فهرس الكتاب

الصفحة 4208 من 4224

"صفحة رقم 518"

بذل الطعام للمسكين . جعل علم التكذيب بالجزاء ، منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف ، انتهى . وقرأ الجمهور: ) يَدُعُّ ( بضم الدال وشد العين ؛ وعليّ والحسن وأبو رجاء واليماني: بفتح الدال وخف العين ، أي يتركه بمعنى لا يحسن إليه وبجفوه . وقرأ الجمهور: ) وَلاَ يَحُضُّ ( مضارع حض ؛ وزيد بن علي: يحاض مضارع حاضضت . وقال ابن عباس: ) بِالدّينِ (: بحكم الله . وقال مجاهد: بالحساب ، وقيل: بالجزاء ، وقيل: بالقرآن . وقال إبراهيم ابن عرفة: ) يَدُعُّ الْيَتِيمَ (: يدفعه عن حقه . وقال مجاهد: يدفعه عن حقه ولا يطعمه ، وفي قوله: ) وَلاَ يَحُضُّ ( إشارة إلى أنه هو لا يطعم إذا قدره ، وهذا من باب الأولى ، لأنه إذا لم يحض غيره بخلًا ، فلان يترك هو ذلك فعلًا أولى وأحرى ، وفي إضافة طعام إلى المسكين دليل على أنه يستحقه .

الماعون: ( 4 ) فويل للمصلين

ولما ذكر أولًا عمود الكفر ، وهو التكذيب بالدين ، ذكر ما يترتب عليه مما يتعلق بالخالق ، وهو عبادته بالصلاة ، فقال: ) فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ ). والظاهر أن المصلين هم غير المذكور . وقيل: هو داع اليتيم غير الحاض ، وأن كلًا من الأوصاف الذميمة ناشىء عن التكذيب بالدين ، فالمصلون هنا ، والله أعلم ، هم المنافقون ، ثبت لهم الصلاة ، وهي الهيئات التي يفعلونها .

الماعون: ( 5 ) الذين هم عن . . . . .

ثم قال: ) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ( ، نظرًا إلى أنهم لا يوقعونها ، كما يوقعها المسلم من اعتقاد وجوبها والتقرب بها إلى الله تعالى . وفي الحديث عن صلاتهم ساهون:( يؤخرونها عن وقتها تهاونًا بها ) . قال مجاهد: تأخير ترك وإهمال . وقال إبراهيم: هو الذي إذا سجد قال برأسه هكذا ملتفتًا . وقال قتادة: هو الترك لها ، أو هم الغافلون الذين لا يبالي أحدهم أصلى أم لم يصل . وقال قطرب: هو الذي لا يقر ولا يذكر الله تعالى . وقال ابن عباس: المنافقون يتركون الصلاة سرًا ويفعلونها علانية ، ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ( ، ويدل على أنها في المنافقين قوله تعالى: ) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءونَ( ، وقاله ابن وهب عن مالك . قال ابن عباس: ولو قال في صلاتهم لكانت في المؤمنين . وقال عطاء: الحمد لله الذي قال عن صلاتهم ولم يقل في صلاتهم .

وقال الزمخشري: بعد أن قدم فيما نقلناه من كلامه ما يدل على أن )فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ ( في موضع رفع ، قال: وطريقة أخرى أن يكون ) فَذَلِكَ ( عطفًا على ) الَّذِى يُكَذّبُ ( ، إما عطف ذات على ذات ، أو عطف صفة على صفة ، ويكون جواب ) أَرَأَيْتَ ( محذوفًا لدلالة ما بعده عليه ، كأن قال: أخبرني وما تقول فيمن يكذب بالجزاء ، وفيمن يؤذي اليتيم ولا يطعم المسكين ، أنعم ما يصنع ؟ ثم قال: ) فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ (: أي إذا علم أنه مسيء ، ( فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ( على معنى: فويل لهم ، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم لأنهم كانوا مع التكذيب ، وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين غير مزكين أموالهم . فإن قلت: كيف جعلت المصلين قائمًا مقام ضمير ) الَّذِى يُكَذّبُ ( ، وهو واحد ؟ قلت: معناه الجمع ، لأن المراد به الجنس ، انتهى . فجعل فذلك في موضع نصب عطفًا على المفعول ، وهو تركيب غريب ، كقولك: أكرمت الذي يزورنا فذلك الذي يحسن إلينا ، فالمتبادر إلى الذهن أن فذلك مرفوع بالابتداء ، وعلى تقدير النصب يكون التقدير: أكرمت الذي يزورنا فأكرمت ذلك الذي يحسن إلينا . فاسم الإشارة في هذا التقدير غير متمكن تمكن ما هو فصيح ، إذ لا حاجة إلى أن يشار إلى الذي يزورنا ، بل الفصيح أكرمت الذي يزورنا فالذي يحسن إلينا ، أو أكرمت الذي يزورنا فيحسن إلينا . وأما قوله: إما عطف ذات على ذات فلا يصح ، لأن فذلك إشارة إلى الذي يكذب ، فليسا بذاتين ، لأن المشار إليه بقوله: ) فَذَلِكَ ( هو واحد . وأما قوله: ويكون جواب ) أَرَأَيْتَ ( محذوفًا ، فلا يسمى جوابًا ، بل هو في موضع المفعول الثاني لأرأيت . وأما قوله: أنعم ما يصنع ، فهمزة الاستفهام لا نعلم دخولها على نعم ولا بئس ، لأنهما إنشاء ، والاستفهام لا يدخل إلى على الخبر . وأما وضعه المصلين موضع الضمير ، وأن المصلين جمع ، لأن ضمير الذي يكذب معناه الجمع ، فتكلف واضح ولا ينبغي أن يحمل القرآن إلا على ما اقتضاه ظاهر التركيب ، وهكذا عادة هذا الرجل يتكلف أشياء في فهم القرآن ليست بواضحة . وتقدّم الكلام في الرياء في سورة البقرة .

الماعون: ( 6 ) الذين هم يراؤون

وقرأ الجمهور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت