"صفحة رقم 501"
بحوافرها الحجارة فيتطاير منها النار لصك بعض الحجارة بعضًا . ويقال: قدح فأورى ، وقدح فأصلد . وتسمى تلك النار التي تقدحها الحوافر من الخيل أو الإبل: نار الحباحب . قال الشاعر: تقدّ السلوقي المضاعف نسجة
وتوقد بالصفاح نار الحباحب
وقيل: ) فَالمُورِيَاتِ قَدْحًا ( مجاز ، أو استعارة في الخيل تشعل الحرب ، قاله قتادة . وقال تعالى: ) كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ). ويقال: حمي الوطيس إذا اشتدّ الحرب . وقال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم: الموريات: الجماعة التي تمكر في الحرب ، والعرب تقوله إذا أرادت المكر بالرجل: والله لا يكون ذلك ، ولأورين لك . وعن ابن عباس أيضًا: التي توري نارها بالليل لحاجتها وطعامها . وعنه أيضًا: جماعة الغزاة تكثر النار إرهابًا . وقال عكرمة: ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به ، وتظهر من الحجج والدلائل ، وإظهار الحق وإبطال الباطل .
العاديات: ( 3 ) فالمغيرات صبحا
)فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا (: أي تغير على العدو في الصبح ، ومن قال هي الإبل ، قال العرب تقول: أغار إذا عدى جريًا ، أي من مزدلفة إلى منى ، أو في بدر ؛ وفي هذا دليل على أن هذه الأوصاف لذات واحدة ، لعطفها بالفاء التي تقتضي التعقيب . والظاهر أنها الخيل التي يجاهد عليها العدو من الكفار ، ولا يستدل على أنها الإبل بوقعة بدر ، وإن لم يكن فيها إلا فرسان ، لأنه لم يذكر أن سبب نزول هذه السورة هو وقعة بدر ، ثم بعد ذلك لا يكاد يوجد أن الإبل جوهد عليها في سبيل الله ، بل المعلوم أنه لا يجاهد في سبيل الله تعالى إلا على الخيل في شرق البلاد وغربها .
العاديات: ( 4 - 5 ) فأثرن به نقعا
)فَأَثَرْنَ (: معطوف على اسم الفاعل الذي هو صلة أل ، لأنه في معنى الفعل ، إذ تقديره: فاللاتي عدون فأغرن فأثرن . وقال الزمخشري: معطوف على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه ، انتهى . وتقول أصحابنا: هو معطوف على الاسم ، لأنه في معنى الفعل . وقرأ الجمهور: ) فَأَثَرْنَ ( ، ( فَوَسَطْنَ( ، بتخفيف الثاء والسين ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة: بشدّهما ؛ وعليّ وزيد بن علي وقتادة وابن أبي ليلى: بشدّ السين . وقال الزمخشري: وقرأ أبو حيوة: فأثرن بالتشديد ، بمعنى: فأظهرن به غبارًا ، لأن التأثير فيه معنى الإظهار ، أو قلب ثورن إلى وثرن ، وقلب الواو همزة . وقرىء: فوسطن بالتشديد للتعدية ، والباء مزيدة للتوكيد ، كقوله: ) فَأْتُواْ بِهِ ( ، وهي مبالغة في وسطن ، انتهى . أما قوله: أو قلب ، فتمحل بارد . وأما أن التشديد للتعدية ، فقد نقلوا أن وسط مخففًا ومثقلًا بمعنى واحد ، وأنهما لغتان ، والضمير في به عائد في الأول على الصبح ، أي هيجن في ذلك الوقت غبارًا ، وفي به الثاني على الصبح . قيل: أو على النقع ، أي وسطن النقع الجمع ، فيكون وسطه بمعنى توسطه . وقال علي وعبد الله: ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا(: أي الإبل ، وجمعًا اسم للمزدلفة ، وليس بجمع من الناس . وقال بشر بن أبي حازم: فوسطن جمعهم وأفلت حاجب
تحت العجاجة في الغبار الأقتم
وقيل: الضمير في به معًا يعود على العدو الدال عليه )وَالْعَادِيَاتِ ( أيضًا . وقيل: يعود على المكان الذي يقتضيه المعنى ، وإن لم يجر له ذكر ، لدلالة والعاديات وما بعدها عليه . وقيل: المراد بالنقع هنا الصياح ، والظاهر أن المقسم به هو جنس العاديات ، وليست أل فيه للعهد ، والمقسم عليه: ) إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ ).
العاديات: ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . .
وفي الحديث: ( الكنود يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده ) . وقال ابن عباس والحسن: هو الجحود لنعمة الله تعالى . وعن الحسن أيضًا: هو اللائم لربه ، يعد السيئات وينسى الحسنات . وقال الفضيل: هو الذي تنسيه سيئة واحدة حسنات كثيرة ،