فهرس الكتاب

الصفحة 4139 من 4224

"صفحة رقم 449"

لما مشددة وهي بمعنى إلا ، لغة مشهورة في هذيل وغيرهم . تقول العرب: أقسمت عليك لما فعلت كذا: أي إلا فعلت ، قاله الأخفش . فعلى هذه القراءة يتعين أن تكون نافية ، أي ما كل نفس إلا عليها حافظ . وحكى هرون أنه قرىء: إن بالتشديد ، كل بالنصب ، فاللام هي الداخلة في خبر إن ، وما زائدة ، وحافظ خبر إن ، وجواب القسم هو ما دخلت عليه إن ، سواء كانت المخففة أو المشددة أو النافية ، لأن كلاًّ منها يتلقى به القسم ؛ فتلقيه بالمشددة مشهور ، وبالمخففة ) تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ ( ، وبالنافية ) وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا ). وقيل: جواب القسم ) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ( ، وما بينهما اعتراض ، والظاهر عموم كل نفس . وقال ابن سيرين وقتادة وغيرهما: ) إِن كُلُّ نَفْسٍ ( مكلفة ، ( عَلَيْهَا حَافِظٌ (: يحصي أعمالها ويعدها للجزاء عليها ، فيكون في الآية وعيد وزاجر وما بعد ذلك يدل عليه . وقيل: حفظة من الله يذبون عنها ، ولو وكل المرء إلى نفسه لاختطفته الغير والشياطين . وقال الكلبي والفراء: حافظ من الله يحفظها حتى يسلمها إلى المقادير . وقيل: الحافظ: العقل يرشده إلى مصالحه ويكفه عن مضاره . وقيل: حافظ مهيمن ورقيب عليه ، وهو الله تعالى .

الطارق: ( 5 - 6 ) فلينظر الإنسان مم . . . . .

ولما ذكر أن كل نفس عليها حافظ ، أتبع ذلك بوصية الإنسان بالنظر في أول نشأته الأولى حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه ، فيعمل لذلك ولا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبته . و ) مِمَّ خُلِقَ (: استفهام ، ومن متعلقة بخلق ، والجملة في موضع نصب ب: فلينظر ، وهي معلقة . وجواب الاستفهام ما بعده وهو: ) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ ( ، وهو مني الرجل والمرأة لما امتزجا في الرحم واتحدا عبر عنهما بماء ، وهو مفرد ، ودافق قيل: هو بمعنى مدفوق ، وهي قراءة زيد بن عليّ . وعند الخليل وسيبويه: هو على النسب ، كلابن وتامر ، أي ذي دفق . وعن ابن عباس: بمعنى دافق لزج ، وكأنه أطلق عليه وصفه لا أنه موضوع في اللغة لذلك ، والدفق: الصب ، فعله متعد . وقال ابن عطية: والدفق: دفع الماء بعضه ببعض ، تدفق الوادي والسيل إذا جاء يركب بعضه بعضًا . ويصح أن يكون الماء دافقًا ، لأن بعضه يدفع بعضًا ، فمنه دافق ومنه مدفوق ، انتهى . وركب قوله هذا على تدفق ، وتدفق لازم دفقته فتدفق ، نحو: كسرته فتكسر ، ودفق ليس في اللغة معناه ما فسر من قوله: والدفق دفع الماء بعضه ببعض ، بل المحفوظ أنه الصب .

الطارق: ( 7 ) يخرج من بين . . . . .

وقرأ الجمهور: ) يَخْرُجُ ( مبنيًا للفاعل ، ( مِن بَيْنِ الصُّلْبِ (: بضم الصاد وسكون اللام ؛ وابن أبي عبلة وابن مقسم: مبنيًا للمفعول ، وهما وأهل مكة وعيسى: بضم الصاد واللام ؛ واليماني: بفتحهما . قال العجاج:

في صلب مثل العنان المؤدم

وتقدمت اللغات في الصلب في سورة النساء ، وإعرابها صالب كما قال العباس:

تنقل من صالب إلى رحم

قال قتادة والحسن: معناه من بين صلب كل واحد من الرجل والمرأة وترائبه . وقال سفيان وقتادة أيضًا: من بين صلب الرجل وترائب المرأة ، وتقدم شرح الترائب في المفردات . وقال ابن عباس: موضع القلادة ؛ وعن ابن جبير: هي أضلاع الرجل التي أسفل الصلب . وقيل: ما بين المنكبين والصدر . وقيل: هي التراقي ؛ وعن معمر: هي عصارة القلب ومنه يكون الولد . ونقل مكي عن ابن عباس أن الترائب أطراف المرء ، رجلاه ويداه وعيناه . قال ابن عطية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت