فهرس الكتاب

الصفحة 4102 من 4224

"صفحة رقم 412"

يقبضونها ، وقد عاينت السرور شوقًا إلى لقاء الله تعالى . وقال عطاء: الخيل ، وقيل: النجوم ، وقيل: المنايا تسبق الآمال . ) فَالْمُدَبّراتِ( ، قال ابن عطية لا أحفظ خلافًا أنها الملائكة ، ومعناه أنها التي تدبر الأمور التي سخرها الله تعالى وصرفها فيها ، كالرياح والسحاب وسائر المخلوقات . انتهى . وقيل: الملائكة الموكلون بالأحوال: جبريل للوحي ، وميكائيل للمطر ، وإسرافيل للنفخ في الصور ، وعزرائيل لقبض الأرواح . وقيل: تدبيرها: نزولها بالحلال والحرام . وقال معاذ: هي الكواكب السبعة ، وإضافة التدبير إليها مجاز ، أي يظهر تقلب الأحوال عند قرانها وتربيعها وتسديسها وغير ذلك .

ولفق الزمخشري من هذه الأقوال أقوالًا اختارها وأدارها أولًا على ثلاثة: الملائكة أو الخيل أو النجوم . ورتب جميع الأوصاف على كل واحد من الثلاثة ، فقال: أقسم سحابة بطوائف الملائكة التي هي تنزع الأرواح من الأجساد ، وبالطوائف التي تنشطها ، أي تخرجها من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها ، وبالطوائف التي تسبح في مضيها ، أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبر أمرًا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم ؛ كما رسم لهم غرقًا ، أي إغراقًا في النزع ، أي تنزعها من أقاصي الأجساد من أناملها وأظافرها . أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزع في أعنتها إلى آخر ما نقلناه ؛ ثم قال: من قولك: ثور ناشط ، إذا خرج من بلد إلى بلد ، والتي تسبح في جريتها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر ، وإسناد التدبير إليها لأنها من أسبابه . أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب ، وإغراقها في النزع أن تقطع الفلك كله حتى تنحط من أقصى المغرب ، والتي تخرج من برج إلى برج ، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرًا في علم الحساب .

وقيل: النازعات: أيدي الغزاة أو أنفسهم تنزع القسي بإغراق السهام والتي تنشط الإرهاق . انتهى . والذي يظهر أن ما عطف بالفاء هو من وصف المقسم به قبل الفاء ، وأن المعطوف بالواو وهو مغاير لما قبله ، كما قرّرناه في المرسلات ، على أنه يحتمل أن يكون المعطوف بالواو ومن عطف الصفات بعضها على بعض . والمختار في جواب القسم أن يكون محذوفًا وتقديره: لتبعثن لدلالة ما بعده عليه ، قاله الفراء . وقال محمد بن عليّ الحكيم الترمذي: الجواب: )إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لّمَن يَخْشَى ( ، والمعنى فيما اقتصصت من ذكر يوم القيامة وذكر موسى عليه السلام وفرعون . قال ابن الانباري: وهذا قبيح لأن الكلام قد طال .

النازعات: ( 6 - 7 ) يوم ترجف الراجفة

وقيل: اللام التي تلقى بها القسم محذوفة من قوله: ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( ، أي ليوم كذا ، ( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ( ، ولم تدخل نون التوكيد لأنه قد فصل بين اللام المقدرة والفعل ؛ وقول أبي حاتم هو علي التقديم والتأخير ، كأنه قال: ) فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ). ) وَالنَّازِعَاتِ ( ، قال ابن الأنباري: خطأ لأن الفاء لا يفتتح بها الكلام . وقيل: التقدير: ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( ، ( وَالنَّازِعَاتِ( على التقديم والتأخير أيضًا وليس بشيء . وقيل: الجواب: ) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ( ، لأنه في تقدير قد أتاك وليس بشيء ، وهذا كله إعراب من لم يحكم العربية ، وحذف الجواب هو الوجه ، ويقرب القول بحذف اللام من ) يَوْمَ تَرْجُفُ ). قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد: هما الصيحتان ، أي النفختان ، الأولى تميت كل شيء ، وفي الثانية تحيي . وقال مجاهد أيضًا: الواجفة: الزلزلة ، والرادفة: الصيحة . وقال ابن زيد: الواجفة: الأرض ، والرادفة: الساعة ، والعامل في يوم اذكر مضمرة ، أو لتبعثن المحذوف ؛ واليوم متسع تقع فيه النفختان ، وهم يبعثون في بعض ذلك اليوم المتسع ، وتتبعها حال . قيل: أو مستأنف .

النازعات: ( 8 ) قلوب يومئذ واجفة

واجفة: مضطربة ، ووجيف القلب يكون من الفزع ويكون من الإشفاق ، ومنه قول قيس بن الخطيم: إن بني حجبًا وأسرتهم

أكبادنا من ورائهم تجف

)قُلُوبٍ (: مبتدأ ، ( وَاجِفَةٌ(: صفة تعمل في ) يَوْمَئِذٍ ( ، ( أَبْصَارُهَا (: أي أبصار أصحاب القلوب ، ( خَاشِعَةٌ (: مبتدأ وخبر في موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت