فهرس الكتاب

الصفحة 4076 من 4224

"صفحة رقم 386"

آدم ، والحين الذي مرّ عليه ، إما حين عدمه ، وإما حين كونه نطفة . وانتقاله من رتبة إلى رتبة حتى حين إمكان خطابه ، فإنه في تلك المدة لا ذكر له ، وسمي إنسانًا باعتبار ما صار إليه . وقيل: آدم عليه الصلاة والسلام ، والحين الذي مر عليه هي المدة التي بقي فيها إلى أن نفخ فيه الروح . وعن ابن عباس: بقي طينًا أربعين سنة ، ثم صلصالًا أربعين ، ثم حمأ مسنونًا أربعين ، فتم خلقه في مائة وعشرين سنة ، وسمي إنسانًا باعتبار ما آل إليه . والجملة من ) لَمْ يَكُنِ ( في موضع الحال من الإنسان ، كأنه قيل: غير مذكور ، وهو الظاهر أو في موضع الصفة لحين ، فيكون العائد على الموصوف محذوفًا ، أي لم يكن فيه .

الإنسان: ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان . . . . .

( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ(: هو جنس بني آدم لأن آدم لم يخلق ) مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ (: أخلاط ، وهو وصف للنطفة . فقال ابن مسعود وأسامة بن زيد عن أبيه: هي العروق التي في النطفة . وقال ابن عباس ومجاهد والربيع: هو ماء الرجل وماء المرأة اختلطا في الرحم فخلق الإنسان منهما . وقال الحسن: اختلاط النطفة بدم الحيض ، فإذا حبلت ارتفع الحيض . وقال ابن عباس أيضًا وعكرمة وقتادة: أمشاج منتقلة من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى غير ذلك إلى إنشائه إنسانًا . وقال ابن عباس أيضًا والكلبي: هي ألوان النطفة . وقيل: أخلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء ، والنطفة أريد بها الجنس ، فلذلك وصفت بالجمع كقوله: ) عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ ( ، أو لتنزيل كل جزء من النطفة نطفة . وقال الزمخشري: نطفة أمشاج ، كبرمة إعسار ، وبرد أكياس ، وهي ألفاظ مفرد غير جموع ، ولذلك وقعت صفات للأفراد . ويقال أيضًا: نطفة مشج ، ولا يصح أمشاج أن تكون تكسيرًا له ، بل هما مثلان في الإفراد لوصف المفرد بهما . انتهى . وقوله مخالف لنص سيبويه والنحويين على أن أفعالًا لا يكون مفردًا . قال سيبويه: وليس في الكلام أفعال إلا أن يكسر عليه اسمًا للجميع ، وما ورد من وصف المفرد بأفعال تأولوه . ) نَّبْتَلِيهِ (: نختبره بالتكليف في الدنيا ؛ وعن ابن عباس: نصرفه في بطن أمه نطفة ثم علقة ، فعلى هذا هي حال مصاحبة ، وعلى أن المعنى نختبره بالتكليف ، فهي حال مقدرة لأنه تعالى حين خلقه من نطفة لم يكن مبتليًا له بالتكليف في ذلك الوقت . وقال الزمخشري: ويجوز أن يراد ناقلين له من حال إلى حال فسمي ذلك الابتلاء على طريق الاستعارة . انتهى . وهذا معنى قول ابن عباس . وقيل: نبتليه بالإيحان والكون في الدنيا ، فهي حال مقارنة . وقيل: في الكلام تقديم وتأخير الأصل . ) فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ( نبتليه ، أي جعله سميعًا بصيرًا هو الابتلاء ، ولا حاجة إلى ادعاء التقديم والتأخير ، والمعنى يصح بخلافه ، وامتن تعالى عليه بجعله بهاتين الصفتين ، وهما كناية عن التمييز والفهم ، إذ آلتهما سبب لذلك ، وهما أشرف الحواس ، تدرك بهما أعظم المدركات .

الإنسان: ( 3 ) إنا هديناه السبيل . . . . .

ولما جعله بهذه المثابة ، أخبر تعالى أنه هداه إلى السبيل ، أي أرشده إلى الطريق ، وعرفنا مآل طريق النجاة ومآل طريق الهلاك ، إذ أرشدناه طريق الهدى . وقال مجاهد: سبيل السعادة والشقاوة . وقال السدي: سبيل الخروج من الرحم . وقال الزمخشري: أي مكناه وأقدرناه في حالتيه جميعًا ، وإذ دعوناه إلى الإسلام بأدلة العقل والسمع كان معلومًا منه أنه يؤمن أو يكفر لإلزام الحجة . انتهى ، وهو على طريق الإلتزام . وقرأ الجمهور: ) أَمَّا ( بكسر الهمزة فيهما ؛ وأبو السمال وأبو العاج ، وهو كثير بن عبد الله السلمي شامي ولي البصرة لهشام بن عبد الملك: بفتحها فيهما ، وهي لغة حكاها أبو زيد عن العرب ، وهي التي عدها بعض الناس في حروف العطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت