فهرس الكتاب

الصفحة 4089 من 4224

"صفحة رقم 399"

المرسلات: ( 35 ) هذا يوم لا . . . . .

وقرأ الأعمش والأعرج وزيد بن علي وعيسى وأبو حيوة وعاصم في رواية: ) لّلْمُكَذّبِينَ هَاذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ ( ، بفتح الميم ؛ والجمهور: برفعها . قال ابن عطية: لما أضاف إلى غير متمكن بناه فهي فتحة بناء ، وهي في موضع رفع . وقال صاحب اللوامح: قال عيسى: هي لغة سفلى مضر ، يعني بناءهم يوم مع لا على الفتح ، لأنهم جعلوا يوم مع لا كالاسم الواحد ، فهو في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ . انتهى . والجملة المصدرة بمضارع مثبت أو منفي لا يجيز البصريون في الظرف المضاف إليها البناء بوجه ، وإنما هذا مذهب كوفي . قال صاحب اللوامح: ويجوز أن يكون نصبًا صحيحًا على الظرف ، فيصير هذا إشارة إلى ما تقدمه من الكلام دون إشارة إلى يوم ، ويكون العامل في نصب يوم نداء تقدمه من صفة جهنم ، ورميها بالشرر في يوم لا ينطقون ، فيكون يومئذ كلام معترض لا يمنع من تفريغ العامل للمعمول ، كما كانت ) فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ). انتهى . وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون ظرفًا ، وتكون الإشارة بهذا إلى رميها بشرر . وقال الزمخشري: ونصبه الأعمش ، أي هذا الذي قص عليكم واقع يومئذ ، وهنا نفي نطقهم . وقد أخبر الله تعالى عنهم أنهم نطقوا في مواضع من هذا اليوم ، وذلك باعتبار طول اليوم ، فيصح أن ينفي القول فيه في وقت ويثبت في وقت ، أو نفي نطقهم بحجة تنفع وجعل نطقهم بما لا ينفع كلا نطق .

المرسلات: ( 36 ) ولا يؤذن لهم . . . . .

وقرأ القراء كلهم فيما أعلم: ) وَلاَ يُؤْذَنُ ( مبنيًا للمفعول . وحكى أبو علي الأهوازي أن زيد بن علي قرأ: ولا يأذن ، مبنيًا للفاعل ، أي الله تعالى ، ( فَيَعْتَذِرُونَ(: عطف على ) وَلاَ يُؤْذَنُ ( داخل في حيز نفي الإذن ، أي فلا إذن فاعتذار ، ولم يجعل الاعتذار متسببًا عن الإذن فينصب . وقال ابن عطية: ولم ينصب في جواب النفي لتشابه رؤوس الآي ، والوجهان جائزان . انتهى . فجعل امتناع النصب هو تشابه رؤوس الآي وقال: والوجهان جائزان ، فظهر من كلامه استواء الرفع والنصب وأن معناهما واحد ، وليس كذلك لأن الرفع كما ذكرنا لا يكون متسببًا بل صريح عطف ، والنصب يكون فيه متسببًا فافترقا . وذهب أبو الحجاج الأعلم إلى أن قد يرفع الفعل ويكون معناه المنصوب بعد الفاء وذلك قليل ، وإنما جعل النحويون معنى الرفع غير معنى النصب رعيًا للأكثر في كلام العرب ، وجعل دليله ذلك ، وهذه الآية كظاهر كلام ابن عطية ، وقد رد ذلك عليه ابن عصفور وغيره .

المرسلات: ( 38 ) هذا يوم الفصل . . . . .

( هَاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ ( للكفار ، ( وَالاْوَّلِينَ (: قوم نوح عليه السلام وغيرهم من الكفار الذين تقدم زمانهم على زمان المخاطبين ، أي جمعناكم للفصل بين السعداء والأشقياء .

المرسلات: ( 39 ) فإن كان لكم . . . . .

( فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ (: أي في هذا اليوم ، كما كان لكم في الدنيا ما تكيدون به دين الله وأولياءه ، ( فَكِيدُونِ ( اليوم ، وهذا تعجيز لهم وتوبيخ .

المرسلات: ( 41 ) إن المتقين في . . . . .

ولما كان في سورة الإنسان ذكر نزرًا من أحوال الكفار في الآخرة ، وأطنب في وصف أحوال المؤمنين فيها ، جاء في هذه السورة الإطناب في وصف الكفار والإيجاز في وصف المؤمنين ، فوقع بذلك الاعتدال بين السورتين . وقرأ الجمهور: ) فِى ظِلَالٍ ( جمع ظل ؛ والأعمش: في ظلل جمع ظلة .

المرسلات: ( 43 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . .

( كُلُواْ وَاشْرَبُواْ(: خطاب لهم في الآخرة على إضمار القول ، ويدل عليه ) بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ).

المرسلات: ( 46 ) كلوا وتمتعوا قليلا . . . . .

( كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ (: خطاب للكفار في الدنيا ، ( قَلِيلًا (: أي زمانًا قليلًا ، إذ قصارى أكلكم وتمتعكم الموت ، وهو خطاب تهديد لمن أجرم من قريش وغيرهم .

المرسلات: ( 48 ) وإذا قيل لهم . . . . .

( وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ (: من قال إنها مكية ، قال هي في قريش ؛ ومن قال إن هذه الآية مدنية ، قال هي في المنافقين . وقال مقاتل: نزلت في ثقيف ، قالوا لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): حط عنا الصلاة فإنا لا ننحني إنها مسبة ، فأبى وقال: ( لا خير في دين لا صلاة فيه ) . ومعنى اركعوا: اخشعوا لله وتواضعوا له بقبول وحيه . وقيل: الركوع هنا عبارة عن الصلاة ؛ وخص من أفعالها الركوع ، لأن العرب كانوا يأنفون من الركوع والسجود .

المرسلات: ( 49 ) ويل يومئذ للمكذبين

وجاه في هذه السورة بعد كل جملة قوله: ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ ( ، لأن كل جملة منها فيها إخبار الله تعالى عن أشياء من أحوال الآخرة وتقريرات من أحوال الدنيا ، فناسب أن نذكر الوعيد عقيب كل جملة منها للمكذب بالويل في يوم الآخرة .

المرسلات: ( 50 ) فبأي حديث بعده . . . . .

والضمير في ) بَعْدِهِ ( عائد على القرآن ، والمعنى أنه قد تضمن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت