"صفحة رقم 413"
خبر ) قُلُوبٍ ). وقال ابن عطية: رفع قلوب بالابتداء ، وجاز ذلك ، وهي نكرة لأنها قد تخصصت بقوله: ) يَوْمَئِذٍ ). انتهى . ولا تتخصص الأجرام بظروف الزمان ، وإنما تخصصت بقوله: ) وَاجِفَةٌ ).
النازعات: ( 10 ) يقولون أئنا لمردودون . . . . .
( يَقُولُونَ(: حكاية حالهم في الدنيا ، والمعنى: هم الذين يقولون . و ) الْحَافِرَةِ ( ، قال مجاهد: فاعلة بمعنى مفعولة . وقيل: على النسب ، أي ذات حفر ، والمراد القبور ، أي لمردودون أحياء في قبورنا . وقال زيد بن أسلم: الحافرة: النار . وقيل: جمع حافرة بمعنى القدم ، أي أحياء نمشي على أقدامنا ونطأ بها الأرض . وقال ابن عباس: الحياة الثانية هي أول الأمر ، وتقول التجار: النقد في الحافرة ، أي في ابتداء السوم . وقال الشاعر: آليت لا أنساكم فاعلموا
حتى ترد الناس في الحافرة
وقرأ أبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة: في الحفرة بغير ألف ؛ والجمهور: بالألف . وقيل: هما بمعنى واحد . وقيل: هي الأرض المنبتة المتغيرة بأجساد موتاها ، من قولهم: حفرت أسنانه إذا تآكلت وتغيرت .
النازعات: ( 11 ) أئذا كنا عظاما . . . . .
وقرأ عمر وأبي وعبد الله وابن الزبير وابن عباس ومسروق ومجاهد والأخوان وأبو بكر: ناخرة بألف ؛ وأبو رجاء والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة والسلمي وابن جبير والنخعي وقتادة وابن وثاب وأيوب وأهل مكة وشبل وباقي السبعة: بغير ألف .
النازعات: ( 12 ) قالوا تلك إذا . . . . .
( قَالُواْ تِلْكَ إِذًا (: أي الردة إلى الحافرة إن رددنا ، ( كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (: أي قالوا ذلك لتكذيبهم بالغيب ، أي لو كان هذا حقًا ، لكانت ردتنا خاسرة ، إذ هي إلى النار . وقال الحسن: خاسرة: كاذبة ، أي ليست بكافية ، وهذا القول منهم استهزاء . وروي أن بعض صناديد قريش قال ذلك .
النازعات: ( 13 ) فإنما هي زجرة . . . . .
( فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ( لما تقدم . ) يَقُولُونَ أَءنَّا لَمَرْدُودُونَ (: تضمن قولهم استبعاد النشأة الثانية واستضعاف أمرها ، فجاء قوله: ) فَإِنَّمَا ( مراعاة لما دل عليه استبعادهم ، فكأنه قيل: ليس بصعب ما تقولون ، فإنما هي نفخة واحدة ،
النازعات: ( 14 ) فإذا هم بالساهرة
فإذا هم منشورون أحياء على وجه الأرض . قال ابن عباس: الساهرة أرض من فضة يخلقها الله تعالى . وقال وهب بن منبه: جبل بالشام يمده الله تعالى يوم القيامة لحشر الناس . وقال أبو العالية وسفيان: أرض قريبة من بيت المقدس . وقال ابن عباس: أرض مكة . وقال قتادة: جهنم ، لأنه لا نوم لمن فيها . رأى أن الضمائر قبلها إنما هي للكفار ففسرها بجهنم . وقيل: الأرض السابعة يأتي بها الله يحاسب عليها الخلائق .
النازعات: ( 15 ) هل أتاك حديث . . . . .
ولما أنكروا البعث وتمردوا ، شق ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقص تعالى عليه قصة موسى عليه السلام ، وتمرد فرعون على الله عز وجل حتى ادعى الربوبية ، وما آل إليه حال موسى من النجاة ، وحال فرعون من الهلاك ، فكان ذلك مسلاة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وتبشيرًا بهلاك من يكذبه ، ونجاته هو من أذاهم . فقال تعالى: ) هَلُ أَتَاكَ ( ، توقيفًا له على جمع النفس لما يلقيه إليه ،
النازعات: ( 16 ) إذ ناداه ربه . . . . .
وتقدم الكلام في الوادي المقدس ، والخلاف في القراآت في ) طُوًى ).
النازعات: ( 17 ) اذهب إلى فرعون . . . . .
( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ (: تفسير للنداء ، أو على إضمار القول ،
النازعات: ( 18 ) فقل هل لك . . . . .
( فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (: لطف في الاستدعاء لأن كل عاقل يجيب مثل هذا السؤال بنعم ، وتزكى: تتحلى بالفضائل وتتطهر من الرذائل ، والزكاة هنا يندرج فيها الإسلام وتوحيد الله تعالى . وقرأ الحرميان وأبو عمرو: بخلاف تزكى وتصدى ، بشد الزاي والصاد ؛ وباقي السبعة: بخفها . وتقول العرب: هل لك في كذا ، أو هل إلى كذا ؟ فيحذفون القيد الذي تتعلق به إلى ، أي هل لك رغبة أو حاجة إلى كذا ؟ أو سبيل إلى كذا ؟ قال الشاعر: فهل لكم فيها إليّ فإنني
بصير بما أعيا النطاسي حذيما