فهرس الكتاب

الصفحة 4217 من 4224

"صفحة رقم 527"

عذاب شديد ) . فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ فافترقوا عنه ، ونزلت هذه السورة . وأبو لهب اسمه عبد العزى ، ابن عم المطلب عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ ابن محيصن وابن كثير: أبي لهب بسكون الهاء ، وفتحها باقي السبعة ولم يختلفوا في ذات لهب ، لأنها فاصلة ، والسكون يزيلها على حسن الفاصلة . قال الزمخشري: وهو من تغيير الأعلام ، كقولهم: شمس مالك بالضم . انتهى ، يعني: سكون الهاء في لهب وضم الشين في شمس ، ويعني في قول الشاعر: وإني لمهد من ثنائي فقاصد

به لابن عمي الصدق شمس بن مالك

فأما في لهب ، فالمشهور في كنيته فتح الهاء ، وأما شمس بن مالك ، فلا يتعين أن يكون من تغيير الأعلام ، بل يمكن أن يكون مسمى بشمس المنقول من شمس الجمع ، كما جاء أذناب خيل شمس . قيل: وكنى بأبي لهب لحسنه وإشراق وجهه ، ولم يذكره تعالى باسمه لأن اسمه عبد العزى ، فعدل عنه إلى الكنية ، أو لأن الكنية كانت أغلب عليه من الاسم ؛ أو لأن مآله إلى النار ، فوافقت حالته كنيته ، كما يقال للشرير: أبو الشر ، وللخير أبو الخير ؛ أو لأن الاسم أشرف من الكنية ، فعدل إلى الأنقص ؛ ولذلك ذكر الله تعالى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأسمائهم ولم يكنّ أحدًا منهم .

المسد: ( 2 ) ما أغنى عنه . . . . .

والظاهر أن ما في ) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ ( نفي ، أي لم يغن عنه ماله الموروث عن آبائه ، وما كسب هو بنفسه أو ماشيته ، وما كسب من نسلها ومنافعها ، أو ما كسب من أرباح ماله الذي يتجر به . ويجوز أن تكون ما استفهامًا في موضع نصب ، أي: أيّ شيء يغني عنه ماله على وجه التقرير والإنكار ؟ والمعنى: أين الغني الذي لماله ولكسبه ؟ والظاهر أن ما في قوله: ) وَمَا كَسَبَ ( موصولة ، وأجيز أن تكون مصدرية . وإذا كانت ما في ) مَا أَغْنَى ( استفهامًا ، فيجوز أن تكون ما في ) وَمَا كَسَبَ ( استفهامًا أيضًا ، أي: وأي شيء كسب ؟ أي لم يكسب شيئًا . وعن ابن عباس: ) وَمَا كَسَبَ ( ولده .

وفي الحديث: ( ولد الرجل من كسبه ) . وعن الضحاك: ) وَمَا كَسَبَ ( هو عمله الخبيث في عداوة الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) . وعن قتادة: وعمله الذي ظن أنه منه على شيء . وروي عنه أنه كان يقول: إن كان ما يقول ابن أخي حقًا ، فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي . وقرأ عبد الله: وما اكتسب بتاء الافتعال .

المسد: ( 3 - 4 ) سيصلى نارا ذات . . . . .

وقرأ أبو حيوة وابن مقسم وعباس في اختياره ، وهو أيضًا سيصلى بضم الياء وفتح الصاد وشد اللام ، ومريئته ؛ وعنه أيضًا: ومريته على التصغير فيهما بالهمز وبإبدالها ياء وإدغام ياء التصغير فيها . وقرأ أيضًا: حمالة للحطب ، بالتنوين في حمالة ، وبلام الجر في الحطب . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق: سيصلى بضم الياء وسكون الصاد ؛ وأبو قلابة: حاملة الحطب على وزن فاعلة مضافًا ، واختلس حركة الهاء في وامرأته أبو عمرو في رواية ؛ والحسن وزيد بن علي والأعرج وأبو حيوة وابن أبي عبلة وابن محيصن وعاصم: حمالة بالنصب .

وقرأ الجمهور: ) سَيَصْلَى ( بفتح الياء وسكون الصاد ، ( وَامْرَأَتُهُ ( على التكبير ، ( حَمَّالَةَ( على وزن فعالة للمبالغة مضافًا إلى الحطب مرفوعًا ، والسين للاستقبال وإن تراخى الزمان ، وهو وعيد كائن إنجازه لا محالة . وارتفع ) وَامْرَأَتُهُ ( عطفًا على الضمير المستكن في ) سَيَصْلَى ( ، وحسنه وجود الفصل بالمفعول وصفته ، ( وحمالة( في قراءة الجمهور خبر مبتدأ محذوف ، أو صفة لامرأته ، لأنه مثال ماض فيعرف بالإضافة ، وفعال أحد الأمثلة الستة وحكمها كاسم الفاعل . وفي قراءة النصب ، انتصب على الذم . وأجازوا في قراءة الرفع أن يكون ) لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ ( مبتدأ ، وحمالة ، واسمها أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ، وكانت عوراء . والظاهر أنها كانت تحمل الحطب ، أي ما فيه شوك ، لتؤذي بإلقائه في طريق الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه لتعقرهم ، فذمت بذلك وسميت حمالة الحطب ، قاله ابن عباس . فحمالة معرفة ، فإن كان صار لقبًا لها جاز فيه حالة الرفع أن يكون عطف بيان ، وأن يكون بدلًا . قيل: وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنشرها بالليل في طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت