"صفحة رقم 530"
والأصمعي ، واللؤلؤي ، وعبيد ، وهارون عنه: ) أَحَدٌ اللَّهِ ( بحذف التنوين لالتقائه مع لام التعريف وهو موجود في كلام العرب وأكثر ما يوجد في الشعر نحو قوله:
ولا ذاكرًا الله إلا قليلًا
ونحو قوله:
عمرو الذي هشم الثريد لقومه
الإخلاص: ( 2 ) الله الصمد
)اللَّهُ الصَّمَدُ (: مبتدأ وخبر ، والأفصح أن تكون هذه جملًا مستقلة بالأخبار على سبيل الاستئناف ، كما تقول: زيد العالم زيد الشجاع . وقيل: الصمد صفة ، والخبر في الجملة بعده ، وتقدم شرح الصمد في المفردات . وقال الشعبي ، ويمان بن رياب: هو الذي لا يأكل ولا يشرب . وقال أبيّ بن كعب: يفسره ما بعده ، وهو قوله: ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ). وقال الحسن: الصمد: المصمت الذي لا جوف له ، ومنه قوله: شهاب حروب لا تزال جياده
عوابس يعلكن الشكيم المصمدا
وفي كتاب التحرير أقوال غير هذه لا تساعد عليها اللغة . وقال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد هو السيد الذي ليس فوقه أحد ، الذي يصمد إليه الناس في أمورهم وحوائجهم .
الإخلاص: ( 3 - 4 ) لم يلد ولم . . . . .
قال الزمخشري: ) لَمْ يَلِدْ ( ، لأنه لا يجانس حتى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا ، ودل على هذا المعنى بقوله: ) أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ ). ) وَلَمْ يُولَدْ(: لأن كل مولود محدث وجسم ، وهو قديم لا أول لوجوده ، وليس بجسم ولم يكافئه أحد . يقال له كفو ، بضم الكاف وكسرها وفتحها مع سكون الفاء ، وبضم الكاف مع ضم الفاء . وقرأ حمزة وحفص: بضم الكاف وإسكان الفاء ، وهمز حمزة ، وأبدلها حفص واوًا . وباقي السبعة: بضمهما والهمز ، وسهل الهمزة الأعرج وأبو جعفر وشيبة ونافع ، وفي رواية عن نافع أيضًا كفا من غير همز ، نقل حركة الهمزة إلى الفاء وحذف الهمزة . وقرأ سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس: كفاء بكسر الكاف وفتح الفاء والمد ، كما قال النابغة:
لا تعذفني بركن لا كفاء له
الأعلم لا كفاء له: لا مثيل له . وقال مكي سيبويه: يختار أن يكون الظرف خبرًا إذا قدمه ، وقد خطأه المبرد بهذه الآية ، لأنه قدم الظرف ولم يجعله خبرًا ، والجواب أن سيبويه لم يمنع إلغاء الظرف إذا تقدم ، إنما أجاز أن يكون خبرًا وأن لا يكون خبرًا . ويجوز أن يكون حالًا من النكرة وهي أحد . لما تقدم نعتها عليها نصب على الحال ، فيكون له الخبر على مذهب سيبويه واختياره ، ولا يكون للمبرد حجة على هذا القول ، انتهى . وخرجه ابن عطية أيضًا على الحال .
وقال الزمخشري: فإن قلت: الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم ، وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه ، فما باله مقدمًا في أفصح الكلام وأعربه ؟ قلت: هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه وتعالى ، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف ، فكان لذلك أهم شيء وأعناه وأحقه بالتقديم وأحراه ، انتهى .
وهذه الجملة ليست من هذا الباب ، وذلك أن قوله: )وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ( ليس الجار والمجرور فيه تامًا ، إنما هو ناقص لا يصلح أن يكون خبرًا لكان ، بل هو متعلق بكفوًا وقدم عليه . فالتقدير: ولم يكن أحد كفوًا له ، أي مكافئه ، فهو في معنى المفعول متعلق بكفوًا . وتقدم على كفوًا للاهتمام به ، إذ فيه ضمير الباري تعالى . وتوسط الخبر ، وإن كان الأصل