"صفحة رقم 515"
زعمتم أن إخوتكم قريشا
لهم إلف وليس لكم إلاف
جمع بين مصدري ألف الثلاثي . وعن أبي جعفر وابن عامر: إلا فهم على وزن فعال . وعن أبي جعفر وابن كثير: إلفهم على وزن فعل ، وبذلك قرأ عكرمة . وعن أبي جعفر أيضًا: ليلاف بياء ساكنة بعد اللام اتبع ، لما أبدل الثانية ياء حذف الأولى حذفًا على غير قياس . وعن عكرمة: ليألف قريش ؛ وعنه أيضًا: لتألف قريش على الأمر ، وعنه وعن هلال بن فتيان: بفتح لام الأمر ، وأجمعوا هنا على صرف قريش ، راعوا فيه معنى الحي ، ويجوز منع صرفه ملحوظًا فيه معنى القبيلة للتأنيث والعلمية . قال الشاعر:
وكفى قريش المعضلات وسادها
جعله اسمًا للقبيلة سيبويه في نحو معد وقريش وثقيف ، وكينونة هذه للإحياء أكثر ، وإن جعلتها اسمًا للقبائل فجائز حسن . وقرأ الجمهور: ) رِحْلَةَ ( بكسر الراء ؛ وأبو السمال: بضمها ، فبالكسر مصدر ، وبالضم الجهة التي يرحل إليها ، والجمهور على أنهما رحلتان . فقيل: إلى الشام في التجارة ونيل الأرباح ، ومنه قول الشاعر: سفرين بينهما له ولغيره
سفر الشتاء ورحلة الأصياف
وقال ابن عباس: رحلة إلى اليمن ، ورحلة إلى بصرى . وقال: يرحلون في الصيف إلى الطائف حيث الماء والظل ، ويرحلون في الشتاء إلى مكة للتجارة وسائر أغراضهم . وقال الزمخشري: وأراد رحلتي الشتاء والصيف ، فأفرد لأمن الإلباس ، كقوله: كلوا في بعض بطنكم تعفوا
فإن زمانكم زمن خميص
انتهى ، وهذا عند سيبويه لا يجوز إلا في الضرورة ، ومثله:
حمامة بطن الواديين ترنمي
يريد: بطني الواديين ، أنشده أصحابنا على الضرورة . وقال النقاش: كانت لهم أربع رحل . قال ابن عطية: وهذا قول مردود . انتهى ، ولا ينبغي أن يرد ، فإن أصحاب الإيلاف كانوا أربعة إخوة وهم: بنو عبد مناف هاشم ، كان يؤلف ملك الشام ، أخذ منه خيلًا ، فأمن به في تجارته إلى الشام ، وعبد شمس يؤلف إلى الحبشة ؛ والمطلب إلى اليمن ؛ ونوفل إلى فارس . فكان هؤلاء يسمون المجبرين ، فتختلف تجر قريش إلى الأمصار بحبل هؤلاء الإخوة ، فلا يتعرض لهم . قال الأزهري: الإيلاف شبه الإجارة بالخفارة ، فإذا كان كذلك جاز أن يكون لهم رحل أربع ، باعتبار هذه الأماكن التي كانت التجار في خفارة هؤلاء الأربعة فيها ، وفيهم يقول الشاعر يمدحهم: يا أيها الرجل المحول رحله
هلا نزلت بآل عبد مناف