"صفحة رقم 425"
الفاعلين . وجاء قتلت بناء على أن الكلام إخبار عنها ، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت لقيل: قتلت . وقرأ الحسن والأعرج: سئلت ، بكسر السين ، وذلك على لغة من قال: سأل بغير همز . وقرأ أبو جعفر: بشد الياء ، لأن الموؤدة اسم جنس ، فناسب التكثير باعتبار الأشخاص . وقرأ ابن مسعود وعلي وابن عباس وجابر بن زيد وأبو الضحى ومجاهد: سألت مبنيًا للفاعل ، قتلت بسكون اللام وضم التاء ، حكاية لكلامها حين سئلت . وعن أبيّ وابن مسعود أيضًا والربيع بن خيثم وابن يعمر: سألت مبنيا للفاعل . ) بِأَىّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (: مبنيًا للمفعول بتاء التأنيث فيهما إخبارًا عنهما ، ولو حكي كلامها لكان قتلت بضم التاء .
وكان العرب إذا ولد لأحدهم بنت واستحياها ، ألبسها جبة من صوف أو شعر وتركها ترعى الإبل والغنم ، وإذا أراد قتلها تركها حتى إذا صارت سداسية قال لأمها: طيبيها ولينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها ، وقد حفر حفرة أو بئرًا في الصحراء ، فيذهب بها إليها ويقول لها انظري فيها ؛ ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى يستوي بالأرض . وقيل: كانت الحامل إذا قرب وضعها حفرت حفرة فتمخضت على رأسها ، فإذا ولدت بنتًا رمت بها في الحفرة ، وإن ولدت ابنًا حبسته . وقد افتخر الفرزدق ، وهو أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ، بجده صعصعة ، إذ كان منع وأد البنات فقال: ومنا الذي منع الوائدات
فأحيا الوئيد ولم يوئد
التكوير: ( 10 ) وإذا الصحف نشرت
)وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (: صحف الأعمال كانت مطوية على الأعمال ، فنشرت يوم القيامة ليقرأ كل إنسان كتابه . وقيل: الصحف التي تتطاير بالإيمان والشمائل بالجزاء ، وهي صحف غير صحف الأعمال . وقرأ أبو رجاء وقتادة والحسن والأعرج وشيبة وأبو جعفر ونافع وابن عامر وعاصم: نشرت بخف الشين ؛ وباقي السبعة: بشدّها .
التكوير: ( 11 - 12 ) وإذا السماء كشطت
وكشط السماء: طيها كطي السجل . وقيل: أزيلت كما يكشط الجلد عن الذبيحة . وقرأ عبد الله: قشطت بالقاف ، وهما كثيرًا ما يتعاقبان ، كقولهم: عربي قح وكح ، وتقدّمت قراءته قافورًا ، أي كافورًا . وقرأ نافع وابن عامر وحفص: ) سُعّرَتْ ( بشد العين ؛ وباقي السبعة: بخفها ، وهي قراءة عليّ . قال قتادة: سعرها غضب الله تعالى وذنوب بني آدم ، وجواب إذا وما عطفت عليه
التكوير: ( 14 ) علمت نفس ما . . . . .
( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ(: ونفس تعم في الإثبات من حيث المعنى ، ما أحضرت من خير تدخل به الجنة ، أو من شر تدخل به النار . وقال ابن عطية: ووقع الإفراد لينبه الذهن على حقارة المرء الواحد وقلة دفاعه عن نفسه . انتهى .
وقرئت هذه السورة عند عبد الله ، فلما بلغ القارىء )عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ ( ، قال عبد الله:( وانقطاع ظهراه ) .
التكوير: ( 15 - 16 ) فلا أقسم بالخنس
)بِالْخُنَّسِ ( ، قال الجمهور: الدراري السبعة: الشمس والقمر ، وزحل ، وعطارد ، والمريخ ، والزهرة ، والمشتري . وقال: على الخمسة دون الشمس والقمر ، تجري الخمسة مع الشمس والقمر ، وترجع حتى تخفى مع ضوء الشمس ، قاله الزمخشري . وقال ابن عطية: تخنس في جريها التي يتعهد فيها ترى العين ، وهي جوار في السماء ، وهي تكنس في أبراجها ، أي تستتر . وقال علي أيضًا والحسن وقتادة: هي النجوم كلها لأنها تخنس وتكنس بالنهار حين تختفي . وقال الزمخشري: أي تخنس بالنهار وتكنس بالليل ، أي تطلع في أماكنها كالوحش في كنسها . انتهى . وقال عبد الله والنخعي وجابر بن زيد وجماعة: المراد ) بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (: بقر الوحش ، لأنها تفعل هذه الأفعال في كنائسها . وقال ابن عباس وابن جبير والضحاك: هي الظباء ، والخنس من صفة الأنوق لأنها يلزمها الخنس ، وكذا بقر الوحش .
التكوير: ( 17 ) والليل إذا عسعس
)عَسْعَسَ ( بلغة قريش ، وقال الحسن: أقبل ظلامه ، ويرجحه مقابلته بقوله:
التكوير: ( 18 ) والصبح إذا تنفس
)وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ( ، فهما حالتان . وقال المبرد: أفسم بإقباله وإدباره وتنفسه كونه يجيء معه روح ونسيم ، فكأنه نفس له على المجاز .
التكوير: ( 19 ) إنه لقول رسول . . . . .
( إنَّهُ(: أي إن هذا المقسم عليه ، أي إن القرآن ) لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( ؛ الجمهور: على أنه جبريل عليه السلام . وقيل: محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكريم صفة تقتضي نفي المذام كلها وإثبات صفات المدح اللائقة به .
التكوير: ( 20 - 21 ) ذي قوة عند . . . . .
( ذِى قُوَّةٍ(: كقوله: ) شَدِيد