فهرس الكتاب

الصفحة 4056 من 4224

"صفحة رقم 366"

سحر .

المدثر: ( 17 ) سأرهقه صعودا

)سَأُرْهِقُهُ (: أي سأكلفه وأعنته بمشقة وعسر ، ( صَعُودًا (: عقبة في جهنم ، كلما وضع عليها شيء من الإنسان ذاب ثم يعود ، والصعود في اللغة: العقبة الشاقة ، وتقدّم شرح عنيد في سورة إبراهيم عليه السلام .

المدثر: ( 18 ) إنه فكر وقدر

)إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (: روي أن الوليد حاج أبا جهل وجماعة من قريش في أمر القرآن وقال: إن له لحلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن فرعه لجناة ، وإنه ليحطم ما تحته ، وإنه ليعلو وما يعلى ، ونحو هذا من الكلام ، فخالفوه وقالوا: هو شعر ، فقال: والله ما هو بشعر ، قد عرفنا الشعر هزجه وبسيطه ، قالوا: فهو كاهن ، قال: والله ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان ، قالوا: هو مجنون ، قال: والله ما هو بمجنون ، لقد رأينا المجنون وخنقه ، قالوا: هو سحر ، قال: أما هذا فيشبه أنه سحر ويقول أقوال نفسه . وروي هذا بألفاظ غير هذا ويقرب من حيث المعنى ، وفيه: وتزعمون أنه كذب ، فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب ؟ فقالوا: في كل ذلك اللهم لا ، ثم قالوا: فما هو ؟ ففكر ثم قال: ما هو إلا ساحر . أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟ وما الذي يقوله إلا سحر يؤثره عن مثل مسيلمة وعن أهل بابل ، فارتج النادي فرحًا وتفرّقوا متعجبين منه . وروي أن الوليد سمع من القرآن ما أعجبه ومدحه ، ثم سمع كذلك مرارًا حتى كاد أن يقارب الإسلام . ودخل إلى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مرارًا ، فجاءه أبو جهل فقال: يا وليد ، أشعرت أن قريشًا قد ذمّتك بدخولك إلى ابن أبي قحافة ، وزعمت أنك إنما تقصد أن تأكل طعامه ؟ وقد أبغضتك لمقاربتك أمر محمد ، وما يخلصك عندهم إلا أن تقول في هذا الكلام قولًا يرضيهم ، ففتنه أبو جهل فافتتن وقال: أفعل . ) إِنَّهُ فَكَّرَ (: تعليل للوعيد في قوله: ) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ). قيل: ويجوز أن يكون ) إِنَّهُ فَكَّرَ ( بدلًا من قوله: ) إِنَّهُ كان لاْيَاتِنَا عَنِيدًا ( ، بيانًا لكنه عناده وفكر ، أي في القرآن ومن أتى به ، ( وَقَدَّرَ (: أي في نفسه ما يقول فيه .

المدثر: ( 19 - 20 ) فقتل كيف قدر

)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ( ، قتل: لعن ، وقيل: غلب وقهر ، وذلك من قوله:

لسهميك في أعسار قلب مقتل

أي مذلل مقهور بالحب ، فلعن دعاء عليه بالطرد والإبعاد وغلب ، وذلك إخبار بقهره وذلته ، و )كَيْفَ قَدَّرَ ( معناه: كيف قدر ما لا يصح تقديره وما لا يسوغ أن يقدره عاقل ؟ وقيل: دعاء مقتضاه الاستحسان والتعجب . فقيل ذلك لمنزعه الأول في مدحه القرآن ، وفي نفيه الشعر والكهانة والجنون عنه ، فيجري مجرى قول عبد الملك بن مروان: قاتل الله كثيرًا ، كأنه رآنا حين قال كذا . وقيل: ذلك لإصابته ما طلبت قريش منه . وقيل: ذلك ثناء عليه على جهة الاستهزاء . وقيل: ذلك حكاية لما كرروه من قولهم: قتل كيف قدّر ، تهكمًا بهم وبإعجابهم بتقديره واستعظامهم لقوله ، وهذا فيه بعد . وقولهم: قاتلهم الله ، مشهور في كلام العرب أنه يقال عند استعظام الأمر والتعجب منه ، ومعناه: أنه قد بلغ المبلغ الذي يحسد عليه ويدعى عليه من حساده ، والاستفهام في ) كَيْفَ قَدَّرَ ( في معنى: ما أعجب تقديره وما أغربه ، كقولهم: أي رجل زيد ؟ أي ما أعظمه .

وجاء التكرار بثم ليدل على أن الثانية أبلغ من الأولى للتراخى الذي بينهما ، كأنه دعى عليه أولًا ورجى أن يقلع عن ما كان يرومه فلم يفعل ، فدعى عليه ثانيًا ،

المدثر: ( 21 ) ثم نظر

)ثُمَّ نَظَرَ (: أي فكر ثانيًا . وقيل: نظر إلى وجوه الناس ،

المدثر: ( 22 ) ثم عبس وبسر

)ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (: أي قطب وكلح لما ضاقت عليه الحيل ولم يدر ما يقول . وقيل: قطب في وجه رسول الله e

المدثر: ( 23 ) ثم أدبر واستكبر

.) ثُمَّ أَدْبَرَ (: رجع مدبرًا ، وقيل: أدبر عن الحق ، ( وَاسْتَكْبَرَ ( ، قيل: تشارس مستكبرًا ، وقيل: استكبر عن الحق ، وصفه بالهيئات التي تشكل بها حين أراد أن يقول: ما قال كل ذلك على سبيل الاستهزاء ، وأن ما يقوله كذب وافتراء ، إذ لو كان ممكنًا ، لكان له هيئات غير هذه من فرح القلب وظهور السرور والجذل والبشر في وجهه ، ولو كان حقًا لم يحتج إلى هذا الفكر لأن الحق أبلج يتضح بنفسه من غير إكداد فكر ولا إبطاء تأمّل . ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت