فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 4224

"صفحة رقم 514"

وفي الكشاف: دابة تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار . فإن كان قريش من مزيد فيه فهو تصغير ترخيم ، وإن كان من ثلاثي مجرد فهو تصغير على أصل التصغير . الشتاء والصيف فصلان معروفان من فصول السنة الأربعة ، وهمزة الشتاء مبدلة من واو ، قالوا: شتا يشتو ، وقالوا: شتوة ، والشتاء مفرد وليس بجمع شتوة .

( لإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشّتَاء وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَاذَا الْبَيْتِ الَّذِى أَطْعَمَهُم مّن جُوعٍ وَءامَنَهُم مّنْ خوْفٍ ) .

هذه السورة مكية في قول الجمهور ، مدنية في قول الضحاك وابن السائب . ومناسبتها لما قبلها ظاهرة ، ولا سيما أن جعلت اللام متعلقة بنفس فجعلهم ، وهو قول الأخفش ، أو بإضمار فعلنا ذلك لإيلاف قريش ، وهو مروي عن الأخفش حتى تطمئن في بلدها . فذكر ذلك للامتنان عليهم ، إذ لو سلط عليهم أصحاب الفيل لتشتتوا في البلاد والأقاليم ، ولم تجتمع لهم كلمة . قال الزمخشري: وهذا بمنزلة التضمين في الشعر ، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقًا لا يصح إلا به ، وهما في مصحف أبي سورة واحدة بلا فصل . وعن عمر: أنه قرأهما في الثانية من صلاة المغرب ، وقرأ في الأوليين: والتين ، والمعنى أنه أهلك أهل الحبشة الذين قصدوهم ليتسامع الناس بذلك ، فيتهيبوهم زيادة تهيب ، ويحترموهم فضل احترام حتى ينتظم لهم الأمن في رحلتهم ، انتهى .

قال الحوفي: ورد هذا القول جماعة ، وقالوا: لو كان كذا لكان لإيلاف بعض سورة ألم تر ؛ وفي إجماع الجميع على الفصل بينهما ما يدل على غير ما قال ، يعني الأخفش والكسائي والفراء ، تتعلق بأعجبوا مضمرة ، أي اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف ، وتركهم عبادة رب هذا البيت ، ثم أمرهم بالعبادة بعد وأعلمهم أن الله هو الذي أطعمهم وآمنهم لا آسفهم ، أي فليعبدوا الذي أطعمهم بدعوة أبيهم حيث قال: ) وَارْزُقْهُمْ مّنَ الثَّمَراتِ ( ، وآمنهم بدعوته حيث قال: ) رَبّ اجْعَلْ هَاذَا الْبَلَدَ امِنًا ( ، ولا تشتغلوا بالأسفار التي إنما هي طلب كسب وعرض دنيا . وقال الخليل بن أحمد: تتعلق بقوله: ) فَلْيَعْبُدُواْ ( ، والمعنى لأن فعل الله بقريش هذا ومكنهم من إلفهم هذه النعمة . ) فَلْيَعْبُدُواْ (: أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلة . قال الزمخشري: فإن قلت: فلم دخلت الفاء ؟ قلت: لما في الكلام من معنى الشرط ، لأن المعنى: إما لا فليعبدوا لإيلافهم على معنى أن نعم الله عليهم لا تحصى ، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه ، فليعبدوه لهذه النعمة الواحدة التي هي نعمة ظاهرة ، انتهى . وقرأ الجمهور: ) لإِيلَافِ قُرَيْشٍ ( ، مصدر آلف رباعيًا ؛ وابن عامر: لالاف على وزن فعال ، مصدر ألف ثلاثيًا . يقال: ألف الرجل الأمر إلفًا وإلافًا ، وآلفه غيره إياه إيلافًا ، وقد يأتي ألف متعديًا لواحد كإلف ، قال الشاعر: من المؤلفات الرمل أدماء حرة

شعاع الضحى في متنها يتوضح

ولم يختلف القراء السبعة في قراءة إيلافهم مصدرًا للرباعي . وروي عن أبي بكر ، عن عاصم أنه قرأ بهمزتين ، فيهما الثانية ساكنة ، وهذا شاذ ، وإن كان الأصل أبدلوا الهمزة التي هي فاء الكلمة لثقل اجتماع همزتين ، ولم يبدلوا في نحو يؤلف على جهة اللزوم لزوال الاستثقال بحذف الهمزة فيه ، وهذا المروي عن عاصم هو من طريق الشمني عن الأعشى عن أبي بكر . وروى محمد بن داود النقار عن عاصم: إإيلافهم بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة ناشئة عن حركة الهمزة الثانية لما أشبع كسرتها ، والصحيح رجوع عاصم عن الهمزة الثانية ، وأنه قرأ كالجماعة . وقرأ أبو جعفر فيما حكى الزمخشري: لإلف قريش ؛ وقرأ فيما حكى ابن عطية الفهم . قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت