"صفحة رقم 531"
التأخر ، لأن تأخر الاسم هو فاصلة فحسن ذلك . وعلى هذا الذي قررناه يبطل إعراب مكي وغيره أن له الخبر وكفوًا حال من أحد ، لأنه ظرف ناقص لا يصلح أن يكون خبرًا ، وبذلك يبطل سؤال الزمخشري وجوابه .
وسيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبرًا ، ويصلح أن يكون غير خبر . قال سيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبرًا ، ويصلح أن يكون غير خبر . قال سيبويه: وتقول: ما كان فيها أحد خير منك ، وما كان أحد مثلك فيها ، وليس أحد فيها خير منك ، إذا جعلت فيها مستقرًا ولم تجعله على قولك: فيها زيد قائم . أجريت الصفة على الاسم ، فإن جعلته على: فيها زيد قائم ، نصبت فتقول: ما كان فيها أحد خيرًا منك ، وما كان أحد خيرًا منك فيها ، إلا أنك إذا أردت الإلغاء ، فكلما أخرت الملغى كان أحسن . وإذا أردت أن يكون مستقرًا ، فكلما قدمته كان أحسن ، والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير . قال تعالى: ) وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ). وقال الشاعر:
ما دام فيهن فصيل حيًا
انتهى . وما نقلناه ملخصًا . وهو بألفاظ سيبويه ، فأنت ترى كلامه وتمثيله بالظرف الذي يصلح أن يكون خبرًا . ومعنى قوله: مستقرًا ، أي خبرًا للمبتدأ ولكان . فإن قلت: فقد مثل بالآية الكريمة . قلت: هذا الذي أوقع مكيًا والزمخشري وغيرهما فيما وقعوا فيه ، وإنما أراد سيبويه أن الظرف التام هو في قوله:
ما دام فيهن فصيل حيًا
أجرى فضلة لا خبرًا . كما أن له في الآية أجرى فضلة ، فجعل الظرف القابل أن يكون خبرًا كالظرف الناقص في كونه لم يستعمل خبرًا ، ولا يشك من له ذهن صحيح أنه لا ينعقد كلام من قوله: ولم يكن له أحد ، بل لو تأخر كفوًا وارتفع على الصفة وجعل له خبرًا ، لم ينعقد منه كلام ، بل أنت ترى أن النفي لم يتسلط إلا على الخبر الذي هو كفو ، وله متعلق به ، والمعنى: ولم يكن له أحد مكافئه . وقد جاء في فضل هذه السورة أحاديث كثيرة ، ومنها أنها تعدل ثلث القرآن ، وقد تكلم العلماء على ذلك ، وليس هذا موضعه ، والله الموفق .