصفه بدل من الليل ، وإلا قليلًا استثناء من النصف ، كأنه قال: قم أقل من نصف الليل . والضمير في منه وعليه للنصف ، والمعنى: التخيير بين أمرين ، بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت ، وبين أن يختار أحد الأمرين ، وهما النقصان من النصف والزيادة عليه . انتهى . فلم يتنبه للتكرار الذي يلزمه في هذا القول ، لأنه على تقديره: قم أقل من نصف الليل كان قوله ، أو انقص من نصف الليل تكرارًا . وإذا كان ) نّصْفَهُ ( بدلًا من قوله: ) إِلاَّ قَلِيلًا( ، فالضمير في نصفه إما أن يعود على المبدل منه ، أو على المستثنى منه وهو الليل ، لا جائز أن يعود على المبدل منه ، لأنه يصير استثناء مجهول من مجهول ، إذ التقدير إلا قليلًا نصف القليل ، وهذا لا يصح له معنى البتة . وإن عاد الضمير على الليل ، فلا فائدة في الاستثناء من الليل ، إذ كان يكون أخصر وأوضح وأبعد عن الإلباس أن يكون التركيب قم الليل نصفه . وقد أبطلنا قول من قال: إلا قليلًا استثناء من البدل وهو نصفه ، وأن التقدير: قم الليل نصفه إلا قليلًا منه ، أي من النصف . وأيضًا ففي دعوى أن نصفه بدل من إلا قليًلا ، والضمير في نصفه عائد على الليل ، إطلاق القليل على النصف ، ويلزم أيضًا أن يصير التقدير: إلا نصفه فلا تقمه ، أو انقص من النصف الذي لا تقومه ، وأزد عليه النصف الذي لا تقومه ، وهذا معنى لا يصح ، وليس المراد من الآية قطعًا .

وقال الزمخشري: وإن شئت جعلت نصفه بدلًا من قليلًا ، وكان تخييرًا بين ثلاث: بين قيام النصف بتمامه ، وبين قيام الناقص منه ، وبين قيام الزائد عليه ؛ وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل . وإن شئت قلت: لما كان معنى )قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا نّصْفَهُ (: إذا أبدلت النصف من الليل ، قم أقل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت