"صفحة رقم 156"
وقد زعموا حلمًا لقاك ولم أزد
بحمد الذي أعطاك حلمًا ولا عقلا
وقد ذكر ذلك غيره من اللغويين وفعل يكون جمعًا معدولًا وغير معدول ، ومفردًا وعلمًا معدولًا وغير معدول ، واسم جنس لشخص ولمعنى وصفة معدولة وغير معدولة ، مثل ذلك: جمع وغرف وعمر وأدد ونغر وهدى وفسق وحطم . ) لّلْمُتَّقِينَ ( المتقي اسم فاعل من اتقى ، وهو افتعل من وقى بمعنى حفظ وحرس ، وافتعل هنا: للاتخاذ أي اتخذ وقاية ، وهو أحد المعاني الإثني عشر التي جاءت لها افتعل ، وهو: الاتخاذ ، والتسبب ، وفعل الفاعل بنفسه ، والتخير ، والخطفة ، ومطاوعة أفعل ، وفعل ، وموافقة تفاعل ، وتفعل ، واستفعل ، والمجرد ، والإغناء عنه ، مثل ذلك: اطبخ ، واعتمل واضطرب ، وانتخب ، واستلب ، وانتصف مطاوع أنصف ، واغتم مطاوع غممته ، واجتور: وابتسم ، واعتصم ، واقتدر ، واستلم الحجر . وإبدال الواو في اتقى تاء وحذفها مع همزة الوصل قبلها فيبقى تقى مذكور في علم التصريف .
فأما هذه الحروف المقطعة أوائل السور ، فجمهور المفسرين على أنها حروف مركبة ومفردة ، وغيرهم يذهب إلى أنها أسماء عبر بها عن حروف المعجم التي ينطق بالألف واللام منها في نحو: قال ، والميم في نحو: ملك ، وبعضهم يقول: إنها أسماء السور ، قاله زيد بن أسلم . وقال قوم: إنها فواتح للتنبيه والاستئناف ليعلم أن الكلام الأول قد انقضى . قال مجاهد: هي في فواتح السور كما يقولون في أول الإنشاد لشهير القصائد . بل ولا بل نحا هذا النحو أبو عبيدة والأخفش . وقال الحسن: هي أسماء السور وفواتحها ، وقوم: إنها أسماء الله أقسام أقسم الله بها لشرفها وفضلها . وروي عن ابن عباس وقوم: هي حروف متفرقة دلت على معان مختلفة ، وهؤلاء اختلفوا في هذه المعاني فقال قوم: يتألف منها اسم الله الأعظم ، قاله علي وابن عباس ، إلا أنّا لا نعرف تأليفه منها ، أو اسم ملك من ملائكته ، أو نبي من أنبيائه ، لكن جهلنا طريق التأليف . وقال سعيد بن جبير: هي أسماء الله تعالى مقطعة ، لو أحسن الناس تأليفها تعلموا اسم الله الأعظم . وقال قتادة: هي أسماء القرآن كالفرقان . وقال أبو العالية: ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء الله تعالى . وقيل: هي حروف تدل على مدة الملة ، وهي حساب أبي جاد ، كما ورد في حديث حيي بن أخطب . وروى هذا عن أبي العالية وغيره . وقيل: مدة الأمم السالفة وقيل: