فهرس الكتاب

الصفحة 4044 من 4224

"صفحة رقم 354"

نصف الليل ، رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقل من النصف ، فكأنه قيل: قم أقل من نصف الليل ، وقم أنقص من ذلك إلا قل أو أزيد منه قليلًا ، فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث ، ويجوز إذا أبدلت نصفه من قليلًا وفسرته به أن تجعل قليلًا الثاني بمعنى نصف النصف وهو الربع ، كأنه قيل: أو انقص منه قليلًا نصفه ، وتجعل المزيد على هذا القليل ، أعني الربع نصف الربع ، كأنه قيل: أو زد عليه قليلًا نصفه . ويجوز أن تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث ، فيكون تخييرًا بين النصف والثلث والربع . انتهى . وما أوسع خيال هذا الرجل ، فإنه يجوز ما يقرب وما يبعد ، والقرآن لا ينبغي ، بل لا يجوز أن يحمل إلا على أحسن الوجوه التي تأتي في كلام العرب ، كما ذكرناه في خطبة هذا الكتاب . وممن نص على جواز أن يكون نصفه بدلًا من الليل أو من قليلًا الزمخشري ، كما ذكرنا عنه . وابن عطية أورده مورد الاحتمال ، وأبو البقاء ، وقال: أشبه بظاهر الآية أن يكون بدلًا من قليلًا ، أو زد عليه ، والهاء فيهما للنصف . فلو كان الاستثناء من النصف لصار التقدير: قم نصف الليل إلا قليلًا ، أو انقص منه قليلًا . والقليل المستثنى غير مقدر ، فالنقصان منه لا يتحصل . انتهى . وأما الحوفي فأجاز أن يكون بدلًا من الليل ، ولم يذكر غيره .

قال ابن عطية: وقد يحتمل عندي قوله: ) إِلاَّ قَلِيلًا ( أنه استثناء من القيام ، فيجعل الليل اسم جنس . ثم قال: ) إِلاَّ قَلِيلًا ( ، أي الليالي التي تخل بقيامها عند العذر البين ونحوه ، وهذا النظر يحسن مع القول بالندب . انتهى ، وهذا خلاف الظاهر . وقيل: المعنى أو نصفه ، كما تقول: أعطه درهمًا درهمين ثلاثة ، تريد: أو درهمين ، أو ثلاثة . انتهى ، وفيه حذف حرف العطف من غير دليل عليه . وقال التبريزي: الأمر بالقيام والتخيير في الزيادة والنقصان وقع على الثلثين من آخر الليل ، لأن الثلث الأول وقت العتمة ، والاستثناء وارد على المأمور به ، فكأنه قال: قم ثلثي الليل إلا قليلًا ، ثم جعل نصفه بدلًا من قليلًا ، فصار القليل مفسرًا بالنصف من الثلثين ، وهو قليل من الكل . فقوله: ) أَوْ نَقُصُّ مِنْهُ (: أي من المأمور به ، وهو قيام الثلث ، ( قَلِيلًا (: أي ما دون نصفه ،

المزمل: ( 4 ) أو زد عليه . . . . .

( أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ( ، أي على الثلثين ، فكان التخيير في الزيادة والنقصان واقعا على الثلثين . وقال أبو عبد الله الرازي: قد أكثر الناس في تفسيره هذه الآية ، وعندي فيه وجهان ملخصان ، وذكر كلامًا طويلًا ملفقًا يوقف عليه من كتابه . وتقدّم تفسير الترتيل في آخر الإسراء .

المزمل: ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . .

( قَوْلًا ثَقِيلًا (: هو القرآن ، وثقله بما اشتمل عليه من التكاليف الشاقة ، كالجهاد ومداومة الأعمال الصالحة . قال الحسن: إن الهذ خفيف ، ولكن العمل ثقيل . وقال أبو العالية: والقرطبي: ثقله على الكفار والمنافقين بإعجازه ووعيده . وقيل: ثقله ما كان يحل بجسمه( صلى الله عليه وسلم ) ) حالة تلقيه الوحي ، حتى كانت ناقته تبرك به ذلك الوقت ، وحتى كادت رأسه الكريمة أن ترض فخذ زيد بن ثابت . وقيل: كلام له وزن ورجحان ليس بالسفساني . قال ابن عباس: كلامًا عظيمًا . وقيل: ثقيل في الميزان يوم القيامة ، وهو إشارة إلى العمل به . وقيل: كناية عن بقائه على وجه الدهر ، لأن الثقيل من شأنه أن يبقى في مكانه .

المزمل: ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . .

( إن ناشئة الليل ( ، قال ابن عمر وأنس ابن مالك وعليّ بن الحسين: هي ما بين المغرب والعشاء . وقالت عائشة ومجاهد: هي القيام بعد اليوم ، ومن قام أول الليل قبل اليوم ، فلم يقم ناشئة الليل . وقال ابن جبير وابن زيد: هي لفظة حبشية ، نشأ الرجل: قام من الليل ، فناشئة على هذا جمع ناشىء ، أي قائم . وقال ابن جبير وابن زيد أيضًا وجماعة: ناشئة الليل: ساعاته ، لأنها تنشأ شيئًا بعد شيء . وقال ابن عباس وابن الزبير والحسن وأبو مجلز: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة ، وما كان قبلها فليس بناشئة . قال ابن عباس: كانت صلاتهم أول الليل ، وقال هو وابن الزبير: الليل كله ناشئة . وقال الكسائي: ناشئة الليل أوله . وقال الزمخشري: ناشئة الليل: النفس الناشئة بالليل التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة ، أي تنهض وترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت ، ونشأ من مكانه ونشر إذا نهض . قال الشاعر: نشأنا إلى خوص برى فيها السرى

وألصق منها مشرفات القماحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت