"صفحة رقم 419"
والحسن وأبو عمران الجوني وعيسى: أآن بهمزة ومدة بعدها ؛ وبعض القراء: بهمزتين محققتين ، والهمزة في هاتين القراءتين للاستفهام ، وفيهما يقف على تولى . والمعنى: ألأن جاءه كاد كذا . وجاء بضمير الغائب في ) عَبَسَ وَتَوَلَّى ( إجلالًا له عليه الصلاة والسلام ، ولطفًا به أن يخاطبه لما في المشافهة بتاء الخطاب مما لا يخفى . وجاء لفظ ) الاْعْمَى ( إشعارًا بما يناسب من الرفق به والصغو لما يقصده ، ولابن عطية هنا كلام أضربت عنه صفحًا .
عبس: ( 3 - 4 ) وما يدريك لعله . . . . .
والضمير في ) لَعَلَّهُ ( عائد على ) الاْعْمَى ( ، أي يتطهر بما يتلقن من العلم ، أو ) يُذْكَرِ (: أي يتعظ ، ( فَتَنفَعَهُ( ذكراك ، أي موعظتك . والظاهر مصب ) يُدْرِيكَ( على جملة الترجي ، فالمعنى: لا تدري ما هو مترجى منه من تزك أو تذكر . وقيل: المعنى وما يطلعك على أمره وعقبى حاله .
ثم ابتدأ القول: )لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (: أي تنمو بركته ويتطهر لله . وقال الزمخشري: وقيل: الضمير في ) لَعَلَّهُ ( للكافر ، يعني أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام ، أو يذكر فتقر به الذكرى إلى قبول الحق ، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن . انتهى . وهذا قول ينزه عنه حمل القرآن عليه . وقرأ الجمهور: ) أَوْ يَذَّكَّرُ ( بشد الذال والكاف ، وأصله يتذكر فأدغم ؛ والأعرج وعاصم في رواية: أو يذكر ، بسكون الذال وضم الكاف . وقرأ الجمهور: ) فَتَنفَعَهُ ( ، برفع العين عطفًا على ) أَوْ يَذَّكَّرُ ( ؛ وعاصم في المشهور ، والأعرج وأبو حيوة أبي عبلة والزعفراني: بنصبهما . قال ابن عطية: في جواب التمني ، لأن قوله: ) أَوْ يَذَّكَّرُ ( في حكم قوله ) لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ). انتهى . وهذا ليس تمنيًا ، إنما هو ترج وفرق بين الترجي والتمني . وقال الزمخشري: وبالنصب جوابًا للعل ، كقوله: ) فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَاهِ مُوسَى ). انتهى . والترجي عند البصريين لا جواب له ، فينصب بإضمار أن بعد الفاء . وأما الكوفيون فيقولون: ينصب في جواب الترجي ، وقد تقدم لنا الكلام على ذلك في قوله: ) فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَاهِ مُوسَى ( في قراءة حفص ، ووجهنا مذهب البصريين في نصب المضارع .
عبس: ( 5 ) أما من استغنى
)أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (: ظاهره من كان ذا ثروة وغنى . وقال الكلبي: عن الله . وقيل: عن الإيمان بالله . قيل: وكونه بمعنى الثروة لا يليق بمنصب النبوة ، ويدل على ذلك أنه لو كان من الثروة لكان المقابل: وأما من جاءك فقيرًا حقيرًا .
عبس: ( 6 ) فأنت له تصدى
وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والأعرج وعيسى والأعمش وجمهور السبعة: ) تَصَدَّى ( بخف الصاد ، وأصله يتصدى فحذف ؛ والحرميان: بشدها ، أدغم التاء في الصاد ؛ وأبو جعفر: تصدى ، بضم التاء وتخفيف الصاد ، أي يصدك حرصك على إسلامه . يقال: تصدى الرجل وصديته ، وهذا المستغنى هو الوليد ، أو أمية ، أو عتبة وشيبة ، أو أمية وجميع المذكورين في سبب النزول ، أقوال . قال القرطبي: وهذا كله غلط من المفسرين ، لأنه أمية والوليد كانا بمكة ، وابن أم مكتوم كان بالمدينة ما حضر معهما ، وماتا كافرين ، أحدهما قبل الهجرة والآخر في بدر ، ولم يقصد قط أمية المدينة ، ولا حضر معه مفردًا ولا مع أحد . انتهى . والغلط من القرطبي ، كيف ينفي حضور ابن أم مكتوم معهما ؟ وهو وهم منه ، وكلهم من قريش ، وكان ابن أم مكتوم بها: والسورة كلها مكية بالإجماع . وكيف يقول: وابن أم مكتوم بالمدينة ؟ كان أولًا بمكة ، ثم هاجر إلى المدينة ، وكانوا جميعهم بمكة حين نزول هذه الآية . وابن أم مكتوم هو عبد الله بن سرح بن مالك بن ربيعة الفهري ، من بني عامر بن لؤي ، وأم مكتوم أم أبيه عاتكة ، وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها .
عبس: ( 7 ) وما عليك ألا . . . . .
( وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (: تحقير لأمر الكافر وحض على الإعراض عنه وترك الاهتمام به ، أي: وأي شيء عليك في كونه لا يفلح ولا يتطهر من دنس الكفر ؟
عبس: ( 8 ) وأما من جاءك . . . . .
( وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى (: أي يمشي بسرعة في أمر دينه ،
عبس: ( 9 ) وهو يخشى
)وَهُوَ يخشى (: أي يخاف الله ، أو يخاف الكفار وأذاهم ، أو يخاف العثار والسقوط لكونه أعمى ، وقد جاء بلا قائد يقوده .
عبس: ( 10 ) فأنت عنه تلهى
)تَلَهَّى (: تشتغل ، يقال: لها عن الشيء يلهى ، إذا اشتغل عنه . قيل: وليس من اللهو الذي هو من ذوات الواو . انتهى . ويمكن أن يكون منه ، لأن ما يبنى على فعل من ذوات الواو وتنقلب واوه ياء لكسرة ما قبلها ، نحو: شقي يشقى ، فإن كان مصدره جاء بالياء ، فيكون من مادة غير مادة اللهو . وقرأ الجمهور: ) تَلَهَّى ( ؛ والبزي عن ابن كثير: عنه وتلهى ، بإدغام تاء المضارعة في تاء تفعل ؛ وأبو جعفر: بضمها مبنيًا للمفعول ، أي يشغلك دعاء الكافر للإسلام ؛ وطلحة: بتاءين ؛ وعنه بتاء واحدة وسكون اللام .
عبس: ( 11 ) كلا إنها تذكرة
)كَلاَّ إِنَّهَا (: أي سورة القرآن والآيات ، ( تَذْكِرَةٌ (: عظة ينتفع بها .
عبس: ( 12 ) فمن شاء ذكره
)فَمَن شَاء