فهرس الكتاب

الصفحة 4161 من 4224

"صفحة رقم 471"

والضحاك: الثديين ، لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه .

البلد: ( 11 ) فلا اقتحم العقبة

)فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ (: أي لم يشكر تلك النعم السابقة ، والعقبة استعارة لهذا العمل الشاق على النفس من حيث هو بذل مال ، تشبيه بعقبة الجبل ، وهو ما صعب منه ، وكان صعودًا ، فإنه يلحقه مشقة في سلوكها . واقتحمها: دخلها بسرعة وضغط وشدّة ، والقحمة: الشدّة والسنة الشديدة . ويقال: قحم في الأمر قحومًا: رمى نفسه فيه من غير روية . والظاهر أن لا للنفي ، وهو قول أبي عبيدة والفرّاء والزجاج ، كأنه قال: وهبنا له الجوارح ودللناه على السبيل ، فما فعل خيرًا ، أي فلم يقتحم . قال الفرّاء والزجاج: ذكر لا مرة واحدة ، والعرب لا تكاد تفرد لا مع الفعل الماضي حتى تعيد ، كقوله تعالى: ) فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى ( ، وإنما أفردها لدلالة آخر الكلام على معناه ، فيجوز أن يكون قوله: ) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءامَنُواْ ( ، قائمًا مقام التكرير ، كأنه قال: فلا اقتحم العقبة ولا آمن . وقيل: هو جار مجرى الدعاء ، كقوله: لا نجا ولا سلم ، دعاء عليه أن لا يفعل خيرًا . وقيل: هو تحضيض بألا ، ولا نعرف أن لا وحدها تكون للتحضيض ، وليس معها الهمزة . وقيل: العقبة: جهنم ، لا ينجي منها إلا هذه الأعمال ، قاله الحسن . وقال ابن عباس ومجاهد وكعب: جبل في جهنم . وقال الزمخشري ، بعد أن تنحل مقالة الفرّاء والزجاج: هي بمعنى لا متكررة في المعنى ، لأن معنى ) فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ (: فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينًا . ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك ؟ انتهى ،

البلد: ( 13 ) فك رقبة

ولا يتم له هذا إلا على قراءة من قرأ فك فعلًا ماضيًا .

وقرأ ابن كثير والنحويان: فك فعلًا ماضيًا ، رقبة نصب ، أو أطعم فعلًا ماضيًا ؛ وباقي السبعة: فكر مرفوعًا ، رقبة مجرورًا ،

البلد: ( 14 ) أو إطعام في . . . . .

وإطعام مصدر منون معطوف على فك . وقرأ عليّ وأبو رجاء كقراءة ابن كثير ، إلا أنهما قرآ: ذا مسغبة بالألف . وقرأ الحسن وأبو رجاء أيضًا: أو إطعام في يوم ذا بالألف ، ونصب ذا على المفعول ، أي إنسانًا ذا مسغبة ، ويتيمًا بدل منه أو صفة . وقرأ بعض التابعين: فك رقبة بالإضافة ، أو أطعم فعلًا ماضيًا . ومن قرأ فك بالرفع ، فهو تفسير لاقتحام العقبة ، والتقدير: وما أدراك ما اقتحام العقبة . ومن قرأ فعلًا ماضيًا ، فلا يحتاج إلى تقدير مضاف ، بل يكون التعظيم للعقبة نفسها ، ويجيء فك بدلًا من اقتحم ، قاله ابن عطية . وفك الرقبة: تخليصها من الأسر والرق .

البلد: ( 15 ) يتيما ذا مقربة

)ذَا مَقْرَبَةٍ (: ليجتمع صدقة وصلة ، وأو هنا للتنويع ، ووصف يوم بذي مسغبة على الاتساع .

البلد: ( 16 ) أو مسكينا ذا . . . . .

( ذَا مَتْرَبَةٍ ( ، قال: هم المطروحون على ظهر الطريق قعودًا على التراب ، لا بيوت لهم . وقال ابن عباس: هو الذي يخرج من بيته ، ثم يقلب وجهه إليه مستيقنًا أنه ليس فيه إلا التراب .

البلد: ( 17 ) ثم كان من . . . . .

( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءامَنُواْ(: هذا معطوف على قوله: ) فَلاَ اقتَحَمَ ( ؛ ودخلت ثم لتراخي الإيمان والفضيلة ، لا للتراخي في الزمان ، لأنه لا بد أن يسبق تلك الأعمال الحسنة الإيمان ، إذ هو شرط في صحة وقوعها من الطائع ، أو يكون المعنى: ثم كان في عاقبة أمره من الذين وافوا الموت على الإيمان ، إذ الموافاة عليه شرط في الانتفاع بالطاعات ، أو يكون التراخي في الذكر كأنه قيل: ثم اذكر أنه كان من الذين آمنوا . ) وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ (: أي أوصى بعضهم بعضًا بالصبر على الإيمان والطاعات وعن المعاصي ، ( وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ (: أي بالتعاطف والتراحم ، أو بما يؤدي إلى رحمة الله .

البلد: ( 18 - 19 ) أولئك أصحاب الميمنة

والميمنة والمشأمة تقدّم القول فيهما في الواقعة .

البلد: ( 20 ) عليهم نار مؤصدة

وقرأ أبو عمرو وحمزة وحفص: ) مُّؤْصَدَةُ ( بالهمز هنا وفي الهمزة ، فيظهر أنه من آصدت قيل: ويجوز أن يكون من أوصدت ، وهمز على حد من قرأ بالسؤق مهموزًا . وقرأ باقي السبعة بغير همز ، فيظهر أنه من أوصدت . وقيل: يجوز أن يكون من آصدت ، وسهل الهمزة ، وقال الشاعر: قومًا تعالج قملًا أبناءهم

وسلاسلًا حلقًا وبابًا مؤصدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت