فهرس الكتاب

الصفحة 4135 من 4224

"صفحة رقم 445"

أحكم منه في أولئك الذين قد علموا أنهم ماتوا على كفرهم . وأما قريش فكان فيهم وقت نزول الآية من تاب وآمن ، انتهى . وكذلك قوله:

البروج: ( 11 ) إن الذين آمنوا . . . . .

( إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ ( ، المراد به العموم لا المطروحون في النار ،

البروج: ( 12 ) إن بطش ربك . . . . .

والبطش: الأخذ بقوة .

البروج: ( 13 ) إنه هو يبدئ . . . . .

( يُبْدِىء وَيُعِيدُ ( ، قال ابن زيد والضحاك: يبدىء الخلق بالإنشاء ، ويعيده بالحشر . وقال ابن عباس: عام في جميع الأشياء ، أي كلّ ما يبدأ وكل ما يعاد . وقال الطبري: يبدىء العذاب ويعيده على الكفار ؛ ونحوه عن ابن عباس قال: تأكلهم النار حتى يصيروا فحمًا ، ثم يعيدهم خلقًا جديدًا . وقرىء: يبدأ من بدأ ثلاثيًا ، حكاه أبو زيد .

البروج: ( 14 ) وهو الغفور الودود

ولما ذكر شدّة بطشه ، ذكر كونه ، غفورًا ساترًا لذنوب عباده ، ودودًا لطيفًا بهم محسنًا إليهم ، وهاتان صفتا فعل . والظاهر أن الودود مبالغة في الوادّ ؛ وعن ابن عباس: المتودد إلى عباده بالمغفرة . وحكى المبرد عن القاضي إسماعيل بن إسحاق أن الودود هو الذي لا ولد له ، وأنشد: وأركب في الروع عريانة

ذلول الجماع لقاحًا ودودا

أي: لا ولد لها تحن إليه . وقيل: الودود فعول بمعنى مفعول ، كركوب وحلوب ، أي يوده عباده الصالحون .

البروج: ( 15 ) ذو العرش المجيد

)ذُو الْعَرْشِ (: خص العرش بإضافة نفسه تشريفًا للعرش وتنبيهًا على أنه أعظم المخلوقات . وقرأ الجمهور: ) ذُو ( بالواو ؛ وابن عامر في رواية: ذي بالياء ، صفة لربك . وقال القفال: ) ذُو الْعَرْشِ (: ذو الملك والسلطان . ويجوز أن يراد بالعرش: السرير العالي ، ويكون خلق سريرًا في سمائه في غاية العظمة ، بحيث لا يعرف عظمته إلا هو ومن يطلعه عليه ، انتهى . وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وابن وثاب والأعمش والمفضل عن عاصم والأخوان: ) الْمَجِيدِ ( بخفض الدال ، صفة للعرش ، ومجادته: عظمه وعلوّه ومقداره وحسن صورته وتركيبه ، فإنه قيل: العرش أحسن الأجسام صورة وتركيبًا . ومن قرأ: ذي العرش بالياء ، جاز أن يكون المجيد بالخفض صفة لذي ، والأحسن جعل هذه المرفوعات أخبارًا عن هو ، فيكون

البروج: ( 16 ) فعال لما يريد

)فَعَّالٌ ( خبرًا . ويجوز أن يكون ) الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ ( صفتين للغفور ، و ) فَعَّالٌ ( خبر مبتدأ وأتى بصيغة فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة ، والمعنى: أن كل ما تعلقت به إرادته فعله لا معترض عليه .

البروج: ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . .

( هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (: تقرير لحال الكفرة ، أي قد أتاك حديثهم ، وما جرى لهم مع أنبيائهم ، وما حل بهم من العقوبات بسبب تكذيبهم ، فكذلك يحل بقريش من العذاب مثل ما حل بهم . والجنود: الجموع المعدّة للقتال .

البروج: ( 18 ) فرعون وثمود

)فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (: بدل من ) الْجُنُودِ ( ، وكأنه على حذف مضاف ، أي جنود فرعون ، واختصر ما جرى لهم إذ هم مذكورون في غير ما سورة من القرآن . وذكر ثمود لشهرة قصتهم في بلاد العرب وهي متقدّمة ، وذكر فرعون لشهرة قصته عند أهل الكتاب وعند العرب الجاهلية أيضًا . ألا ترى إلى زهير بن أبي سلمى وقوله: ألم تر أن الله أهلك تبعا

وأهلك لقمان بن عاد وعاديا

وأهلك ذا القرنين من قبل ما لوى

وفرعون جبارًا طغى والنجاشيا

وكان فرعون من المتأخرين في الهلاك ، فدل بقصته وقصة ثمود على أمثالهما من قصص الأمم المكذبين وهلاكهم .

البروج: ( 19 ) بل الذين كفروا . . . . .

( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ (: أي من قومك ، ( فِى تَكْذِيبٍ(: حسدًا لك ، لم يعتبروا بما جرى لمن قبلهم حين كذبوا أنبياءهم . ) وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِمْ مُّحِيطٌ (: أي هو قادر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون وثمود ومن كان محاطًا به ، فهو محصور في غاية لا يستطيع دفعًا ، والمعنى: دنو هلاكهم .

البروج: ( 21 ) بل هو قرآن . . . . .

ولما ذكر أنهم في تكذيب ، وأن التكذيب عمهم حتى صار كالوعاء لهم ، وكان ( صلى الله عليه وسلم ) ) قد كذبوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت