فهرس الكتاب

الصفحة 4114 من 4224

"صفحة رقم 424"

وجيد كجيد الريم ليس بفاحش

إذا هي نصته ولا بمعطل

التكوير: ( 5 ) وإذا الوحوش حشرت

)حُشِرَتْ (: أي جمعت من كل ناحية . فقال ابن عباس: جمعت بالموت ، فلا تبعث ولا يحضر في القيامة غير الثقلين . وعنه وعن قتادة وجماعة: يحشر كل شيء حتى الذباب . وعنه: تحشر الوحوش حتى يقتص من بعضها لبعض ، ثم يقتص للجماء من القرناء ، ثم يقال لها موتي فتموت . وقيل: إذا قضى بينها ردت ترابًا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته ، كالطاووس ونحوه . وقال أبيّ: في الدنيا في أول الهول تفر في الأرض وتجتمع إلى بني آدم تآنسًا بهم . وقرأ الجمهور: ) حُشِرَتْ ( بخف الشين ؛ والحسن وعمرو بن ميمون: بشدها .

التكوير: ( 6 ) وإذا البحار سجرت

)وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَتْ (: تقدم أقوال العلماء في سجر البحر في الطور ، والبحر المسجور ، وفي كتاب لغات القراآت ، سجرت: جمعت ، بلغة خثعم . وقال هنا ابن عطية: ويحتمل أن يكون المعنى: ملكت وقيد اضطرابها حتى لا تخرج على الأرض من الهول ، فتكون اللفظة مأخوذة من ساجور الكلب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: بخف الجيم ؛ وباقي السبعة: بشدها .

قال ابن عطية: وذهب قوم إلى أن هذه الأشياء المذكورة استعارات في كل ابن آدم وأحواله عند الموت . فالشمس نفسه ، والنجوم عيناه وحواسه ، وهذا قول ذاهب إلى إثبات الرموز في كتاب الله تعالى . انتهى . وهذا مذهب الباطنية ، ومذاهب من ينتمي إلى الإسلام من غلاة الصوفية ، وقد أشرنا إليهم في خطبة هذا الكتاب ؛ وإنما هؤلاء زنادقة تستروا بالانتماء إلى ملة الإسلام . وكتاب الله جاء بلسان عربي مبين ، لا رمز فيه ولا لغز ولا باطن ، ولا إيماء لشيء مما تنتحله الفلاسفة ولا أهل الطبائع . ولقد ضمن تفسيره أبو عبد الله الرازي المعروف بابن خطيب الري أشياء مما قاله الحكماء عنده وأصحاب النجوم وأصحاب الهيئة ، وذلك كله بمعزل عن تفسير كتاب الله عز وجل . وكذلك ما ذكره صاحب التحرير والتحبير في آخر ما يفسره من الآيات من كلام من ينتمي إلى الصوف ويسميها الحقائق ، وفيها ما لا يحل كتابته ، فضلًا عن أن يعتقد ، نسأل الله تعالى السلامة في ديننا وعقائدنا وما به قوام ديننا ودنيانا .

التكوير: ( 7 ) وإذا النفوس زوجت

)وَإِذَا النُّفُوسُ زُوّجَتْ (: أي المؤمن مع المؤمن والكافر مع الكافر ، كقوله: ) وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً ( ، قاله عمر وابن عباس ؛ أو نفوس المؤمنين بأزواجهم من الحور العين وغيرهن ، قاله مقاتل بن سليمان ؛ أو الأزواج الأجساد ، قاله عكرمة والضحاك والشعبي . وقرأ عاصم في رواية: زووجت على فوعلت ، والمفاعلة تكون بين اثنين . والجمهور: بواو مشددة .

التكوير: ( 8 - 9 ) وإذا الموؤودة سئلت

وقال الزمخشري: وأد يئد ، مقلوب من آد يؤد إذا أثقل . قال الله تعالى: ) وَلاَ يُؤَدّهِ حِفْظُهُمَا( ، لأنه إثقال بالتراب . انتهى . ولا يدعي في وأد أنه مقلوب من آد ، لأن كلًا منهما كامل التصرف في الماضي والأمر والمضارع والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول ، وليس فيه شيء من مسوغات ادعاء القلب . والذي يعلم به الأصالة من القلب أن يكون أحد النظمين فيه حكم يشهد له بالأصالة والآخر ليس كذلك ، أو كونه مجردًا من حروف الزيادة والآخر فيه مزيدًا وكونه أكثر تصرفًا والآخر ليس كذلك ، أو أكثر استعمالًا من الآخر ، وهذا على ما قرروا أحكم في علم التصريف . فالأول كيثس وأيس ، والثاني كطأمن واطمأن ، والثالث كشوايع وشواع ، والرابع كلعمري ورعملي .

وقرأ الجمهور: )الْمَوْءودَةُ ( ، بهمزة بين الواوين ، اسم مفعول . وقرأ البزي في رواية: الموؤدة ، بهمزة مضمومة على الواو ، فاحتمل أن يكون الأصل الموؤدة كقراءة الجمهور ، ثم نقل حركة الهمزة إلى الواو بعد حذف الهمزة ، ثم الواو المنقول إليها الحركة . واحتمل أن يكون اسم مفعول من آد ؛ فالاصل مأوودة ، فحذف إحدى الواوين على الخلاف الذي فيه المحذوف واو المد أو الواو التي هي عين ، نحو: مقوول ، حيث قالوا: مقول . وقرىء الموودة ، بضم الواو الأولى وتسهيل الهمزة ، أعني التسهيل بالحذف ، ونقل حركتها إلى الواو . وقرأ الأعمش: المودة ، بكسون الواو على وزن الفعلة ، وكذا وقف لحمزة بن مجاهد . ونقل القراء أن حمزة يقف عليها كالموودة لأجل الخط لأنها رسمت كذلك ، والرسم سنة متبعة . وقرأ الجمهور: ) سُئِلَتْ ( مبنيًا للمفعول ، ( بِأَىّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (: كذلك وخف الياء وبتاء التأنيث فيهما ، وهذا السؤال هو لتوبيخ الفاعلين للوأد ، لأن سؤالها يؤول إلى سؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت