فهرس الكتاب

الصفحة 4160 من 4224

"صفحة رقم 470"

أنه تعالى أقسم بها لما جمعت من الشرفين ، شرفها بإضافتها إلى الله تعالى ، وشرفها بحضور رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإقامته فيها ، فصارت أهلًا لأن يقسم بها .

البلد: ( 3 ) ووالد وما ولد

والظاهر أن قوله: ) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ( ، لا يراد به معين ، بل ينطلق على كل والد . وقال ابن عباس ذلك ، قال: هو على العموم يدخل فيه جميع الحيوان . وقال مجاهد: آدم وجميع ولده . وقيل: والصالحين من ذريته . وقيل: نوح وذريته . وقال أبو عمران الحوفي: إبراهيم عليه السلام وجميع ولده . وقيل: ووالد رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) وما ولد إبراهيم عليه السلام . وقال الطبري والماوردي: يحتمل أن يكون الوالد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) لتقدم ذكره ، وما ولد أمته ، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ) ، ولقراءة عبد الله: ) وَأَزْواجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ( ، وهو أب لهم ، فأقسم تعالى به وبأمته بعد أن أقسم ببلده ، مبالغة في شرفه عليه الصلاة والسلام . وقال الزمخشري: فإن قلت: ما المراد بوالد وما ولد ؟ قلت: رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ومن ولده . أقسم ببلده الذي هو مسقط رأسه ، وحرم أبيه إبراهيم ، ومنشأ أبيه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، وبمن ولده وبه . فإن قلت: لم نكر ؟ قلت: للإبهام المستقل بالمدح والتعجب . فإن قلت: هلا قيل: ومن ولد ؟ قلت: فيه ما في قوله: ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ (: أي بأي شيء وضعت ، يعني موضوعًا عجيب الشأن . انتهى . وقال الفراء: وصلح ما للناس ، كقوله: ) مَا طَابَ لَكُمْ ( ، ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالاْنثَى ( ، وهو الخالق للذكر والأنثى . انتهى . وقال ابن عباس وعكرمة وابن جبير: المراد بالوالد الذي يولد له ، وبما ولد العاقر الذي لا يولد له . جعلوا ما نافية ، فتحتاج إلى تقدير موصول يصح به هذا المعنى ، كأنه قال: ووالد والذي ما ولد ، وإضمار الموصول لا يجوز عند البصريين .

البلد: ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . .

( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى كَبَدٍ(: هذه الجملة المقسم عليها . والجمهور: على أن الإنسان اسم جنس ، وفي كبد: يكابد مشاق الدنيا والآخرة ، ومشاقه لا تكاد تنحصر من أول قطع سرته إلى أن يستقر قراره ، إما في جنة فتزول عنه المشقات ؛ وإما في نار فتتضاعف مشقاته وشدائده . وقال ابن عباس وعبد الله بن شداد وأبو صالح والضحاك ومجاهد: ) فِى كَبَدٍ ( معناه: منتصب القامة واقفًا ، ولم يخلق منكبًا على وجهه ، وهذا امتنان عليه . وقال ابن كيسان: منتصبًا رأسه في بطن أمه ، فإذا أذن له بالخروج ، قلب رأسه إلى قدمي أمه . وعن ابن عمر: يكابد الشكر على السرّاء ، ويكابد الصبر على الضراء . وقال ابن زيد: ) الإِنسَانَ (: آدم ، ( فِى كَبَدٍ (: في السماء ، سماها كبدًا ، وهذه الأقوال ضعيفة ، والأول هو الظاهر .

البلد: ( 5 ) أيحسب أن لن . . . . .

والظاهر أن الضمير في ) أَيَحْسَبُ ( عائد على ) الإِنسَانَ ( ، أي هو لشدة شكيمته وعزته وقوته يحسب أن لا يقاومه أحد ، ولا يقدر عليه أحد لاستعصامه بعدده وعدده .

البلد: ( 6 - 7 ) يقول أهلكت مالا . . . . .

يقول على سبيل الفخر: ) أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (: أي في المكارم وما يحصل به الثناء ، أيحسب أن أعماله تخفى ، وأنه لا يراه أحد ، ولا يطلع عليه في إنفاقه ومقصد ما يبتغيه مما ليس لوجه الله منه شيء ؟ بل عليه حفظة يكتبون ما يصدر منه من عمل في حياته ويحصونه إلى يوم الجزاء . وقيل: الضمير في ) أَيَحْسَبُ ( لبعض صناديد قريش . وقيل: هو أبو الأسد أسيد بن كلدة ، كان يبسط له الأديم العكاظي ، فيقوم عليه ويقول: من أزالني عنه فله كذا ، فلا ينزع إلا قطعًا ، ويبقى موضع قدميه . وقيل: الوليد بن المغيرة . وقيل: الحرث بن عامر بن نوفل ، وكان إذا أذنب استفتى النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فيأمره بالكفارة ، فقال: لقد أهلكت مالًا لبدًا في الكفارات والتبعات منذ تبعت محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ الجمهور: لبدًا ، بضم اللام وفتح الباء ؛ وأبو جعفر: بشدّ الباء ؛ وعنه وعن زيد بن علي: لبدًا بسكون الباء ، ومجاهد وابن أبي الزناد: بضمهما .

البلد: ( 8 ) ألم نجعل له . . . . .

ثم عدّد تعالى على الإنسان نعمه فقال: ) أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ( يبصر بهما ،

البلد: ( 9 ) ولسانا وشفتين

)وَلِسَانًا ( يفصح عما في باطنه ، ( وَشَفَتَيْنِ ( يطبقهما على فيه ويستعين بهما على الأكل والشرب والنفخ وغير ذلك .

البلد: ( 10 ) وهديناه النجدين

)وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ ( ، قال ابن مسعود وابن عباس والجمهور: طريق الخير والشر . وقال ابن عباس أيضًا ، وعليّ وابن المسيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت