"صفحة رقم 387"
وأنشدوا: يلحقها إما شمال عرية
وإما صبا جنح العشي هبوب
وقال الزمخشري: وهي قراءة حسنة ، والمعنى: إما شاكرًا بتوفيقنا ، وإما كفورًا فبسوء اختياره . انتهى . فجعلها إما التفصيلية المتضمنة معنى الشرط ، ولذلك تلقاها بفاء الجواب ، فصار كقول العرب: إما صديقًا فصديق ؛ وانتصب شاكرًا وكفورًا على الحال من ضمير النصب في ) هَدَيْنَاهُ ). وقال الزمخشري: ويجوز أن يكونا حالين من السبيل ، أي عرفناه السبيل ، إما سبيلًا شاكرًا وإما سبيلًا كفورًا ، كقوله: ) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ ( ، فوصف السبيل بالشكر والكفر مجازًا . انتهى . ولما كان الشكر قل من يتصف به قال شاكرًا: ولما كان الكفر كثر من يتصف به ويكثر وقوعه من الإنسان بخلاف الشكر جاء كفورًا بصيغة المبالغة .
الإنسان: ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . .
ولما ذكر الفريقين أتبعهما الوعيد والوعد . وقرأ طلحة وعمرو بن عبيد وابن كثير وأبو عمرو وحمزة: ) سَلَاسِلَ ( ممنوع الصرف وقفًا ووصلًا . وقيل عن حمزة وأبي عمر: الوقف بالألف . وقرأ حفص وابن ذكوان بمنع الصرف ، واختلف عنهم في الوقف ، وكذا عن البزي . وقرأ باقي السبعة: بالتنوين وصلًا وبالألف المبدلة منه وقفًا ، وهي قراءة الأعمش ، قيل: وهذا على ما حكاه الأخفش من لغة من يصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل من وهي لغة الشعراء ، ثم كثر حتى جرى في كلامهم ، وعلل ذلك بأن هذا الجمع لما كان يجمع فقالوا: صواحبات يوسف ونواكسي الأبصار ، أشبه المفرد فجرى فيه الصرف ، وقال بعض الرجاز: والصرف في الجمع أتى كثيرا
حتى ادعى قوم به التخييرا
والصرف ثابت في مصاحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة ، وفي مصحف أبي وعبد الله ، وكذا قوارير . وروى هشام عن ابن عامر: سلاسل في الوصل ، وسلاسلًا بألف دون تنوين في الوقف . وروي أن من العرب من يقول: رأيت عمرًا بالألف في الوقف .
الإنسان: ( 5 - 6 ) إن الأبرار يشربون . . . . .
( مِن كَأْسٍ (: من لابتداء الغاية ، ( كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا( ، قال قتادة: يمزج لهم بالكافور ، ويختم لهم بالمسك . وقيل: هو على التشبيه ، أي طيب رائحة وبرد كالكافور . وقال الكلبي: كافورًا اسم عين في الجنة ، وصرفت لتوافق الآي . وقرأ عبد الله: قافورًا بالقاف بدل الكاف ، وهما كثيرًا ما يتعاقبان في الكلمة ، كقولهم: عربي قح وكح ، و ) عَيْنًا ( بدل من ) كَافُورًا ( مفعولًا بيشربون ، أي ماء عين ، أو بدل من محل من كأس على حذف مضاف ، أي يشربون خمرًا خمر عين ، أو نصب على الاختصاص . ولما كانت الكأس مبدأ شربهم أتى بمن ؛ وفي ) يَشْرَبُ بِهَا (: أي يمزج شرابهم بها أتى بالباء الدالة على الإلصاق ، والمعنى: يشرب عباد الله بها الخمر ، كما تقول: شربت الماء بالعسل ، أو ضمن يشرب معنى يروى فعدى بالباء . وقيل: الباء زائدة والمعنى يشرب بها ، وقال الهذلي: شربن بماء البحر ثم ترفعت
متى لجج خضر لهن نئيج
قيل: أي شربن ماء البحر . وقرأ ابن أبي عبلة: بشربها ؛ وعباد الله هنا هم المؤمنون ، ( يُفَجّرُونَهَا (: يثقبونها بعود