فهرس الكتاب

الصفحة 4048 من 4224

"صفحة رقم 358"

وسلطانه . والظاهر أن الضمير في ) وَعْدَهُ ( عائد على اليوم ، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول ، أي أنه تعالى وعد عباده هذا اليوم ، وهو يوم القيامة ، فلا بد من إنجازه . ويجوز أن يكون عائدًا على الله تعالى ، فيكون من إضافة المصدر إلى الفاعل ، وإن لم يجر له ذكر قريب ، لأنه معلوم أن الذي هذه مواعيده هو الله تعالى .

المزمل: ( 19 ) إن هذه تذكرة . . . . .

( إِنَّ هَاذِهِ (: أي السورة ، أو الأنكال وما عطف عليه ، والأخذ الوبيل ، أو آيات القرآن المتضمنة شدة القيامة ، ( تَذْكِرَةٌ (: أي موعظة ، ( فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبّهِ سَبِيلًا ( بالتقرب إليه بالطاعة ، ومفعول شاء محذوف يدل عليه الشرط ، لأن من شرطية ، أي فمن شاء أن يتخذ سبيلًا اتخذه إلى ربه ، وليست المشيئة هنا على معنى الإباحة ، بل تتضمن معنى الوعد والوعيد .

المزمل: ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . .

( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى(: تصلي ، كقوله: ) قُمِ الَّيْلَ ). لما كان أكثر أحوال الصلاة القيام عبر به عنها ، وهذه الآية نزلت تخفيفًا لما كان استمرار استعماله من أمر قيام الليل ، إما على الوجوب ، وإما على الندب ، على الخلاف الذي سبق ؛ ) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ (: أي زمانًا هو أقل من ثلثي الليل ، واستعير الأدنى ، وهو الأقرب للأول ، لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز ، وإذا بعدت كثر ذلك . وقرأ الجمهور: ) مِن ثُلُثَىِ ( بضم اللام ؛ والحسن وشيبة وأبو حيوة وابن السميفع وهشام وابن مجاهد ، عن قنبل فيما ذكر صاحب الكامل: بإسكانها ، وجاء ذلك عن نافع وابن عامر فيما ذكر صاحب اللوامح . وقرأ العربيان ونافع: ونصفه وثلثه ، بجرهما عطفًا على ) إِنَّ رَبَّكَ ( ؛ وباقي السبعة وزيد بن علي: بالنصب عطفًا على ) أَدْنَى ( ، لأنه منصوب على الظرف ، أي وقتًا أدنى من ثلثي الليل . فقراءة النصب مناسبة للتقسيم الذي في أول السورة ، لأنه إذا قام الليل إلا قليلًا صدق عليه ) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ ( ، لأن الزمان الذي لم يقم فيه يكون الثلث وشيئًا من الثلثين ، فيصدق عليه قوله: ) إِلاَّ قَلِيلًا ). وأما قوله: ) وَنِصْفَهُ ( فهو مطابق لقوله أولًا: ) نّصْفَهُ ). وأما ثلثه فإن قوله: ) أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( قد ينتهي النقص في القليل إلى أن يكون الوقت ثلث الليل . وأما قوله: ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ( ، فإنه إذا زاد على النصف قليلًا ، كان الوقت أقل من الثلثين ، فيكون قد طابق قوله: ) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ ( ، ويكون قوله تعالى: ) نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( شرحًا لمبهم ما دل عليه قوله: ) قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا( ، وعلى قراءة النصب .

قال الحسن وابن جبير: معنى تحصوه: تطيقوه ، أي قدر تعالى أنهم يقدرون الزمان على ما مر في أول السورة ، فلم يطيقوا قيامه لكثرته وشدته ، فخفف تعالى عنهم فضلًا منه ، لا لعلة جهلهم بالتقدير وإحصاء الأوقات . وأما قراءة الجر ، فالمعنى أنه قيام مختلف ؛ مرة أدنى من الثلثين ، ومرة أدنى من النصف ، ومرة أدنى من الثلث ، وذلك لتعذر معرته البشر مقادير الزمان مع عذر النوم . وتقدير الزمان حقيقة إنما هو لله تعالى ، والبشر لا يحصون ذلك ، أي لا يطيقون مقادير ذلك ، فتاب عليهم ، أي رجع بهم من الثقل إلى الخفة وأمرهم بقيام ما تيسر . وعلى القراءتين يكون علمه تعالى بذلك على حسب الوقوع منهم ، لأنهم قاموا تلك المقادير في أوقات مختلفة قاموا أدنى من الثلثين ونصفًا وثلثًا ، وقاموا أدنى من النصف وأدنى من الثلث ، فلا تنافي بين القراءتين . وقرأ الجمهور: )وَثُلُثَهُ ( بضم اللام ؛ وابن كثير في رواية شبل: بإسكانها ؛ وطائفة: معطوف على الضمير المستكن في ) تَقُومُ ( ، وحسنة الفصل بينهما . وقوله: ) وَطَائِفَةٌ مّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ( دليل على أنه لم يكن فرضًا على الجميع ، إذ لو كان فرضًا ، لكان التركيب: والذين معك ، إلا إن اعتقد أنهم كان منهم من يقوم في بيته ، ومنهم من يقوم معه ، فيمكن إذ ذاك الفرضية في حق الجميع .

( وَاللَّهُ يُقَدّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ(: أي هو وحده تعالى العالم بمقادير الساعات . قال الزمخشري: وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنيًا عليه يقدر هو الدال على معنى الاختصاص بالتقدير . انتهى . وهذا مذهبه ، وإنما استفيد الاختصاص من سياق الكلام لا من تقديم المبتدأ . لو قلت: زيد يحفظ القرآن أو يتفقه في كتاب سيبويه ، لم يدل تقديم المبتدأ على الاختصاص . وأن مخففة من الثقيلة ، والضمير في ) نحصوه ( ، الظاهر أنه عائد على المصدر المفهوم من يقدر ، أي أن لن تحصوا تقدير ساعات الليل والنهار ، لا تحيطوا بها على الحقيقة . وقيل: الضمير يعود على القيام المفهوم من قوله: ) بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ). قيل: فيه دليل على أنه كان فيهم من ترك بعض ما أمر به . وقيل: رجع بكم من ثقل إلى خف ، ومن عسر إلى عسر ، ورخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت