"صفحة رقم 405"
يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِى كُنتُ تُرابًا ).
النبأ: ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . .
( مِرْصَادًا (: مفعال من الرصيد ، ترصد من حقت عليه كلمة العذاب . وقال مقاتل: مجلسًا للأعداء وممرًا للأولياء ، ومفعال للمذكر والمؤنث بغير تاء وفيه معنى النسب ، أي ذات رصد ، وكل ما جاء من الأخبار والصفات على معنى النسب فيه التكثير واللزوم . وقال الأزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد فيه العدو . وقال الحسن: إلا أن على النار المرصاد . فمن جاء بجواز جاز ، ومن لم يجىء بجواز احتبس . وقرأ أبو عمر والمنقري وابن يعمر: أن جهنم ، يفتح الهمزة ؛ والجمهور: بكسرها
النبأ: ( 22 ) للطاغين مآبا
)مَئَابًا (: مرجعًا .
النبأ: ( 23 ) لابثين فيها أحقابا
وقرأ عبد الله وعلقمة وزيد بن علي وابن وثاب وعمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل وطلحة والأعمش وحمزة وقتيبة وسورة وروح: لبثين ، بغير ألف بعد اللام ؛ والجمهور: بألف بعدها ، وفاعل يدل على من وجد منه الفعل ، وفعل على من شأنه ذلك ، كحاذر وحذر . ) أَحْقَابًا (: تقدم الكلام عليه في الكهف عند: ) أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا ( ، والمعنى هنا: حقبًا بعد حقب ، كلما مضى تبعه آخر إلى غير نهاية ، ولا يكاد يستعمل الحقب إلا حيث يراد تتابع الأزمنة ، كقول أبي تمام: لقد أخذت من دار ماوية الحقب
أنحل المغاني لليلى أم هي نهب
ويجوز أن يتعلق للطاغين بمرصادًا ، ويجوز أن يتعلق بمآبا . ولبثين حال من الطاغين ، وأحقابًا نصب على الظرف . وقال الزمخشري: وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره ، وحقب إذا أخطأ الرزق فهو حقب ، وجمعة أحقاب ، فينتصب حالًا عنهم ، يعني لبثين فيها حقبين جحدين .
النبأ: ( 24 ) لا يذوقون فيها . . . . .
وقوله: ) يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا ( تفسير له ، والاستثناء منقطع ، يعني: لا يذوقون فيها بردًا ورَوحًا ينفس عنهم حر النار ، ولا شراب يسكن من عطشهم ، ولكن يذوقون فيها ) حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ). انتهى . وكان قد قدم قبل هذا الوجه ما نصه: ويجوز أن يراد لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين بردًا ولا شرابًا
النبأ: ( 25 ) إلا حميما وغساقا
إلا حميمًا وغساقًا ، ثم يبد لوم بعد الأحقاب غير الحميم ، والغاق من جنس آخر من العذاب . انتهى . وهذا الذي قاله هو قول للمتقدمين ، حكاه ابن عطية . قال: وقال آخرون إنما المعنى لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين بردًا ولا شرابًا ، فهذه الحال يلبثون أحقابًا ، ثم يبقى العذاب سرمدًا وهم يشربون أشربة جهنم . والذي يظهر أن قوله: ) لاَ يَذُوقُونَ ( كلام مستأنف وليس في موضع الحال ، و ) إِلاَّ حَمِيمًا ( استثناء متصل من قوله: ) وَلاَ شَرَابًا ( ، وإن ) أَحْقَابًا ( منصوب على الظرف حملًا على المشهور من لغة العرب ، لا منصوب على الحال على تلك اللغة التي ليست مشهورة . وقول من قال: إن الموصوفين باللبث أحقابًا هم عصاة المؤمنين ، أواخر الآي يدفعه ؛ وقول مقاتل: إن ذلك منسوخ بقوله: ) فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا ( ، فاسد . والظاهر ، وهو قول الجمهور ، أن البرد هو مس الهواء القرّ ، أي لا يمسهم منه ما يستلذ ويكسر شدة الحر . وقال أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي: البرد هنا النوم ، والعرب تسمية بذلك لأنه يبرد سورة العطش ، ومن كلامهم: منع البرد البرد ، وقال الشاعر: فلو شئت حرمت النساء سواكم
وإن شئت لم أطعم نقاخًا ولا بردا
النقاخ: الماء ، والبرد: النوم . وفي كتاب اللغات في القرآن أن البرد هو النوم بلغة هذيل ، والذوق على هذين القولين مجاز . وقال ابن عباس: البرد: الشراب البارد المستلذ ، ومنه قول حسان بن ثابت: يسقون من ورد البريض عليهم
بردًا يصفق بالرحيق السلسل