فهرس الكتاب

الصفحة 4096 من 4224

"صفحة رقم 406"

ومنه قول الآخر: أماني من سعدى حسان كأنما

سقتك بها سعدى على ظمأ بردا

والذوق على هذا حقيقة ، والنحويون ينشدون على هذا بيت حسان . بردى ، بفتح الراء والدال بعدها ألف التأنيث: وهو نهر في دمشق . وتقدم شرح الحميم والغساق ، وخلف القرّاء في شدة الشين وخفتها .

النبأ: ( 26 ) جزاء وفاقا

)وِفَاقًا (: أي لأعمالهم وكفرهم ، وصف الجزاء بالمصدر لوافق ، أو على حذف مضاف ، أي ذا وفاق . وقال الفراء: هو جمع وفق . وقرأ الجمهور: بخف الفاء ؛ وأبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة: بشدها من وفقه كذا .

النبأ: ( 27 ) إنهم كانوا لا . . . . .

( لاَ يَرْجُونَ (: لا يخافون أو لا يؤمنون ، والرجاء والأمل مفترقان ، والمعنى هنا: لا يصدقون بالحساب ، فهم لا يؤمنون ولا يخافون .

النبأ: ( 28 ) وكذبوا بآياتنا كذابا

وقرأ الجمهور: ) كِذَّابًا( بشد الذال مصدر كذب ، وهي لغة لبعض العرب يمانية . يقولون في مصدر فعل فعالًا ، وغيرهم يجعل مصدره على تفعيل ، نحو تكذيب . ومن تلك اللغة قول الشاعر: لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي

وعن حاجة قضاؤها من شفائيا

ومن كلام أحدهم وهو يستفتي الحلق أحب إليك أم القصار ، يريد التقصير ، يعني في الحج . وقال الزمخشري: وفعال في باب فعل كله فاش في كلام فصحاء من العرب لا يقولون غيره ، وسمعني بعضهم أفسر آية فقال: لقد فسرتها فسارًا ما سمع بمثله . وقرأ علي وعوف الأعرابي وأبو رجاء والأعمش وعيسى بخلاف عنه بخف الذال . قال صاحب اللوامح علي وعيسى: البصرة ، وعوف الأعرابي: كذابًا ، كلاهما بالتخفيف ، وذلك لغة اليمن بأن يجعلوا مصدر كذب مخففًا ، كذابًا بالتخفيف مثل كتب كتابًا ، فصار المصدر هنا من معنى الفعل دون لفظه ، مثل أعطيته عطاء . انتهى . وقال الأعشى: فصدقتها وكذبتها

والمرء ينفعه كذابه

وقال الزمخشري: هو مثل قوله: )أَنبَتَكُمْ مّنَ الاْرْضِ نَبَاتًا ( يعني: وكذبوا بآياتنا فكذبوا كذابًا ، أو تنصبه بكذبوا لا يتضمن معنى كذبوا ، لأن كل مكذب بالحق كاذب ؛ وإن جعلته بمعنى المكاذبة فمعناه: وكذبوا بآياتنا فكاذبوا مكاذبة ، أو كذبوا بها مكاذبين لأنهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون عندهم كاذبين فبينهم مكاذبة ، أو لأنهم يتكلمون بما هو إفراط في الكذب ، فعل من يغالب في أمر فيبلغ فيه أقصى جهده . انتهى . والأظهر الإعراب الأول وما سواه تكلف ، وفي كتاب ابن عطية وكتاب اللوامح . وقرأ عبد الله بن عمر بن عبد العزيز: وفي كتاب ابن خالويه عمر بن عبد العزيز والماجشون ، ثم اتفقوا كذابًا بضم الكاف وشد الذال ، فخرج على أنه جمع كاذب وانتصب على الحال المؤكدة ، وعلى أنه مفرد صفة لمصدر ، أي تكذيبًا كذابًا مفرطًا في التكذيب .

النبأ: ( 29 ) وكل شيء أحصيناه . . . . .

وقرأ الجمهور: ) وَكُلَّ شىْء ( بالنصب: وأبو السمال: بالرفع ، وانتصب ) كِتَابًا ( على أنه مصدر من معنى ) أَحْصَيْنَاهُ ( أي إحصاء ، أو يكون ) أَحْصَيْنَاهُ ( في معنى كتبناه . والتجوز إما في المصدر وإما في الفعل وذلك لالتقائهما في معنى الضبط ، أو على أنه مصدر في موضع الحال ، أو مكتوبًا في اللوح وفي مصحف الحفظة . ) وَكُلَّ شىْء ( عام مخصوص ، أي كل شيء مما يقع عليه الثواب والعقاب ، وهي جملة اعتراض معترضة ،

النبأ: ( 30 ) فذوقوا فلن نزيدكم . . . . .

وفذوقوا مسبب عن كفرهم بالحساب ، فتكذيبهم بالآيات . وقال عبد الله بن عمر: وما نزلت في أهل النار آية أشد من هذه ، ورواه أبو بردة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) .

النبأ: ( 31 - 35 ) إن للمتقين مفازا

ولما ذكر شيئًا من حال أهل النار ، ذكر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت