فهرس الكتاب

الصفحة 4133 من 4224

"صفحة رقم 443"

فكذلك الذين عذبوا المؤمنين من كفار قريش ملعونون . فهذه السورة عظة لقريش وتثبيت لمن يعذب .

( ذَاتِ الْبُرُوجِ ( ، قال ابن عباس والجمهور: هي المنازل التي عرفتها العرب ، وهي اثنا عشر على ما قسمته ، وهي التي تقطعها الشمس في سنة ، والقمر في ثمانية وعشرين يومًا . وقال عكرمة والحسن ومجاهد: هي القصور . وقال الحسن ومجاهد أيضًا: هي النجوم . وقيل: عظام الكواكب ، سميت بروجًا لظهورها . وقيل: هي أبواب السماء ؛ وقد تقدم ذكر البروج في سورة الحجر .

البروج: ( 2 ) واليوم الموعود

)وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (: هو يوم القيامة ، أي الموعود به .

البروج: ( 3 ) وشاهد ومشهود

)وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (: هذان منكران ، وينبغي حملهما على العموم لقوله: ) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ ( ، وإن كان اللفظ لا يقتضيه ، لكن المعنى يقتضيه ، إذ لا يقسم بنكرة ولا يدري من هي . فإذا لوحظ فيها معنى العموم ، اندرج فيها المعرفة فحسن القسم . وكذا ينبغي أن يحمل ما جاء من هذا النوع نكرة ، كقوله: ) وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ ( ، ولأنه إذا حمل ) وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ ( على العموم دخل فيه معنيان: الكتب الإلهية ، كالتوراة والإنجيل والقرآن ، فيحسن إذ ذاك القسم به .

ولما ذكر واليوم الموعود ، وهو يوم القيامة باتفاق ، وروي ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ناسب أن يكون المقسم به من يشهد في ذلك اليوم ومن يشهد عليه . إن كان ذلك من الشهادة ، وإن كان من الحضور ، فالشاهد: الخلائق الحاضرون للحساب ، والمشهود: اليوم ، كما قال تعالى: ) ذالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذالِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ( ، كان موعودًا به فصار مشهودًا ، وقد اختلفت أقوال المفسرين في تعيينهما .

وعن ابن عباس: الشاهد: الله تعالى ؛ وعنه وعن الحسن بن علي وعكرمة: الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ وعن مجاهد وعكرمة وعطاء بن يسار: آدم عليه السلام وذريته ؛ وعن ابن عباس أيضًا والحسن: الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة ، وفي كل قوم منها المشهود يوم القيامة ؛ وعن علي وابن عباس وأبي هريرة والحسن وابن المسيب وقتادة: وشاهد يوم الجمعة ؛ وعن ابن المسيب: يوم التروية ؛ وعن علي أيضًا: يوم القيامة ؛ وعن النخعي: يوم الأضحى . ومشهود في هذه الأقوال يوم عرفة ؛ وعن ابن عمر: يوم الجمعة ، ومشهود يوم النحر ؛ وعن جابر: يوم الجمعة ، ومشهود الناس ؛ وعن محمد بن كعب: ابن آدم ، ومشهود الله تعالى ؛ وعن ابن جبير: عكس هذا ؛ وعن أبي مالك: عيسى ، ومشهود أمته ، وعن علي: يوم عرفة ، ومشهود يوم النحر ؛ وعن الترمذي: الحكيم الحفظة ، ومشهود عليهم: الناس ؛ وعن عبد العزيز بن يحيى: محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ومشهود عليه أمته ؛ وعنه: الأنبياء ، ومشهود أممهم ؛ وعن ابن جبير ومقاتل الجوارح يوم القيامة ، ومشهود أصحابها . وقيل: هما يوم الاثنين ويوم الجمعة . وقيل: الملائكة المتعاقبون وقرآن الفجر . وقيل: النجم والليل والنهار . وقيل: الله والملائكة وأولو العلم ، ومشهود به الوحدانية ، و ) إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ ). وقيل: مخلوقاته تعالى ، ومشهود به وحدانيته . وقيل: هما الحجر الأسود والحجج . وقيل: الليالي والأيام وبنو آدم . وقيل: الأنبياء ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ وهذه أقوال سبعة وعشرون لكل منها متمسك ، وللصوفية أقوال غير هذه . والظاهر ما قلناه أولًا ، وجواب القسم قيل محذوف ، فقيل: لتبعثن ونحوه . وقال الزمخشري: يدل عليه ) قُتِلَ أَصْحَابُ الاْخْدُودِ ). وقيل: الجواب مذكور فقيل: ) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ ). وقال المبرد: ) إِنَّ بَطْشَ رَبّكَ لَشَدِيدٌ ).

البروج: ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود

وقيل: قتل وهذا نختاره وحذفت اللام أي لقتل ، وحسن حذفها كما حسن في قوله: ) وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ( ، ثم قال: ) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ( ، أي لقد أفلح من زكاها ، ويكون الجواب دليلًا على لعنة الله على من فعل ذلك وطرده من رحمة الله ، وتنبيهًا لكفار قريش الذين يؤذون المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم ، على أنهم ملعونون بجامع ما اشتركا فيه من تعذيب المؤمنين . وإذا كان ) قَتْلَ ( جوابًا للقسم ، فهي جملة خبرية ، وقيل: دعاء ، فكون الجواب غيرها . وقرأ الحسن وابن مقسم بالتشديد ، والجمهور بالتخفيف .

وذكر المفسرون في أصحاب الأخدود أقوالًا فوق العشرة ، ولكل قول منها قصة طويلة كسلنا عن كتابتها في كتابنا هذا ؛ ومضنها أن ناسًا من الكفار خدوا أخدودًا في الأرض وسجروه نارًا وعرضوا المؤمنين عليها ، فمن رجع عن دينه تركوه ، ومن أصرّ على الإيمان أحرقوه ؛ وأصحاب الأخدود هم المحرقون للمؤمنين . وقال الربيع وأبو العالية وابن إسحاق: بعث الله على المؤمنين ريحًا فقبضت أرواحهم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت