فهرس الكتاب

الصفحة 4049 من 4224

"صفحة رقم 359"

لكم في ترك القيام المقدر . ) فَاقْرَءواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءانِ (: عبر بالقراءة عن الصلاة لأنها بعض أركانها ، كما عبر عنها بالقيام والركوع والسجود ، أي فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل . وقيل: وهذا ناسخ للأول ، ثم نسخًا جميعًا بالصلوات الخمس . وهذا الأمر بقوله: ) فاقرؤا ( ، قال الجمهور: أمر إباحة ، وقال ابن جبير وجماعة: هو فرض لا بد منه ، ولو خمسين آية . وقال الحسن وابن سيرين: قيام الليل فرض ، ولو قدر حلب شاة . وقيل: هو أمر بقراءة القرآن بعينها ، لا كناية عن الصلاة . وإذا كان المراد: فاقرؤا في الصلاة ما تيسر ، فالظاهر أنه لا يتعين ما يقرأ ، بل إذا قرأ ما تيسر له وسهل عليه أجزأه وقدره ، وأبو حنيفة بآية ، حكاه عنه الماوردي ؛ وبثلاث . حكاه ابن العربي ؛ وعين مالك والشافعي ما تيسر ، قالا: هو فاتحة الكتاب ، لا يعدل عنها ولا يقتصر على بعضها .

( الْقُرْءانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى (: بيان لحكمة النسخ ، وهي تعذر القيام على المرضى ، والضاربين في الأرض للتجارة ، والمجاهدين في سبيل الله ، ( فَاقْرَءواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ( ، كرر ذلك على سبيل التوكيد . ثم أمر بعمودي الإسلام البدني والمالي ، ثم قال: ) وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا (: العطف يشعر بالتغاير ، فقوله: ) وَإِذْ أَخَذْنَا ( أمر بأداء الواجب ، ( وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ(: أمر بأداء الصدقات التي يتطوع بها . وقرأ الجمهور: ) هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ( بنصبهما ، واحتمل هو أن يكون فصلًا ، وأن يكون تأكيدًا لضمير النصب في ) تَجِدُوهُ ). ولم يذكر الزمخشري والحوفي وابن عطية في إعراب هو إلا الفصل . وقال أبو البقاء: هو فصل ، أو بدل ، أو تأكيد . فقوله: أو بدل ، وهم لو كان بدلًا لطابق في النصب فكان يكون إياه . وقرأ أبو السمال وابن السميفع: هو خير وأعظم ، برفعهما على الابتداء أو الخبر . قال أبو زيد: هو لغة بني تميم ، يرفعون ما بعد الفاصلة ، يقولون: كان زيد هو العاقل بالرفع ، وهذا البيت لقيس بن ذريح وهو: نحن إلى ليلى وأنت تركتها

وكنت عليها بالملا أنت أقدر

قال أبو عمرو الجرمي: أنشد سيبويه هذا البيت شاهدًا للرفع والقوافي مرفوعة . ويروى: أقدر . وقال الزمخشري: وهو فصل وجاز وإن لم يقع بين معرفتين ، لأن أفعل من أشبه في امتناعه من حرف التعريف المعرفة . انتهى . وليس ما ذكر متفقًا عليه . ومنهم من أجازه ، وليس أفعل من أحكام الفصل ومسائله ، والخلاف الوارد فيها كثير جدًا ، وقد جمعنا فيه كتابًا سميناه بالقول الفصل في أحكام الفصل ، وأودعنا معظمه شرح التسهيل من تأليفنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت