"صفحة رقم 157"
مدة الدنيا . وقال أبو العالية أيضًا: ليس منها حرف إلا وهو في مدة قوم وآجال آخرين ، وقيل: هي إشارة إلى حروف المعجم كأنه قال للعرب: إنما تحديتكم بنظم من هذه الحروف التي عرفتم . وقال قطرب وغيره: هي إشارة إلى حروف المعجم كأنه يقول للعرب: إنما تحديتكم بنظم من هذه الحروف التي عرفتم فقوله: ) الم ( بمنزلة: أ ب ت ث ، ليدل بها على التسعة وعشرين حرفًا . وقال قوم: هي تنبيه كما في النداء . وقال قوم: إن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيستمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة . وقيل: هي أمارة لأهل الكتاب أنه سينزل على محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) كتاب في أول سور منه حروف مقطعة ، وقيل: حروف تدل على ثناء أثنى الله به على نفسه . وقال ابن عباس: ) الم ( أنا الله أعلم ، والمراد أنا الله أرى . و ) المص ( أنا الله أفصل . وروي عن سعيد بن جبير مثل ذلك . وروي عن ابن عباس الألف: من الله ، واللام: من جبريل ، والميم: من محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الأخفش: هي مبادىء كتب الله المنزلة بالألسن المختلفة ومبان من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى وأصول كلام الأمم . وقال الربيع بن أنس: ما منها حرف إلا يتضمن أمورًا كثيرة دارت فيها الألسن ، وليس فيها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه ، وليس منها حرف إلا وهو في الأبد وللأبد ، وليس منها حرف إلا في مدة قوم وآجالهم . وقال قوم: معانيها معلومة عند المتكلم بها لا يعلمها إلا هو ، ولهذا قال الصديق رضي الله عنه: في كتاب الله سر ، وسر الله في القرآن في الحروف التي في أوائل السور . وبه قال الشعب . وقال سلمة بن القاسم: ما قام الوجود كله إلا بأسماء الله الباطنة والظاهرة ، وأسماء الله المعجمة الباطنة أصل لكل شيء من أمور الدنيا والآخرة ، وهي خزانة سرّه ومكنون علمه ، ومنها تتفرع أسماء الله كلها ، وهي التي قضى بها الأمور وأودعها أم الكتاب ، وعلى هذا حوّم جماعة من القائلين بعلوم الحروف ، وممن تكلم في ذلك: أبو الحكم بن برجان ، وله تفسير للقرآن ، والبوني ، وفسر القرآن والطائي بن العربي ، والجلالي ، وابن حمويه ، وغيرهم ، وبينهم اختلاف في ذلك . وسئل محمد بن الحنفية عن ) كهيعص ( فقال للسائل: لو أُخبرت بتفسيرها لمشيت على الماء لا يواري قدميك . وقال قوم: معانيها معلومة ويأتي بيان كل حرف في موضعه . وقال قوم: اختص الله بعلمها نبيه( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقد أنكر جماعة من المتكلمين أن يكون