فهرس الكتاب

الصفحة 4134 من 4224

"صفحة رقم 444"

نحو هذا ، وخرجت النار فأحرقت الكافرين الذين كانوا على حافتي الأخدود ، فعلى هذا يكون القتل حقيقة لا بمعنى اللعن ، ويكون خبرًا عن ما فعله الله بالكفار والذين أرادوا أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم . وقول هؤلاء مخالف لقول الجمهور ولما دل عليه القصص الذي ذكروه .

البروج: ( 5 ) النار ذات الوقود

وقرأ الجمهور: ) النَّارِ ( بالجر ، وهو بدل اشتمال ، أو بدل كل من كل على تقدير محذوف ، أي أخدود النار . وقرأ قوم النار بالرفع . قيل: وعلى معنى قتلهم ، ويكون أصحاب الأخدود إذ ذاك المؤمنين ، وقتل على حقيقته . وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو حيوة وعيسى: الوقود بضم الواو وهو مصدر ، والجمهور: بفتحها ، وهو ما يوقد به . وقد حكى سيبويه أنه بالفتح أيضًا مصدر كالضم .

البروج: ( 6 ) إذ هم عليها . . . . .

والظاهر أن الضمير في ) إِذْ هُمْ ( عائد على الذين يحرقون المؤمنين ،

البروج: ( 7 ) وهم على ما . . . . .

وكذلك في ) وَهُمْ ( على قول الربيع يعود على الكافرين ، ويكون هم أيضًا عائدًا عليهم ، ويكون معنى ) عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (: ما يريدون من فعلهم بالمؤمنين . وقيل: أصحاب الأخدود محرق ، وتم الكلام عند قوله: ) ذَاتِ الْوَقُودِ ( ، ويكون المراد بقوله: ) وَهُمْ( قريش الذين كانوا يفتنون المؤمنين والمؤمنات ، وإذا العامل فيه قتل ، أي لعنوا وقعدوا على النار ، أو على ما يدنو منها من حافات الأخدود ، كما قال الأعشى: تشب لمقرورين يصطليانها

وبات على النار الندى والمحلق

)شُهُودٌ (: يشهد بعضهم لبعض عند الملك ، أي لم يفرط فيما أمر به ، أو شهود يوم القيامة على ما فعلوا بالمؤمنين ، يوم تشهد عليهم جوارحهم بأعمالهم .

البروج: ( 8 - 9 ) وما نقموا منهم . . . . .

وقرأ الجمهور: ) نَقَمُواْ ( بفتح القاف ؛ وزيد بن عليّ وأبو حيوة وابن أبي عبلة: بكسرها ، أي ما عابوا ولا أنكروا الإيمان ، كقوله: ) هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءامَنَّا بِاللَّهِ( ، وكقول قيس الرقيات: ما نقموا من بني أمية إلا

أنهم يحلمون أن غضبوا

جعلوا ما هو في غاية الحسن قبيحًا حتى نقموا عليه ، كما قال الشاعر: ولا عيب فيها غير شكلة عينها

كذاك عتاق الطير شكلًا عيونها

وفي المنتخب: إنما قال )إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ ( ، لأن التعذيب إنما كان واقعًا على الإيمان في المستقبل ، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوا على ما مضى ، فكأنه قال: إلا أن يدعوا على إيمانهم . انتهى . وذكر الأوصاف التي يستحق بها تعالى أن يؤمن به ، وهو كونه تعالى عزيزًا غالبًا قادرًا يخشى عقابه ، حميدًا منعمًا يجب له الحمد على نعمته ، له ملك السموات والأرض وكل من فيهما يحق عليه عبادته والخشوع له تقريرًا لأن ما نقموا منهم هو الحق الذي لا ينقمه إلا مبطل منهمك في الغي .

( وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء شَهِيدٌ (: وعيد لهم ، أي إنه علم ما فعلوا فهو يجازيهم .

البروج: ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . .

والظاهر أن ) الَّذِينَ فَتَنُواْ ( عام في كل من ابتلى المؤمنين والمؤمنات بتعذيب أو أذى ، وأن لهم عذابين: عذابًا لكفرهم ، وعذابًا لفتنتهم . وقال الزمخشري: يجوز أن يريد بالذين فتنوا أصحاب الأخدود خاصة ، وبالذين آمنوا المطروحين في الأخدود ، ومعنى فتنوهم: عذبوهم بالنار وأحرقوهم ، ( فَلَهُمْ( في الآخرة ) عَذَابَ جَهَنَّمَ ( بكفرهم ، ( وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ(: وهي نار أخرى عظيمة تتسع كما يتسع الحريق ، أو لهم عذاب جهنم في الآخرة ، ولهم عذاب الحريق في الدنيا لما روى أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم ، انتهى . وينبغي أن لا يجوز هذا الذي جوّزه ، لأن في الآية ) ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ ( ، وأولئك المحرقون لم ينقل لنا أن أحدًا منهم تاب ، بل الظاهر أنهم لم يلعنوا إلا وهم قد ماتوا على الكفر . وقال ابن عطية: ) ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ ( يقوي أن الآيات في قريش ، لأن هذا اللفظ في قريش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت